يشهد منتصف شهر يوليو من كل عام بداية موسم المانجو الإسماعيلاوي، لتنتشر في الأسواق المصرية.
كلمات مثل" العويس" و" السكري" أصبحت مرتبطة بموسم هذه الثمرة الاستوائية المحببة لدى المصريين، والتي مرت بعدة مراحل في الاقتصاد المصري على مدار 200 عام منذ دخولها في عهد محمد علي، حتى صارت مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة نتيجة الإقبال العالمي عليها.
وتستعرض" الشروق" معلومات طريفة عن قصة المانجو الإسماعيلاوي، وفقًا لما ورد في: كتاب" زراعة المانجو المصرية" لمركز البحوث الزراعية، وكتاب" الحرب العربية الإسرائيلية 1973" لإدجار أوبلانس، وموقع بوابة محافظة الإسماعيلية، وموقع" كليفلاند كلينيك".
شهد عصر محمد علي باشا، أول حكام الأسرة العلوية في مصر، نهضة اقتصادية وعلمية، إلى جانب إنجازات متعددة في مجال الزراعة.
وخلال هذا العصر عرفت مصر ثمرة اليوسفي، كما دخلت المانجو إلى البلاد في الفترة نفسها على يد إبراهيم باشا، نجل محمد علي، الذي جلب شتلاتها من سريلانكا، لتزرع في البداية كشجر للزينة داخل قصر الروضة، وفي أملاك الباشا بمدينة فرشوط في الصعيد، قبل أن تنتشر زراعتها بين الأعيان في قصورهم.
وتشير رواية أخرى إلى أن دخول المانجو إلى مصر ارتبط بنفي القائد أحمد عرابي إلى سريلانكا، موطن زراعتها، حيث يُقال إنه عند عودته جلب بعض الشتلات وأهداها لأحمد المنشاوي باشا، ما ساهم في انتشار زراعتها لاحقًا بين الباشاوات.
-صاحبة دور مهم في معارك الثغرةلعبت أشجار المانجو دورًا في إطلاق لقب" فيتنام الشرق الأوسط" على الإسماعيلية، حيث واجه الجيش الإسرائيلي خلال معارك" الثغرة" صعوبات في استخدام الدبابات بسبب كثافة الأشجار حول المدينة، ما أعاق محاولات تطويق قوات الصاعقة المصرية المتحصنة داخل القرى وعلى المرتفعات.
كما استخدم قائد القوات المصرية في الإسماعيلية قناطر الري الخاصة بزراعات المانجو، حيث فجّرها لإحداث فيضان مائي أعاق تقدم القوات الإسرائيلية وأغرق أجزاء منها، ما أدى إلى فشل القوات بقيادة شارون في احتلال المدينة بعد 6 أيام من القتال العنيف.
تميزت الإسماعيلية عن غيرها من المحافظات المصرية بجودة إنتاجها من المانجو، ويرجع ذلك إلى طبيعة تربتها المالحة التي لا تناسب العديد من الزراعات الأخرى، لكنها توفر بيئة ملائمة للمانجو.
كما ساهم المناخ المعتدل ووفرة المياه العذبة من ترعة الإسماعيلية في دعم زراعتها بكميات كبيرة.
-عرش تجارة المانجو بالشرق الأوسطأسهمت المانجو الإسماعيلاوي في وضع الزراعة المصرية على عرش تجارة المانجو في الشرق الأوسط، حيث تحتل مصر المركز الأول عربيًا والعاشر عالميًا، بإجمالي صادرات يتجاوز 100 ألف طن سنويًا، بعائد يقارب 150 مليون دولار، وفق أحدث إحصائيات مركز التجارة العالمي لعام 2024.
ويرجع الإقبال العالمي على المانجو المصرية إلى التزامها بالمعايير الصحية وخلوها من بقايا المبيدات، إلى جانب توافق موسمها مع الطلب على الفواكه الاستوائية في أوروبا خلال فصل الصيف، فضلًا عن القرب الجغرافي مقارنة بدول أخرى مثل باكستان والهند.
تحتوي المانجو على العديد من الفوائد الصحية، إذ تساعد في تنظيم ضغط الدم بفضل احتوائها على البوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يقلل من تأثير الصوديوم الضار على الشرايين.
أما بالنسبة للبشرة، فتحتوي على فيتامين A ومادتي الكاروتين واللوتين، ما يعزز إنتاج الكولاجين ويساهم في تقليل ظهور التجاعيد.
كما تساعد على تحسين الهضم لاحتوائها على ألياف مفيدة للقولون، وتمنح الشعور بالشبع، ما يساهم في تقليل مشكلات السمنة.
-العويس والسكري.
أصناف لجميع الأذواقتتميز المانجو الإسماعيلاوية بتنوع أصنافها التي تناسب مختلف الأذواق، ومن أبرزها" العويس" بقوامه المميز، و" السكري" بطعمه الحلو، و" الزبدية" بحجمها الكبير المناسب لإعداد العصائر.
تواجه المانجو الإسماعيلاوي تحديات التغير المناخي، حيث تؤدي الموجات الحارة واضطرابات الطقس خلال فصل الربيع إلى زيادة مشكلات العفن والفطريات، فضلًا عن اضطراب عملية نضج الثمار وتلقيح الأزهار، ما يؤدي إلى تأخر المواسم وتراجع الإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك