قد لا تكون التغيرات التي تطرأ على الأداء في العمل مجرد نتيجة للإجهاد أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تحمل في بعض الحالات مؤشرات صحية تستحق الانتباه، خاصة إذا ظهرت بشكل تدريجي ومستمر دون سبب واضح.
ويواصل الباحثون دراسة العلامات المبكرة التي قد تسبق الإصابة بالخرف، بهدف تسهيل اكتشاف المرض في مراحله الأولى قبل ظهور الأعراض التقليدية بسنوات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، استنادًا إلى دراسة علمية نُشرت في دورية Neurology، توصل باحثون من فنلندا إلى أن تراجع القدرة على العمل وانخفاض الإنتاجية قد يرتبطان بظهور الخرف المبكر قبل التشخيص بما يصل إلى 15 عامًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام وسائل جديدة لاكتشاف المرض في وقت مبكر.
يُقصد بالخرف المبكر الحالات التي تظهر قبل بلوغ سن 65 عامًا، وهي تختلف عن الخرف الذي يصيب كبار السن فقط.
ويؤثر المرض تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء المهام اليومية، كما ينعكس على الحياة المهنية والاجتماعية والعائلية للمصاب.
ويمثل التشخيص المبكر تحديًا كبيرًا، لأن الأطباء قد لا يشتبهون في الإصابة لدى الأشخاص الأصغر سنًا، مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالة لسنوات.
اعتمد الباحثون على متابعة 793 شخصًا شُخصوا لاحقًا بالخرف المبكر، مع مقارنة أوضاعهم بنحو 7000 شخص من الأصحاء متقاربين في العمر والخلفية الاجتماعية ومستوى الدخل.
وأظهرت النتائج أن المصابين بالخرف المبكر حققوا دخولًا مالية أقل مقارنة بغيرهم خلال السنوات التي سبقت التشخيص، وهو ما اعتبره الباحثون انعكاسًا لتراجع القدرة على العمل والإنتاجية مع تطور المرض بصورة غير ملحوظة.
كما أشارت الدراسة إلى أن الخسائر المالية تراكمت على مدار سنوات طويلة نتيجة انخفاض الأداء المهني وترك بعض المرضى وظائفهم مبكرًا أو زيادة معدلات البطالة بينهم.
اختلاف العلامات حسب نوع الخرفلاحظ الباحثون أن توقيت تراجع الأداء الوظيفي اختلف باختلاف نوع المرض.
ففي مرض ألزهايمر المبكر، ظهر الانخفاض في مستوى الدخل قبل نحو ست سنوات من التشخيص، بينما ظهر هذا التراجع قبل نحو 11 عامًا لدى المصابين بالخرف الجبهي الصدغي، وهو أحد الأنواع التي تؤثر بصورة واضحة في السلوك والشخصية والقدرات التنفيذية.
أعراض قد تبدأ داخل بيئة العمليشير أطباء الأعصاب إلى أن كثيرًا من المرضى يلاحظون أولى التغيرات أثناء العمل، إذ قد يواجه الشخص صعوبة في تذكر المواعيد أو تنفيذ مهام اعتاد القيام بها بسهولة لسنوات، كما قد يعاني من ضعف التركيز أو يجد صعوبة في متابعة النقاشات والاجتماعات.
ومع تقدم المرض، قد تتطور الأعراض لتشمل اضطرابات في الإدراك، وصعوبة في تحديد الزمان أو المكان، وتقلبات واضحة في الحالة المزاجية، إضافة إلى الشك المفرط في المحيطين بالمريض.
هل انخفاض الإنتاجية يعني الإصابة بالخرف؟أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن كل شخص يتراجع أداؤه في العمل مصاب بالخرف، إذ توجد عوامل عديدة قد تؤثر في الإنتاجية مثل الضغوط النفسية أو الأمراض المزمنة أو الظروف الاقتصادية.
لكن الدراسة تشير إلى وجود ارتباط إحصائي يستحق مزيدًا من البحث، وقد يساعد الأطباء مستقبلًا على الانتباه إلى بعض العلامات المبكرة عند تقييم المرضى الذين يعانون تغيرات غير مفسرة في الأداء الوظيفي.
عوامل قد تزيد خطر الإصابةلا يزال السبب الدقيق للخرف المبكر غير معروف، إلا أن الدراسات تشير إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا لدى نسبة من المرضى، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة.
كما ترتبط بعض العوامل الأخرى بزيادة احتمالات الإصابة، مثل التعرض لإصابات دماغية، أو الإصابة بسكتة دماغية في سن مبكرة، أو الإفراط في تناول الكحول، وهي عوامل قد تؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.
يعتمد تشخيص الخرف المبكر على تقييم الأعراض، وإجراء اختبارات للذاكرة والقدرات الإدراكية، إلى جانب الفحص العصبي وبعض الفحوص التصويرية والتحاليل عند الحاجة، بهدف استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى أعراض مشابهة.
ورغم عدم وجود علاج يشفي من المرض حتى الآن، فإن بعض الأدوية قد تساعد على إبطاء تطوره وتحسين جودة الحياة لدى بعض المرضى، خاصة عند بدء العلاج في المراحل الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك