برز اسم محافظة هرمزغان الإيرانية، خلال الفترة الأخيرة، بوصفها إحدى أبرز المناطق التي تتعرض لهجمات أميركية، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف مواقع ساحلية فيها، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالسيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتقع هرمزغان في أقصى جنوب إيران، وتتخذ من مدينة بندر عباس مركزاً لها، وتطل على الخليج وبحر عُمان، فيما يقع مضيق هرمز ضمن نطاقها الجغرافي، الأمر الذي منحها أهمية استراتيجية وعسكرية وتجارية على مدى عقود.
ويعود اسم المحافظة إلى مضيق هرمز، فيما يمتد شريطها الساحلي لأكثر من 2200 كيلومتر، ما جعلها مركزاً رئيسياً للتجارة البحرية والسياحة الساحلية في إيران.
وفي عام 1976، غُيّر اسم المحافظة إلى هرمزغان، نظراً للأهمية التي يمثلها المضيق بالنسبة إلى البلاد.
وتقع المحافظة على بعد نحو 1320 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، وتحدها محافظتا كرمان وفارس شمالاً، وسيستان وبلوشستان شرقاً، وبوشهر غرباً، بينما تمتد حدودها الجنوبية على الخليج وبحر عُمان.
وتبلغ مساحة هرمزغان نحو 70 ألف كيلومتر مربع، لتكون ثامن أكبر المحافظات الإيرانية من حيث المساحة، فيما بلغ عدد سكانها نحو مليون و776 ألف نسمة، وفق تعداد عام 2016.
ويتميز سكان المحافظة بتنوعهم اللغوي، إذ يتحدثون سبع لغات ولهجات، من بينها اللارستانية والبلوشية والعربية والبشجردية، بينما تعد الفارسية بلهجة" بندرية" الأكثر انتشاراً.
وتتمتع هرمزغان بأهمية تاريخية تعود إلى العصر الأخميني، وظلت عبر مختلف الحقب مركزاً رئيسياً لواردات إيران وصادراتها، كما اكتسبت أهمية عسكرية كبيرة، ما جعلها تضم مواقع رئيسية للبحرية الإيرانية التابعة لكل من الجيش والحرس الثوري.
وتحمل مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، مكانة تاريخية خاصة، إذ كانت تُعرف في فترة من الزمن باسم" ميناء البرتغاليين" خلال الاحتلال البرتغالي، قبل أن يُغيَّر اسمها تكريماً للشاه عباس الصفوي بعد طرد البرتغاليين منها.
تضم محافظة هرمزغان 13 قضاءً هي: بندر عباس، وميناب، وبندر لنغه، وقشم، ورودان، وبستك، وحاجي آباد، وجاسك، وخمير، وبارسيان، وسيريك، وبشاجرد، وأبو موسى.
ويعد قضاء أبو موسى أصغر أقضية المحافظة، ويضم ست جزر هي: أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، وسيري، وفارور الكبرى، وفارور الصغرى، فيما لا يزال النزاع قائماً بين إيران والإمارات بشأن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.
وبفضل موقعها على الخليج وبحر عُمان، تضم هرمزغان أكثر من 70 ميناءً، أبرزها: ميناء الشهيد رجائي، وميناء بندر عباس، وميناء جاسك، وبندر لنغه، وبندر خمير، وميناء سيريك، وميناء الشهيد باهنر، ما يجعلها مركز الثقل البحري والتجاري في إيران.
أكثر المحافظات الإيرانية غنى بالجزروهرمزغان هي أكثر المحافظات الإيرانية احتضاناً للجزر، إذ تضم أكثر من 14 جزيرة مأهولة وغير مأهولة، تستخدم بعضها لأغراض سياحية، فيما تكتسب أخرى أهمية عسكرية واستراتيجية.
ومن أبرز هذه الجزر: قشم، وكيش، وهرمز، وأبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، ولاوان، ولارك، وهنغام، وسيري، وهندرابي، وشيدور، وفارور الكبرى، وفارور الصغرى، وزركوه، وأريانا.
ويمنح هذا الانتشار الواسع للموانئ والجزر والمواقع العسكرية محافظة هرمزغان مكانة محورية في الاستراتيجية الإيرانية، ويجعلها في صدارة أي تصعيد عسكري يتعلق بأمن الخليج ومضيق هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك