أعلن نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رؤية متكاملة لإعادة هيكلة وتطوير عمل الجامعة العربية خلال المرحلة المقبلة، تقوم على تعزيز فاعلية العمل العربي المشترك، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية، وتطوير أدوات الدبلوماسية الوقائية، مؤكداً أن المنطقة العربية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب انتقال الجامعة من إدارة الأزمات إلى استباقها.
جاء ذلك خلال أول مؤتمر صحفي يعقده منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو الجاري، والذي استعرض خلاله أولويات المرحلة المقبلة، وخطة تطوير الأمانة العامة، ورؤيته للتعامل مع أبرز القضايا العربية والإقليمية.
أكد الأمين العام أن العالم يمر بلحظة فارقة تتطلب تحركاً عربياً أكثر فاعلية، مشدداً على أن حماية المصالح العربية تستوجب المبادرة وعدم الاكتفاء بردود الأفعال.
وأشار إلى أن نجاح المؤسسات لا يقاس بما تعلنه من شعارات، وإنما بما تحققه من نتائج على أرض الواقع، مؤكداً أن هذا سيكون المعيار الأساسي في إدارة الأمانة العامة خلال المرحلة المقبلة، مع الالتزام بالشفافية والتواصل المستمر مع وسائل الإعلام باعتبار حق المواطن العربي في المعرفة أحد ركائز بناء الثقة.
الدولة الوطنية أساس الأمن العربيوشدد نبيل فهمي على أن صون سيادة الدول العربية يمثل مبدأً لا يقبل المساومة، مؤكداً أن الدولة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي، وأن أي اعتداء على دولة عربية يمس الأمن العربي بأكمله ويستوجب موقفاً عربياً موحداً.
وأوضح أن الجامعة العربية ستواصل الدفاع عن سيادة الدول العربية، ورفض أي تدخلات أو ممارسات تمس وحدتها أو استقرارها.
«عين عربية» للإنذار المبكر وإدارة الأزماتوكشف الأمين العام عن توجه لتطوير أدوات العمل العربي المشترك عبر إنشاء منظومة عربية للإنذار المبكر وإدارة الأزمات تحمل اسم “عين عربية”، بهدف تعزيز الدبلوماسية الوقائية، ورصد مؤشرات الأزمات قبل تفاقمها، بما يجعل التحرك العربي أكثر استباقية وفاعلية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير آليات المتابعة والتنفيذ داخل الجامعة، بما يضمن تحويل القرارات العربية إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.
فلسطين في صدارة الأولوياتوجدد فهمي التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية لجامعة الدول العربية، مشدداً على مواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الاحتلال، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.
كما وصف ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية بأنه “جريمة إبادة جماعية مستمرة”، مؤكداً أن الجامعة لن تكتفي بالإدانة السياسية، بل ستواصل دعم المسارات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي.
وأشار الأمين العام إلى أن الأمن لم يعد ينفصل عن الاقتصاد، في ظل ارتباط الصراعات الراهنة بقضايا الأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً أن الجامعة ستعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحويله إلى أداة لدعم الاستقرار وتحقيق التنمية.
وأضاف أن العالم العربي يمتلك من المقومات البشرية والاقتصادية والجغرافية ما يؤهله لتحقيق نهضة حقيقية إذا ما جرى توظيف هذه الإمكانات في إطار رؤية عربية مشتركة.
واستعرض نبيل فهمي خمسة محاور رئيسية ستقود عمل الأمانة العامة خلال المرحلة المقبلة، تشمل بناء دبلوماسية عربية أكثر استباقية، وترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، وإعادة هيكلة الأمانة العامة، والاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط العمل السياسي بمسارات التنمية وتوسيع المشاركة.
وأكد أن الاستثمار في الشباب والمرأة والتكنولوجيا يمثل أحد أهم مفاتيح بناء المستقبل العربي، مشيراً إلى أن الدول التي تستثمر في العقول هي الأقدر على صناعة المستقبل.
وفي ختام المؤتمر، وجه الأمين العام دعوة إلى جميع الدول العربية للعمل بروح الشراكة والمسؤولية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
وقال: “إما أن نصنع مستقبلنا بأيدينا… أو يصنعه غيرنا عنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك