نجح مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في أبوظبي في تصوير سديم" الوجه المخيف" (Scary Face)، الواقع ضمن السديم الانبعاثي SH2-54 في مجموعة الحية، على بُعد نحو 6200 سنة ضوئية من الأرض، وذلك عبر جلسات تصوير فلكي دقيقة استغرقت 60 ساعة متواصلة.
وأوضح مدير مركز الفلك الدولي، محمد عودة، في بيان خاص لـ" سبق"، أن الفريق استخدم تلسكوبين مختلفين لإنجاز هذا العمل؛ الأول تلسكوب كاسر صغير بقطر 4.
3 بوصات، مزوّد بكاميرا ملوّنة وفلتر للحد من التلوث الضوئي، إذ بلغ إجمالي زمن التعريض 25.
4 ساعة، ناتجة عن تجميع 305 صور بمعدل 5 دقائق لكل صورة.
أما التلسكوب الثاني فهو عاكس كبير من طراز Schmidt-Cassegrain بقطر 14 بوصة، مزوّد بكاميرا أحادية اللون وثلاثة فلاتر متخصصة للهيدروجين والأكسجين والكبريت.
وبلغ إجمالي زمن التعريض به 35 ساعة، من خلال تجميع 704 صور بمعدل 3 دقائق لكل صورة، موزّعة على: 252 صورة عبر فلتر الهيدروجين (12.
6 ساعة)، و222 صورة عبر فلتر الأكسجين (11.
1 ساعة)، و230 صورة عبر فلتر الكبريت (11.
5 ساعة).
وأضاف عودة أن SH2-54 يُصنَّف ضمن السدم الانبعاثية، وهي سحب ضخمة من غاز الهيدروجين المتأين تتوهج بفعل الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من النجوم الفتية الحارة المجاورة، وتُمثّل هذه المناطق من أبرز مواقع تشكّل النجوم في مجرة درب التبانة، حيث تنهار أجزاء من السحب الغازية تحت تأثير الجاذبية لتُولّد نجوماً جديدة قد تستمر في التطور ملايين السنين.
وتنتمي هذه المنطقة إلى منظومة أوسع من السحب الجزيئية في ذراع القوس من مجرة درب التبانة، مما يجعلها هدفاً بحثياً مهماً لدراسة ولادة النجوم وتفاعلها مع الوسط المحيط.
وبيّن عودة أن" الوجه المخيف" ليس جسماً فلكياً مستقلاً، بل هو نمط بصري يتشكّل من سحب كثيفة من الغاز والغبار داخل السديم، تبدو للراصد على هيئة وجه ذي عينين وفم.
وتكشف ألوان الصورة النهائية عن تركيب السديم الغازي؛ إذ يُمثّل اللون الأحمر انبعاثات غاز الهيدروجين باعتباره العنصر الأوفر في السديم، فيما يُشير اللون الأزرق إلى انبعاثات غاز الأكسجين، واللون البرتقالي إلى انبعاثات غاز الكبريت، وذلك من مناطق تتباين في درجات الحرارة والكثافة، مما يُتيح للفلكيين دراسة الخصائص الفيزيائية للسحب الغازية وآليات تشكّل النجوم داخلها.
وتولّى التصوير محمد عودة، فيما أشرف على معالجة الصورة أنس سامح عودة، وضمّ فريق المرصد كلاً من: أسامة غنام، وأنس محمد، وخلفان النعيمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك