بدأت السلطات التايلاندية، اليوم الإثنين، التحقيق في أسباب الحريق المميت الذي اجتاح حانة في العاصمة بانكوك، بعدما أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 73 آخرين.
وعلى الفور بدأ ذوو الضحايا التعرّف إلى أحبائهم، بعد حادثة وُصفت بأنها الأسوأ في البلاد منذ نحو عقدين.
واصطفت العائلات المفجوعة أمام مشرحة في بانكوك للتعرف على أحبائها، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لحرائق النوادي الليلية السابقة التي أودت بحياة العشرات في جميع أنحاء تايلاند.
وقال أثيبات" آيس" ويجارن، الذي كانت فرقته الموسيقية تعزف على المسرح عندما اندلع الحريق قرابة الساعة 11: 00 مساء الأحد، إن" الجميع كانوا يركضون ويتدافعون".
وأضاف أن الأنوار انطفأت، فيما لاحظ أفراد الفرقة تصاعد الدخان من قاطع كهربائي قرب المسرح، مشيرًا إلى أنه أثناء زحفه نحو المخرج" دوى انفجار، وأصبت في رأسي، وشعرت بلهيب النار وبالحروق".
وروى كايو-أودون بونغباني محاولاته اليائسة لإنقاذ شقيقه الأصغر فونباسوت، البالغ 21 عامًا، الذي قضى في الحريق.
وقال الشاب اللاوسي، البالغ 24 عامًا، للصحافيين: " أمسكت بطفاية حريق ورششت محتوياتها باتجاه الباب، لكنني لم أستطع التقدم.
كنت أسمع صراخ الناس".
وأسفر الحريق عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 73 آخرين، فيما لا يزال 41 مصابًا يتلقون العلاج في مستشفيات بانكوك، بينهم 25 في وحدات العناية المركزة، بحسب مركز" إيراوان" للطوارئ.
ونقلت جثامين الضحايا من الموقع فجر الإثنين، فيما شرع خبراء الأدلة الجنائية في تمشيط الحانة التي أتت عليها النيران.
وقال حاكم بانكوك تشادتشارت سيتيبونت إن" الحريق انتشر بسرعة كبيرة ووصل إلى السقف، ويبدو أن الدخان تسبب في معظم الوفيات".
الأسوأ منذ كارثة حريق ملهى" سانتيكا"ويعد الحريق، الذي وقع في حانة" رونغ بير نا لات فراو"، الأسوأ منذ كارثة حريق ملهى" سانتيكا" في بانكوك خلال احتفالات رأس السنة عام 2009، التي أودت بحياة 67 شخصًا وأصابت أكثر من 200 آخرين.
في الأثناء، قال قائد الشرطة كيتارات بانفيت إن المحققين يأملون في استجواب مالك الحانة، الذي يرقد حاليًا في وحدة العناية المركزة بالمستشفى.
وأضاف: " عُثر على معظم الذين لقوا مصرعهم داخل دورات المياه.
وعندما اندلع الحريق أصيبوا بالذعر.
لم تكن هناك أي إضاءة".
وأوضح أن الشرطة تحقق في سهولة الوصول إلى مخارج الطوارئ، مشيرًا إلى أن أحدها كان شبه مغلق، بحيث لم يكن يسمح بمرور أكثر من شخص واحد في كل مرة.
وأضاف أن المحققين يدرسون أيضًا حالة التمديدات الكهربائية في المبنى، الذي يبلغ عمره 50 عامًا، وما إذا كانت بعض المواد المستخدمة في الديكور قد ساهمت في انتشار الحريق.
وقال: " نفترض أن السبب هو الإهمال".
وزار رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول موقع الحادث، مؤكدا أن المنشأة كانت مرخصة للعمل كمطعم، وأن الضحايا وأسرهم سيحصلون على" أفضل رعاية ممكنة".
وأضاف أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود" نقاط عمياء" داخل الموقع، لا تظهر منها مسارات واضحة للإخلاء في حالات الطوارئ.
ونقل المصابون إلى مستشفيات مختلفة في أنحاء بانكوك، فيما توافد أفراد من أسرهم إليها بحثًا عن ذويهم أو للتعرف إلى هويات القتلى.
وقالت سيدة مسنة عرفت عن نفسها باسم نيد، بعدما فقدت ابنتها نامثيب توبسوك وزوج ابنتها سويتشا سيريليلونغ في الحريق: " لم يبق لي سوى حفيدي اللذين فقدا والديهما".
ويعيد الحادث إلى الواجهة المخاوف بشأن معايير السلامة في الحانات والنوادي الليلية في تايلاند، بعد حريق ملهى" ماونتن بي" في إقليم تشونبوري عام 2022، الذي أودى بحياة 25 شخصًا.
وفيما تعهدت الحكومة بتقديم دعم مالي لضحايا الحريق، قال كانلاياوات بانروانغثونغ (34 عامًا): " لا يوجد مبلغ من المال يمكن أن يخفف من وقع خسارة قريبنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك