فى البداية، دعونا نسأل: ماذا حدث بين أمريكا وإيران؟ كانت المفاوضات تتم باستمرار حول الملف النووى، أراد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنهاء المفاوضات والضغط على إيران فأعطاها مُهلة 60 يوماً، كانت المؤشرات سلبية والتحرك للأمام تقريباً «صفر» أو على أقصى تقدير يسير ببطء شديد، فالتفاوض فن وكلاهما يريد تحقيق انتصار دبلوماسى على الآخر، فى هذا الوقت كانت الحشود العسكرية الأمريكية تتوالى، حاملات الطائرات تحتشد فى المناطق القريبة من سواحل إيران، ومع بداية أول ساعات اليوم الـ(61)، الموافق 28 فبراير الماضى، قصفت الطائرات الأمريكية مواقع عسكرية واستراتيجية فى ثلاثة مواقع هامة جداً فى إيران «أصفهان وفوردو ونطنز»، كانت النتائج إيجابية حسبما أكدت الصحف الأمريكية، تدمير تام لقوات الدفاع الجوى الإيرانية، استهداف القوات البحرية الإيرانية، اغتيال كبار قيادات إيران من الصف الأول حتى الصف الثالث.
لكن إيران ردت على قصفها بقصف مواقع استراتيجية فى دول الخليج، منها مواقع إنتاج بترول ومصافى بترول وغاز ومطارات وموانئ، إضافة إلى قصف مواقع فى إسرائيل.
ظن الأمريكان أن إيران سقطت وطالبوها بالاستسلام التام، لكن تتدخل الوساطات الباكستانية، ليعود الجانبان الأمريكى والإيرانى لمائدة المفاوضات مرة أخرى، ظهر فى المشهد الإيرانى قادة جُدد، منهم «قاليباف» رئيس البرلمان و«عراقجى» وزير الخارجية، فانضما للمفاوضات وسافرا لإسلام آباد، وسافر نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس لـ«إسلام آباد»، لكن فشلت المفاوضات.
عادت المواجهات مرة أخرى، تقصف أمريكا إيران لترُد إيران بقصف دول الخليج، تتواصل الكوارث الاقتصادية على جميع دول العالم بعد توقف إنتاج البترول وعدم تدفقه وإغلاق مضيق هرمز الذى يتحكم فى 20% من بترول العالم، تهتز أسواق المال الدولية، البورصات تسقط، الأسعار تشتعل، يقف العالم على قدم وتتنبه الحكومات إلى الكارثة التى ستحدث لو استمر إغلاق مضيق هرمز، لجأت بعض الدول للاحتياطات الاستراتيجية من البترول، نقصت الاحتياطات البترولية فزادت الأزمة تعقيداً.
تستمر جهود عدد من الدول ليعود الجانبان لطاولة المفاوضات، ترامب يهدد باحتلال جزيرة «خارج» الإيرانية والتى تُخَزن بها 90% من بترول إيران ويُصدَّر منها، تشتعل الأجواء مرة أخرى، فجأة يُعلن عن لقاءات جديدة ثم تظهر مذكرة تفاهُم بين الطرفين من 14 بنداً، ظن البعض أن إيران انتصرت نتيجة التعهدات الأمريكية باسترداد أموال إيران المجمَّدة، لكن ظهر أن الأمريكان كانوا يستهدفون إيقاف الحرب والحصول على اعتراف إيرانى بعدم الحصول على «نووى» مع وقف دعم الميليشيات المسلحة فى عدد من دول المنطقة.
إيران فرضت كلمتها حينما أغلقت مضيق هرمز، وسرعان ما أنشئت لجنة مدنية لإدارة مضيق هرمز وقالوا إن هدفها التنسيق مع السفن للسير فى مناطق معينة قريبة من الساحل الإيرانى والحصول على إذن مرور ودفع رسوم مقابل ذلك.
فى هذه اللحظة ظهرت النوايا الإيرانية، انتابت دول العالم حالة غضب عارمة، رفض تام لما أعلنته إيران، الكُل قال: مضيق هرمز ممر دولى يخضع لقواعد القانون الدولى وقواعد الملاحة البحرية الدولية، لا شروط للمرور منه، لا قيود، لا رسوم، وعادت المواجهات مرة أخرى وقصفت أمريكا مناطق حيوية فى طهران وبندر عباس وأصفهان، اشتعلت أسواق البترول.
الخلاصة: لم يذُق الشرق الأوسط طعم الاستقرار، فالأطماع ظهرت، والتعقيدات زادت، والمواجهات هنا وهناك مستمرة، والسياسة أفسدت الاقتصاد والعكس صحيح، فـمآرب الاقتصاد أفسدت الأوضاع السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك