مستوطنون نكلوا بعضو مجلس النواب الأمريكي رو خانا، حين تجول الأسبوع الماضي في القرية الفلسطينية المهجرة خربة زنوتا جنوبي الخليل.
وحسب تقرير في “نيويورك تايمز”، أغلق مستوطنون مسلحون على مدار نحو ساعة ونصف، الطريق في وجه الحافلة الصغيرة التي أقلت عضو الكونغرس ومساعديه، ركلوا دواليبها وشتموا.
روى خانا للصحيفة بأن الجنود الذين كانوا في المكان لم يحركوا إصبعاً لينقذوه، بل تسكعوا مع المعتدين عليه.
وعقب الحادثة، وعد بالوصول لكل زاوية في الولايات المتحدة حتى يروي ما يجري في الضفة الغربية.
يقال في صالح عضو الكونغرس إنه حافظ على إحساس التوازن: تصوروا كيف يشعر الفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال يومياً، إذا تسببوا أن يشعر عضو كونغرس أمريكي بانعدام الوسيلة طوال 90 دقيقة”.
وبالفعل، تعامل زعران المستوطنين مع المشرع الأمريكي مثلما يجدر زعماً التعامل مع ضيف رفيع المستوى مثله.
لقد كان هذا “تنكيلاً VIP”.
لو كان فلسطينياً أو حتى إسرائيلياً نشطاً في حقوق الإنسان، لبدت الساحة مختلفة تماما.
ربما تحطمت مركبته إلى شظايا، وربما سفك دمه.
في أعقاب الحادثة، كتب خانا على حسابه على “X”: “مستوطنون مسلحون ببنادق M4 من إنتاج الولايات المتحدة أوقفوني مع مواطنين أمريكيين آخرين… لقد ارتكبوا خطأ جسيماً.
لا بد، ستسمعون مني قريباً”.
لكن لا يكفي طرح التجارب على الناس، أو إطلاق التهديدات.
نأمل بأن يحمل خانا معه إلى بلاده استنتاجات شخصية مما اختبره أيضاً.
فقد رأى عن كثب أحد الاستخدامات الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل للسلاح الذي تورده لها بلاده: توزعه على أعضاء ميليشيات مسلحة، ولا يلتزمون بأي قانون.
كما أنه رأى بأن الفلسطينيين في الضفة لا وسيلة لهم، لا حامي لهم، ولا لأملاكهم وكرامتهم أمام المشاغبين.
على أحد ما أن يحمي السكان.
قوات الأمن الفلسطينية ممنوعون من العمل لحماية أبناء شعبهم، والجيش الإسرائيلي يثبت مراراً أن دوره الوحيد في الضفة هو حماية المستوطنين في كل وضع.
مجموعة صغيرة ومصممة من الإسرائيليين تجندت لمساعدة الفلسطينيين في أطر مختلفة في عمل يسمى “حملة حماية”.
في الأشهر الأخيرة، كثرت الانتظامات التي تعنى بذلك، بما فيها حركة “نقف في وجه الاحتلال”.
عمل باعث على التقدير، لكن هذا لا يكفي لحماية عديمي الوسيلة.
الحكومة لا تعالج العنف في الضفة فحسب، بل تتيحه بنية مبيتة.
إن ادعاء نتنياهو عن مجرد “150 فتى” يثبت زيف ما يقول.
على قوات الأمن أن تصحو وتعالج هذه الجريمة القومية.
والمطلوب “تدخل حماية” – أمريكي أو أوروبي – يشدد الضغط على الحكومة حتى وقف الاعتداءات الجماعية التي يقوم بها “مشاغبو التلال” [المستوطنون الإرهابيون].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك