قالت الحكومة المصرية اليوم الاثنين إنها تمضي في تسريع برنامجها لبيع حصص من شركات مملوكة للدولة، مع استكمال إجراءات طرح شركات جديدة في البورصة وإطلاق حزمة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية الرامية إلى جذب الاستثمارات الخاصة، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، فيما تسعى الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما تواجه احتياجات تمويلية كبيرة وتعمل على تعظيم العائد من أصولها المملوكة للدولة، بعد سنوات من توسع دور القطاع العام في عدد من الأنشطة الاقتصادية.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع لمتابعة تنفيذ خطة تخارج الدولة من الشركات الحكومية، إن الحكومة" ماضية بخطى ثابتة" في تنفيذ الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكداً التزامها بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة، ورفع كفاءة إدارتها، وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن القطاع الخاص استعاد زخمه خلال السنوات الأخيرة، إذ تجاوزت مساهمته 56.
5% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، بينما تستهدف الحكومة رفع هذه النسبة إلى أكثر من 65% خلال العامين المقبلين.
وقال مدبولي إن 20 شركة أُدرجت بالفعل بالقيد المؤقت في البورصة المصرية من إجمالي 30 شركة أعلنت الحكومة ضمها إلى برنامج الطروحات، تشمل 20 شركة من قطاع الأعمال العام و10 شركات من قطاع البترول، مضيفاً أن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات قيد أربع شركات أخرى تمهيداً لبدء تسجيل أولى الشركات لدى الهيئة العامة للرقابة المالية قبل نهاية العام الجاري.
يعد القيد المؤقت المرحلة الأولى قبل الانتهاء من تقييم الشركات واستكمال متطلبات الإفصاح والحوكمة والتسجيل النهائي ثم تنفيذ الطرح للتداول.
واستعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد خلال الاجتماع تطورات الإعداد لطرح حصة من شركة مصر لتأمينات الحياة، في واحدة من أبرز الصفقات المنتظرة ضمن البرنامج.
وفي خطوة تستهدف تسريع وتيرة الطروحات، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية أنها ستطلق خلال أسبوعين برنامجاً تدريبياً لتأهيل الشركات الحكومية المدرجة بالقيد المؤقت وقياداتها التنفيذية لاستيفاء متطلبات الطرح، بالتنسيق مع وحدة الشركات المملوكة للدولة.
وقال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إسلام عزام في تصريحات صحافية إن البرنامج يهدف إلى رفع جاهزية الشركات من خلال تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإفصاح وإعداد الكوادر التنفيذية للتعامل مع متطلبات القيد والطرح، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويرفع تنافسية سوق المال المصرية.
وأضاف أن البرنامج يمثل أول مبادرة وطنية متخصصة لبناء القدرات المؤسسية للشركات الحكومية قبل إدراجها في البورصة، وسيشمل رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين والمديرين الماليين ومسؤولي الإفصاح وعلاقات المستثمرين.
وبالتوازي مع برنامج الطروحات، تواصل الحكومة إزالة العقبات أمام الاستثمار الصناعي، إذ أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية استمرار حملاتها لسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة في مدينتي السادس من أكتوبر وبرج العرب الجديدة، تمهيداً لإعادة طرحها على مستثمرين جادين.
وقالت الهيئة إن الحملة تستهدف إنهاء ظاهرة احتجاز الأراضي لأغراض المضاربة أو" التسقيع"، وإعادة توجيه الأصول إلى مشروعات إنتاجية قادرة على زيادة التشغيل والصادرات والطاقة الإنتاجية، مع إعادة تخصيص الأراضي المستردة بشفافية للمستثمرين الراغبين في التوسع.
وفي مسعى موازٍ لتحسين مناخ الاستثمار وخفض كلفة التجارة، شهد وزراء المالية والنقل والاستثمار توقيع اتفاقية الضمان الخاصة بنظام النقل الدولي للبضائع تي آي آر (TIR) بين مصلحة الجمارك والاتحاد العام للغرف التجارية.
عزام: البرنامج يهدف إلى رفع جاهزية الشركات من خلال تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإفصاح وإعداد الكوادر التنفيذية للتعامل مع متطلبات القيد والطرح، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويرفع تنافسية سوق المال المصريةوقال وزير المالية أحمد كجوك إن الاتفاقية ستسهم في تبسيط إجراءات النقل العابر للحدود، وخفض زمن الإفراج الجمركي وتكاليفه، وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن تجارة الترانزيت عبر مصر نمت بنحو 40% منذ مارس/آذار الماضي.
وأضاف أن الحكومة تطبق حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية والجمركية، من بينها إعفاء السلع العابرة والخدمات المرتبطة بها من ضريبة القيمة المضافة، في إطار خطة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
تعكس الإجراءات مساعي الحكومة لتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، من خلال الجمع بين برنامج بيع الأصول العامة، وتطوير سوق المال، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وإعادة توظيف الأصول الصناعية غير المستغلة، بما يعزز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.
وتواجه الحكومة تحدي تنفيذ برنامج الطروحات وفق الجداول الزمنية المعلنة، بعدما شهد البرنامج خلال الأعوام الماضية تأجيل عدد من الصفقات بسبب تقلبات الأسواق العالمية وظروف التمويل، بينما تراهن على تحسن شهية المستثمرين مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما يسمح بجذب رؤوس أموال جديدة وزيادة موارد النقد الأجنبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك