منذ أمس الأحد، تكافح فرق الحماية المدنية في الجزائر وجهات أخرى لإخماد حرائق اندلعت لأسباب اختلفت طبيعتها، في أكثر من منطقة.
ولعلّ أحد تلك الأسباب المفرقعات التي أُطلقت احتفالاً بالنجاح، بعد صدور نتائج امتحانات البكالوريا (الثانوية العامة) للعام الدراسي 2025-2026، أمس الأحد.
وقد استوجبت الحرائق، سواء أكانت بفعل فاعل أم غير ذلك، استجابةً من قبل السلطات المعنية في الجزائر لتطويق النيران، علماً أنّ تلك المتمدّدة أجبرت سكان بعض المناطق على إخلاء منازلهم.
ووسط أكثر من مئة حريق في مناطق متفرّقة من البلاد، اضطرّت فرق الحماية المدنية إلى مواجهة النيران، في حين قامت عمليات إجلاء لسكان مواقع حاصرتها الحرائق.
على سبيل المثال، أجلت السلطات المعنية سكان قرى ريفية في منطقة بني ورتيلان بولاية سطيف وكذلك بولاية تيزي وزو شرقي الجزائر، بعد اقتراب النيران من المنازل، قبل السيطرة عليها اليوم الاثنين.
وتدخّلت فرق الحماية المدنية والدرك الوطني لإجلاء سكان من بلدة بني شبانة التابعة لدائرة بني ورتيلان، بعدما حاصرتهم النيران، وقد أبعدتهم عن مناطق الحريق الذي اندلع مباشرة بعد الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا.
وتؤكّد تقارير محلية أنّ الحريق اندلع بفعل شرارة ألعاب نارية أطلقها محتفلون بالنجاح، ليمتدّ الحريق على مساحات واسعة ويأتي على الغابات والمزروعات وأملاك السكان، الأمر الذي دفع هؤلاء إلى الاستغاثة بأصحاب صهاريج مياه للمساعدة في عمليات إخماد الحريق.
واستعانت الجزائر بسرب من طائرات الإطفاء لإخماد حرائق عدّة، بما في ذلك 12 طائرة مستأجرة مخصّصة لمكافحة حرائق الغابات، إلى جانب وطائرات ومروحيات تابعة للجيش الوطني الشعبي، وذلك في إطار التنسيق العملياتي المحكم بين مختلف المتدخّلين بهدف تطويق بؤر الحرائق والحدّ من انتشارها، وحماية الأرواح والممتلكات والثروة الحرجية.
وتأتي مواجهة فرق الحماية المدنية تلك السلسلة من حرائق الغابات والأحراج والأراضي الزراعية في عدد من الولايات الجزائرية، منذ أمس الأحد، وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة، مع العلم أنّ 114 حريقاً متفاوت الحجم سُجّلت منذ أمس الأحد.
وقد تمكّنت الفرق، حتى صباح اليوم الاثنين، من إخماد 85 حريقاً، بعدما أتت على محاصيل زراعية وحقول للقمح وأشجار مثمرة، فيما تواصل جهودها للسيطرة على ما تبقّى من الحرائق وبؤر النيران في عدد من المناطق شرقي البلاد، خصوصاً في سطيف وبجاية وتيزي وزو وقالمة وسكيكدة.
وعلى خلفية حريق بني ورتيلان، دعت مصالح الحماية المدنية العائلات والتلاميذ الناجحين في البكالوريا إلى الاحتفال من دون مفرقعات، التي قد تتسبّب في خسائر بشرية ومادية.
وشدّدت على أنّ شرارة صغيرة تنجم عن الألعاب النارية كافية لإشعال حريق، خصوصاً في ظلّ الظروف المناخية الحالية، مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، الأمر الذي يزيد من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة كبيرة.
ويقول الناشط البيئي محمد خليفة لـ" العربي الجديد" إنّ" من المؤسف أن تتكرّر حرائق الجزائر في كلّ عام، خصوصاً بسبب الإهمال والتسيّب وسلوكيات غير مناسبة تتسبّب في كوارث بيئية، وذلك على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات لجهة التوعية، وإطلاق حملات غرس ملايين الأشجار طوال العام"، يضيف أنّ" الجزائر تطمح إلى زيادة الغطاء النباتي إلى 4.
7 ملايين هكتار بحلول عام 2035 من أجل تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها البلاد بسبب الحرائق منذ صيف عام 2021"، مبيّناً أنّ" البلاد خسرت بسبب تلك الحرائق أكثر من 400 ألف من الغابات والغطاء النباتي، خصوصاً شرقيها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك