العربي الجديد - روسيا وتركيا تؤسسان مشروعاً نووياً جديداً عبر محطة أكويو وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس ندوة بشأن الوضع الاقتصادي وكالة شينخوا الصينية - أمين الجامعة العربية يؤكد أهمية الحوار مع الصين بشأن النظام الدولي العربي الجديد - منظمات تطالب بإغلاق موقعَين عسكريَّين لإيواء طالبي لجوء في بريطانيا العربي الجديد - الإتاوات السيادية تهبط بصادرات الرخام المصري 32% قناة العالم الإيرانية - الانتهاك الخامس لمذكرة التفاهم.. أمريكا تعيد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية قناة التليفزيون العربي - التصعيد الأخطر منذ بداية الحرب.. ترمب يهدد بضربة غير مسبوقة على المنشآت النووية الإيرانية هذه الليلة الجزيرة نت - رئيس الاتحاد السنغالي يكشف حقيقة صادمة حول طبيب المنتخب وكالة شينخوا الصينية - المنفي: توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل العربية نت - الحكم السلفادوري يضبط قمة إسبانيا وفرنسا بذكرى غضب جيسوس و"آيباد" الهلال
عامة

مهرجان سان فيرمين... صرخة إسبانية يتوّجها هروب من الثيران

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

عند ساعات الليل في 14 يوليو/ تموز من كل عام، تختتم مدينة بامبلونا، الواقعة في إقليم نافارا في الشمال الإسباني، واحداً من أشهر الاحتفالات الشعبية والثقافية في العالم. ففي السادس من يوليو، وتحديداً عند ...

عند ساعات الليل في 14 يوليو/ تموز من كل عام، تختتم مدينة بامبلونا، الواقعة في إقليم نافارا في الشمال الإسباني، واحداً من أشهر الاحتفالات الشعبية والثقافية في العالم.

ففي السادس من يوليو، وتحديداً عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تسمع مدينة بامبلونا بأكملها صرخة تشق جدران شرفة مبنى البلدية؛ " يا أبناء بامبلونا، عاش القديس فيرمين! ".

ومع هذا الصراخ، تتفجر صرخات آلاف الحناجر المحتشدة في الساحة التاريخية للمدينة، معلنةً إطلاق أعياد القديس فيرمين، أو سان فيرمين كما يُقال بالإٍسبانية، والتي تستقطب مئات آلاف الزوّار من مختلف أنحاء العالم.

يُطلَق على افتتاح هذه الاحتفالات اسم تشوبيناثو، ويرافقها إطلاق صاروخ ناريٍّ صغير من شرفة بلدية بامبلونا، معلناً بداية احتفالات سان فيرمين حتى ليل 14 يوليو.

في هذه الليلة تحديداً، تنتهي الاحتفالات على أهازيج أغنية تقليدية حزينة بعنوان" ما أفقرني"، في إشارة إلى انتهاء أيام الفرح وانتظار الدورة المقبلة.

ترجع أصول هذا الاحتفال الشعبي إلى مزيج من التقاليد الدينية التي كانت سائدة في القرون الوسطى مع أسواقها الشعبية.

أما اسمه، فيعود إلى القديس فيرمين، شفيع مدينة بامبلونا وإقليم نافارا في شمال إسبانيا، حيث تقول الروايات المسيحية إنّ هذا القديس عاش في القرن الثالث الميلادي، واعتنق المسيحية على يد القديس الفرنسي هونيستو.

وبعد ذلك، أصبح أول أسقف لمنطقة بامبلونا، وفي بعض الروايات اللاتينية يُذكر أنه تعرّض للاضطهاد في الحكم، قبل أن يُعدم بقطع الرأس بسبب تبشيره بالمسيحية.

ومع مرور القرون، اندمجت الاحتفالات الدينية المخصصة لهذا القديس مع مواكب نقل الثيران إلى حلبة المصارعة، وتطوّر وصولاً إلى صيغته الحالية.

لا تقتصر احتفالات مهرجان سان فيرمين على سباقات الثيران الشهيرة، بل دائماً تتضمن برامج ثقافية متنوعة وحفلات موسيقية وعروضاً مسرحية وألعاباً نارية وأنشطة رياضية وفعاليات مخصصة للأطفال، وعادةً ما تُخصص البلدية ميزانية ضخمة لهذه الاحتفالات تتجاوز المليون يورو.

ولكن رغم هذا التنوع الثقافي، يبقى الثور سيّد المهرجان.

تخصص بلدية بامبلونا أكثر من مليون يورو سنوياً لتمويل الاحتفالاتفمع اليوم الأول من المهرجان تبدأ سباقات" الإنثيرو"، حيث تُطلق الثيران في شوارع المدينة القديمة الضيقة ويركض أمامها المحتشدون الذين عادةً ما يصل عددهم إلى ثلالة آلاف شخص، يركضون أمام الثيران الثائرة، انطلاقاً من حظائر سانتو دومينغو الشهيرة، وصولاً إلى منحدر يحمل الاسم نفسه، ثم ساحة البلدية، وشارع ميركاديريس، وصولاً إلى شارع إستافيتا، أطول مسار في السباق، ومن ثمّ إلى حلبة المصارعة.

وعادةً ما تشارك في السباق ثيران تنتمي إلى أشهر المزارع الإسبانية، إذ تتولى" مؤسسة الرحمة" الخيرية تنظيم كلّ الأنشطة المرتبطة بمسابقات الثيران منذ العام 1921.

ولا يتقاضى المشاركون في سباقات الثيران أيّ جوائز مالية، إذ يركض آلاف الأشخاص الذين يرتدون الأبيض ويضعون الوشاح الأحمر على أعناقهم، أمام الثيران بدافع الحماسة والتحدي الشخصي للإنسان مقابل الطبيعة.

وعادةً ما يستغرق السباق ثلاث دقائق ونصف الدقيقة، وفي كثير من الأحيان يتعرض المشاركون لإصابات خطيرة ناتجة عن السقوط أو التدافع أثناء الجري أمام الثيران، أو ناتجة عن نطحات الثيران مباشرةً.

شكّلت رواية" الشمس تشرق أحياناً" للكاتب الأميركي الحائز على جائزة نوبل للآداب، إرنست همينغواي، نقطة فارقة في تاريخ المهرجان وشهرته.

فقد وقع الكاتب الأميركي في غرام مدينة بامبلونا في أثناء زيارته لها عام 1923، وسحرته الشوارع الضيقة، والأجواء الصاخبة وسباقات الثيران الشهيرة.

وهكذا قرر تخليد المدينة والمهرجان في رواية" الشمس تشرق أحياناً"، فتحدّث مطوّلاً عن مصارعة الثيران، واصفاً إياها بأنها الفن الوحيد الذي يكون فيه الفنان عرضةً للخطر، إضافة إلى وصف ذلك القلق الدائم الموجود بين الاحتفال والخطر، بين الحياة والموت.

ومنذ صدور الرواية، تحوّلت بامبلونا إلى مقصد سياحي عالمي يزوره مئات آلاف السيّاح من العالم، ولا سيّما أثناء فترة المهرجان.

ومع بداية الاحتفالات من كلّ عام، يعود مجدداً إلى الواجهة النقاش المستمر حول سباقات الثيران في إسبانيا، فبينما يعتبرها بعضهم جزءاً من التقليد الشعبي والموروث الثقافي، تشنّ منظمات الدفاع عن حقوق الحيوان حملات ضدها، لما تنطوي عليه من معاناة غير مبرّرة للحيوانات.

عادةً ما تبدأ هذه الحملات قبل انطلاق المهرجان، إذ تُنظَّم احتجاجات محلية في بامبلونا، ويشارك فيها ناشطون يرتدون ملابس وأزياء تحاكي الثيران وتكون ملطّخة بالدماء.

وقد دفعت هذه الحملات بعض الأقاليم المستقلة إلى حظر مصارعة الثيران، كما هي الحال في إقليم كاتالونيا، وذلك لعدم انسجام هذا النوع من التقاليد مع معايير الرفق بالحيوان.

بين هذا وذاك، يبقى مهرجان سان فيرمين واحداً من أكثر الاحتفالات الإسبانية إثارة للنقاش والخطر والنشوة، وفي كلّ عام لا تتوقف المدينة عن استقبال مئات آلاف الزوّار الذين يأتون خصيصاً لتتبع الشمس التي كتب عنها همينغواي، أو رؤية ثورٍ لاهثٍ وسط الساحات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك