كشفت دراسات حديثة أن الجلوس لفترات طويلة قد يكون أحد عوامل الخطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بممارسة النشاط البدني، وفقًا لتقرير موقع" تايمز أوف انديا".
ويشير الباحثون إلى أن قضاء ساعات طويلة في الجلوس، سواء أثناء العمل أو في المنزل، قد يرفع خطر الإصابة بالمرض، ما يسلط الضوء على أهمية تقليل السلوك الخامل إلى جانب ممارسة الرياضة.
أظهرت دراسة اعتمدت على بيانات أكثر من 91 ألف مشارك ضمن قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) أن الأشخاص الذين يقضون أطول وقت في الجلوس يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 24% مقارنة بمن يقضون وقتًا أقل في الجلوس.
كما أشارت النتائج إلى أن كل ساعة إضافية من الجلوس المتواصل يوميًا ارتبطت بزيادة خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 10%، في حين ارتبط تقليل فترات الجلوس عبر الحركة المتكررة بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 19%.
وفي دراسة أخرى، ارتبطت مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 54%، بينما ارتبط طول فترة الجلوس في العمل وإجمالي ساعات الجلوس اليومية بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 24%.
كما أوضحت تحليلات علمية أن كل ساعتين إضافيتين من الجلوس يوميًا قد تزيدان خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنحو 3%، مع ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون بشكل خاص مقارنة بسرطان المستقيم.
النشاط البدني يقلل الخطر لكنه لا يلغي تأثير الجلوسوفي دراسة أخرى شملت أكثر من 430 ألف شخص تمت متابعتهم لمدة تجاوزت خمس سنوات، سجل الباحثون أكثر من ألفي حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم، وتبين أن الأشخاص الأكثر نشاطًا بدنيًا كانوا أقل عرضة للإصابة مقارنة بمن يمارسون نشاطًا محدودًا، ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن ممارسة الرياضة لا تعوض بشكل كامل الآثار السلبية للجلوس لفترات طويلة، وهو ما يجعل تقليل السلوك الخامل جزءًا أساسيًا من الوقاية.
لماذا يزيد الجلوس من خطر الإصابة بسرطان القولون؟يرى الباحثون أن الجلوس لفترات طويلة يؤثر في عملية التمثيل الغذائي، وقد يؤدي إلى الإصابة بمقاومة الأنسولين أو ارتفاع مستوياته في الجسم، وهي عوامل يُعتقد أنها تساهم في تحفيز نمو الخلايا السرطانية داخل القولون، كما يؤدي الخمول المستمر إلى انخفاض معدل حرق الطاقة، واضطراب عمليات التمثيل الغذائي، وهي تغييرات قد تؤثر سلبًا في صحة الجهاز الهضمي مع مرور الوقت.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن ممارسة النشاط البدني المنتظم تقلل بالفعل من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الجلوس لساعات طويلة يظل عامل خطر مستقلًا، ولهذا ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء بممارسة الرياضة اليومية فقط، بل الحرص أيضًا على الحركة المتكررة أثناء ساعات العمل أو الدراسة، مثل الوقوف أو المشي لبضع دقائق كل ساعة.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون؟يوصي خبراء الصحة باتباع مجموعة من العادات الصحية التي تساعد في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون، وتشمل:- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تقليل ساعات الجلوس والحركة كل 30 إلى 60 دقيقة.
- تناول كميات كافية من الألياف الغذائية.
- تقليل استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.
- الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
- الاعتماد على البروتينات الصحية مثل الأسماك والبقوليات.
يؤكد الأطباء أن الفحص الدوري لسرطان القولون والمستقيم يعد من أكثر وسائل الوقاية فاعلية، حيث يمكنه اكتشاف الزوائد اللحمية واستئصالها قبل تحولها إلى أورام سرطانية، ولذلك يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون، أو يعانون من أمراض التهاب الأمعاء المزمنة، بمناقشة الطبيب حول بدء الفحص في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك