العربية نت - الدفاع الإماراتية: تعرض ناقلتين لاستهداف إيراني بمضيق هرمز الجزيرة نت - أسرار هجومية قادت 4 مدارس كروية إلى نصف نهائي المونديال CNN بالعربية - "الدفاع" الإماراتية تعلن "تعرض ناقلتين لهجوم بصاروخين إيرانيين في مضيق هرمز" القدس العربي - الدفاع الإماراتية: تعرض ناقلتين لاستهداف إيراني بمضيق هرمز ومقتل شخص التلفزيون العربي - تونس.. السجن 3 سنوات لراشد الغنوشي في قضية التبرع بجائزة "غاندي" قناة القاهرة الإخبارية - موجة ضربات أمريكية جديدة ضد إيران.. والحرس الثوري يرد قناة القاهرة الإخبارية - "سنضرب بلا رحمة".. ترامب يتوعد طهران لإنهاء قدراتها والسيطرة على مضيق هرمز قناة الشرق للأخبار - تفكيك شفرة بيان النصر.. ما وراء إعلان ترمب تدمير قدرات إيران العسكرية؟ قناة القاهرة الإخبارية - After Launching a New Wave of Strikes on Iran.. A Speech by U.S. President Donald Trump قناة الشرق للأخبار - عاجل | ترمب: قضينا على كامل قدرات إيران العسكرية
عامة

موبايل وكتاب … تحوّلات سوق القراءة

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين
3

في الماضي، احتكر النّاقد شرعية الأدب، فهو الذي كان يرفع من قيمة كتاب أو يحيله إلى النسيان، هو الذي يرفع من أسهم كاتب أو ينزلها إلى الدّرك الأسفل، كان النّاقد سلطانًا من دون تاج، كان شمسًا والكتّاب كوي...

في الماضي، احتكر النّاقد شرعية الأدب، فهو الذي كان يرفع من قيمة كتاب أو يحيله إلى النسيان، هو الذي يرفع من أسهم كاتب أو ينزلها إلى الدّرك الأسفل، كان النّاقد سلطانًا من دون تاج، كان شمسًا والكتّاب كويكب يطوفون من حوله، عندما يتحدّث عن عنوان أو يثني عليه تهفو الأفئدة إلى مطالعته، وإذا عاب كتابًا ينصرف القرّاء عنه.

في ذلك الزّمن كانت المجلات الأدبية ترتبط بأسماء نقاد يداومون على الكتابة في صفحاتها، وكلّ كاتب يتطلّع إلى مقال فيها، ومن يشيد به ناقد أو نقّاد فمن المحتمل ألا يغمض عينيه في الليل من شدّة الفرح، هكذا كانت معايير سوق القراءة، وكلّ ناشر يعلم أن سلعته لن تعثر على طريق لها إلى الجمهور من غير مباركة ناقد ومن غير مبايعة له، كان النّقاد مثل القضاة في محكمة، يحكمون بأحكامهم ويصدرون الآراء والتزكيات وصكوك العرفان، وهي أحكام لا تحتمل النقض ولا الطعن، ومن يطعن في كلام ناقد من المرجح أن ينظر إليه نظرة سوء، ففي ذلك الزمن كانت الأصابع تشير إلى كتاب ليس لأن اسم المؤلف فلان أو أن الكتاب صدر عن دار نشر معينة، بل تشير إليه الأصابع لأن ناقدًا بعينه كتب عنه وحرّض على قراءته.

وكان بعض النّقاد مثل قطّاع طرق، عندما يتخاصمون مع مؤلف أو مع ناشر فإن الكتاب يصادف حواجز في طريقه، وقد يبادر الناقد إلى شطب اسم كتاب في حال لم يرض على مؤلف، ولا يسمح بوصوله إلى القرّاء، قد يهجو صاحبه أو يثير كلامًا غير محبّب عنه، هكذا كانت الأجواء قبل أزيد من عقدين.

ثم انقلبت المعايير.

توارى النّاقد عن المشهد، مثل ممثل يتوارى خلف الستار عقب نهاية المسرحية.

لم يعد له حضور مثلما سبق، لأن المجلات الأدبية صارت مثل اليتامى، تقلص عددها والكثير منها اختفى بين عشية وضحاها، كما إن المنابر الكلاسيكية التي تعوّد عليها النّاس في مطالعة شؤون الكتب كذلك فقدت حظوتها، وهذا الأمر له أسباب على رأسها سطوع الميديا الرّقمية، وهذا النّوع الجديد من الإعلام استفاد من الأنترنيت ثم من مواقع التواصل الاجتماعي، إنّه إعلام يعلي من شأن الخبر ويتغاضى عن التّعليق، إعلام الأخبار العاجلة ينظر بعين ريبة إلى المقالات البحثية أو المقالات المركزة، إنه ما يطلق عليه «إعلام سندويتش»، يمكن تناوله على عجل، ثم ننسى مضمونه بعد حين.

يراهن على نشر برقيات وبالتّالي ضمرت مساحة النّقد.

لأن الإعلام الجديد لا يحتمل مقالات يتجاوز حجمها المئة كلمة.

إن تحوّل الإعلام أودى بالضرورة إلى تحوّل في التّعاطي مع النّقد الأدبي وقد نظن أن النّاقد قد استقال أو اعتزل أو لوّح براية بيضاء، والحقّ أنه لا يزال يمارس مهامه، لكن خلف أبواب موصدة، في جامعة أو في مؤسسات ثقافية، يخاطب جمهورًا من النخبة وليس جمهورًا متعددًا، لم يعد يتاح للنقد ظهور في العلن، وظهر بديل عنه وهو الناقد الجديد، وهو ناقد انطباعي لا يحتاج إلى شهادة في الدّراسات العليا ولا أن يكون خريجا في جامعة مرموقة، لا يحتاج أن يطالع أمّهات الكتب ولا أن يكون مطّلعا على نظريات الأدب، بل ناقد جديد كلّ شهادته تنحصر في الإمساك بموبايل وامتلاك حساب على فيسبوك أو أنستغرام أو تيك توك أو منصة أكس، ويبدي آراء في الكتب بحسب المزاج وبحسب مطابقة الكتاب لرغباته الشخصية.

يفرز بين الكتب مثل طفل يفرز بين الألعاب، بحسب مزاجه.

لقد دخل الأدب إلى زمن النّاقد الجديد، الذي لا يتباهى بعدد الكتب التي طالعها بقدر ما يتباهى بأجهزة الهواتف التي يحوزها، لا يتباهى بعدد قراءه، بقدر ما يتباهى بأرقام متابعيه على «سوشيال ميديا».

في القديم، كان النّقاد عددهم قليل، لأنهم يحتاجون إلى سنوات طويلة من التّعلّم والدّراسة ثم القراءة قبل أن يتجرؤا على إبداء رأي في رواية أو قصيدة، لكن النّقاد الجدد فإن عددهم يضاهي عدد حبّات الغبار، لا يحتاجون سوى إلى موبايل، بعد اقتنائه من أقرب محل أو سوق، وإلى حساب على منصة تواصل، وهما شرطان يسيران.

ثم يخوضون في صنعتهم.

لا يحتاجون إلى تدريب أو تعلّم لأنهم يثقون في ذائفتهم، وبالنسبة إليهم فإن الذّائقة أعلى مرتبة من المعرفة.

وقد كان البعض يتندّرون بهم في البداية، ويظنون أن مآلهم إلى الفناء، لأن عملهم لا يدوم، لكن وقع العكس، وصار النّقاد الجدد أصحاب الموبايلات ومنصات التواصل، يلعبون دورًا في اقتصاد الكتاب.

ويشتبكون في التأثير على ممارسة القراءة، في الترويج لكتاب أو في الحطّ من قيمته.

لقد صاروا بدورهم قطّاع طرق.

وقد يقول أحدهم أن الكاتب عليه أن يتحلى بروح رياضية لأن الأمر يتعلق بالحق في القراءة وبديمقراطية التّلقي.

لكنها ديمقراطية مشروطة بأهواء اللوغريتمات، هذه اللوغريتمات التي تظهر منشورًا أو تخفي آخر، تبرز فيديو أو تغض البصر عن آخر، إلى درجة نلحظ فيها أن غالبية الفيديوهات التي تتحدث عن كتب إنما تتحدّث عن كتب متشابهة فيما بينها، سواء لكاتب واحد بعينه أو تطرح موضوعًا متشابها.

لقد دخلنا زمن النّقاد الجدد، صاروا مثل جوقة في الإعلام الجديد، يحتلّون مواقع التواصل الاجتماعي ويؤثرون في أساليب تلقي العناوين.

حسب أهواءهم يعلو شأن كتاب أو ينخفض، والأمر لا يتعلق بجودة الكتاب أو عدم جودته، بل الأمر يحسم حسب مزاج الناقد الجديد، ومدى رضاه على وجه الكاتب أو غلاف كتاب.

ة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك