“إذا فتح هرمز وفق ترتيبات إيرانية فقط، وإذا هاجمت واشنطن فإنها ستتضرر بالمقابل” – هكذا وعد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي.
في هذه الأثناء، بعد جولة ثالثة من الهجمات والإصابة لأكثر من 300 هدف في أراضيها، تتمترس إيران في موقفها.
صحيح أنها لم ترد بعد على الاقتراح العُماني لفتح المسار المركزي للحركة الحرة، لكن قادتها يوضحون مجدداً: ما كان في هرمز قبل الحرب، لن يعود أبداً.
يصعب توقع إلى أين ستتطور الأمور.
مثل طهران، تبدو واشنطن أيضاً غير معنية باستئناف الحرب.
الطرفان وأعيان لذلك ويشدان الحبل، على أمل ألا يتمزق.
يصعب التحكم ببندول الضربات في الشرق الأوسط.
صحيح أن التصعيد اللفظي لم يعد يشكل مؤشراً بعد ذاته، لكنه يعكس الأجواء العامة.
فالتهديدات الصريحة بقتل الرئيس الأمريكي أضافت إلى المواجهة الاستراتيجية بعداً من الصراع الشخصي الحاد والغني بالدوافع الدفينة.
مع أنها أوضحت لترامب أن القصة مع إيران ليست قريبة.
وحتى لو كان يفضل اتفاقاً سيئاً على “حرب جيدة”، فإنه تفضيل غير واضح، كما كان في الماضي.
من ناحية ترامب، على الأقل قبل إعلانه في هوامش قمة الناتو، فإن اتفاق وقف النار مع إيران انتهى.
في الإحاطات التي صدرت عن البيت الأبيض لاحقاً، أضيفت كلمات: “بشكل مؤقت على الأقل”.
الإيرانيون أنفسهم انتبهوا لذلك أيضاً.
أحاسيس ترامب التجارية تحذره من أثمان التراجع.
الربح الأساس الذي توقعه من “مذكرة التفاهم” كان في موضوع هرمز.
هو يعرف أن الاستسلام للإملاء الإيراني لن ينهي الأزمة، بل سيزيد من شهية النظام المتطرف.
وإذا كانت الأمور على هذا النحو حول مذكرة التفاهم المؤقتة، فيمكن أن نتصور كيف ستبدو المفاوضات على مسائل النووي المركبة.
فلئن كان الإيرانيون يستغلون الآن انتخابات منتصف الولاية، يمكننا التقدير كيف سيتصرفون كلما اقتربنا منها.
بكل الأحوال، إن مستوى الأعمال الانتقائية وردود الفعل عليها في ميل تصاعد.
وهذا تصعيد مقنون الآن.
الطرفان يختاران الأهداف بعناية.
رفع مستوى الرد من جانب إيران يجري بشكل مقنون وبما يتناسب مع التصعيد الأمريكي.
الهجمات مركزة على دول تستجيب لثلاثة معايير: تساعد الجيش الأمريكي، لن ترد بنفسها على الهجوم وستمارس ضغطاً على الأمريكيين للوصول إلى حل وسط.
إسرائيل لا تستجيب لهذه المعايير.
تقدر طهران بأن الأمريكيين غير معنيين حالياً بمشاركة إسرائيل في القتال حتى لا يفقدوا التحكم بمستوى اللهيب.
كما أنهم يفترضون بأن إسرائيل سترد إذا ما هوجمت.
ولهذا، يهددون بمهاجمتها إذا ما هوجمت بنى تحتية إيرانية.
يفترضون أن الأمريكيين استوعبوا الرسالة وسيفضلون التخلي عن هجوم على البنى التحتية لإبقاء إسرائيل خارج القتال، حالياً على الأقل.
نهج إيران لا يترك للرئيس ترامب خياراً غير كسر المقاومة الإيرانية في مسألة هرمز.
يمكن التقدير بأن الطريق الذي سيفضلها، على الأقل حتى انتخابات منتصف الولاية ستتضمن خليطاً من الضغط الاقتصادي والضغط العسكري بقوة ثابتة أو متصاعدة، لكن في ظل حدود واضحة.
يصعب معرفة إذا كان هذا يكفي للي يد نظام طهران قبل الانتخابات الأمريكية.
الواضح أن سياسة كهذه ستؤشر إلى تصميم واشنطن قبيل المفاوضات على المسائل النووية أيضاً، حين يأتي وقتها.
أي استسلام أمريكي لإملاءات طهران سيزيد شهية النظام الذي يستخدم هذه المسألة كـ “قنبلة ذرية اقتصادية”، ويهدد بتصفية الرئيس الأمريكي، ويوفر مقدمة لما سيأتي في مسائل النووي.
بالنسبة لإسرائيل – المعضلة الفورية تتعلق بساحة لبنان تحديداً: كيف نواصل نشاطنا فيه دون إيجاد صلة بينه وبين التطورات مع إيران.
عن القتال مع الإيرانيين، تبدو فرضية العمل التي يجب أن توجه كل الجهات في إسرائيل هي احتمالية الانضمام للحرب آجلاً أم عاجلاً.
من الصواب استغلال الوقت لشد البراغي وتحسين الجاهزية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك