دبي – رحاب حلاوة – مريم العدانمع إعلان نتائج الثانوية العامة وبدء مرحلة القبول الجامعي، يعود اختيار التخصص إلى صدارة اهتمامات الطلبة وأسرهم، في قرار يمتد أثره إلى سنوات الدراسة وبداية المسار المهني.
وبينما ينشغل كثيرون بالمعدل والفرص المتاحة، يؤكد مختصون أن الخطوة الأهم تسبق التسجيل الجامعي، وتتمثل في امتلاك الطالب رؤية واضحة عن قدراته وميوله وطبيعة التخصصات واحتياجات سوق العمل.
ويرى مختصون أن الإرشاد الأكاديمي والمهني لم يعد خدمة مساندة، بل أصبح عنصراً أساسياً في نجاح الطالب، لأنه يساعده على اتخاذ قرار قائم على المعرفة، ويقلل احتمالات التعثر أو تغيير التخصص لاحقاً، ويعزز فرص توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
ويشيرون إلى أن كثيراً من حالات تغيير التخصص أو الانسحاب من الجامعة تبدأ من قرار اتخذه الطالب في نهاية المرحلة الثانوية دون امتلاكه معلومات كافية عن طبيعة المجال الذي اختاره، أو دون معرفة حقيقية بقدراته واهتماماته.
وحدد مختصون سبعة فوائد يعززها الإرشاد الأكاديمي، تبدأ بمساعدة الطالب على اختيار التخصص الذي يتوافق مع ميوله وقدراته وشخصيته، بما يرفع فرص نجاحه واستمراره، مروراً بتقليل احتمالات تغيير التخصص أو الانسحاب، نتيجة معرفة الطالب المسبقة بمتطلبات البرنامج الدراسي.
كما يسهم الإرشاد في ربط خيارات الطلبة باحتياجات سوق العمل، وتعريفهم بالقطاعات المستقبلية والمهارات المطلوبة، إضافة إلى رفع الدافعية والتحصيل الأكاديمي.
وتعزيز ثقة الطالب بقدرته على اتخاذ القرار بعيداً عن تأثير الأصدقاء أو الضغوط الاجتماعية.
ويؤكد المختصون أن الإرشاد الفاعل يوفر على الطالب وأسرته الوقت والجهد والتكاليف الناتجة عن اختيار مسار غير مناسب، كما يساعده على بناء تصور مبكر عن مستقبله المهني منذ المرحلة الثانوية.
ومن جهته، يرى الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن اختيار التخصص الجامعي لا ينبغي أن يرتبط بالمعدل فقط، بل بمدى توافق التخصص مع شخصية الطالب وميوله واهتماماته وقدراته، إلى جانب مدى ارتباطه باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن الجامعات تلاحظ سنوياً وجود طلبة أصحاب معدلات مرتفعة يواجهون صعوبات في بعض البرامج الأكاديمية، ليس بسبب ضعف قدراتهم، وإنما نتيجة التحاقهم بتخصصات لا تعكس ميولهم الحقيقية، ما يؤثر في تحصيلهم ودافعيتهم للتعلم.
وأشار إلى أن الإرشاد المبكر يمنح الطالب فرصة لفهم طبيعة الدراسة الجامعية والمهارات المطلوبة لكل برنامج والفرص المهنية المرتبطة به، بدلاً من اختيار التخصص بناء على شهرة المجال أو اختيارات الأصدقاء.
وأكد أهمية تعزيز دور الجامعات في هذه المرحلة من خلال تنظيم الأيام المفتوحة والورش التعريفية واللقاءات مع أعضاء هيئة التدريس والخريجين، بما يمنح الطلبة صورة أكثر واقعية عن تخصصاتهم المستقبلية.
بدوره، أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي، المستشار الأكاديمي للشيخة بدور القاسمي، أن الاختيار غير المناسب للتخصص قد يكلف الطالب سنوات من عمره، وقد يدفعه إلى إعادة رسم مساره بعد فترة من الدراسة.
وأوضح أن بعض الطلبة يكتشفون بعد عام أو عامين عدم امتلاكهم الشغف أو المهارات المطلوبة للتخصص الذي اختاروه، ما يؤدي إلى تغيير المسار أو الانسحاب، وهو ما يمثل خسارة للطالب وأسرته والمؤسسة التعليمية.
وشدد على ضرورة بدء الإرشاد المهني في مراحل مبكرة، وليس بعد إعلان نتائج الثانوية، من خلال استكشاف مهارات الطلبة وقدراتهم وربطها بالتخصصات الحديثة والقطاعات الاقتصادية الواعدة.
وأضاف أن قرار اختيار التخصص يجب ألا يبنى على الصورة الاجتماعية لبعض المهن، بل على معرفة دقيقة بطبيعة الدراسة وفرص التدريب والمهارات التي يحتاجها سوق العمل مستقبلاً.
من جانبه، أكد المرشد الأكاديمي مروان حامد أن المدرسة تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية للإرشاد الأكاديمي، باعتبارها الجهة الأقرب إلى الطالب والأكثر قدرة على متابعة تطوره العلمي والشخصي.
وأوضح أن دور المدرسة لا يقتصر على تعريف الطلبة بالجامعات، بل يبدأ باكتشاف ميولهم وقدراتهم عبر الاختبارات والمقابلات الفردية ومتابعة الأداء الدراسي، ثم تحويل هذه النتائج إلى خطط إرشادية تناسب كل طالب.
وأشار إلى أهمية تنظيم لقاءات مع الجامعات والمتخصصين في مختلف القطاعات، وإشراك الأسرة في عملية اتخاذ القرار، باعتبار أن نجاح الإرشاد يعتمد على تكامل أدوار المدرسة والجامعة والأسرة.
ولفت إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً اختيار الطالب تخصصاً بسبب اختيار أحد الأصدقاء له، أو نتيجة مكانته الاجتماعية، رغم أن قدراته واهتماماته قد تقوده إلى مجال آخر أكثر ملاءمة.
وأكد محمود فرغل، المرشد الأكاديمي، أن الإرشاد الأكاديمي أصبح أحد عناصر بناء مستقبل الطالب، خصوصاً مع التحولات المتسارعة في سوق العمل وظهور تخصصات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة والتقنيات المتقدمة.
وأوضح أن الطالب يحتاج إلى معرفة ذاته وقدراته قبل اختيار تخصصه، وأن القرار الناجح لا يعتمد على الانطباعات أو الضغوط الاجتماعية، بل على فهم الفرص المستقبلية ومتطلبات المهن المختلفة.
وأضاف أن اختيار التخصص لا يحدد سنوات الدراسة فقط، بل يؤثر في قدرة الفرد على بناء مسار مهني مستقر وتحقيق التميز في المجال الذي يختاره.
وأوضحت الدكتورة رانية عبد الله، مديرة برنامج الاتصال والإعلام في جامعة العين، أن الإرشاد الأكاديمي يقوم على فهم شخصية الطالب وميوله وقدراته، وليس فقط تعريفه بالتخصصات المتاحة.
وقالت إن تأثر بعض الطلبة برغبات الأسرة أو التصورات الاجتماعية حول بعض المهن قد يقودهم إلى اختيارات لا تعكس اهتماماتهم الحقيقية، ما ينعكس على مستوى الدافعية أو يؤدي إلى تغيير التخصص لاحقاً.
وأكد الأستاذ الدكتور نذير أحمد الرواشدة، مدير مركز التميز في التعليم والتعلم ومدير إدارة القبول والتسجيل، أن الإرشاد يمثل مرحلة مفصلية لطلبة الثانوية، لأنه يساعدهم على التعرف إلى قدراتهم بصورة علمية وتوجيههم نحو المسارات المناسبة.
وأشار إلى أن تطوير خدمات الإرشاد يتطلب تعزيز الشراكة بين المدارس والجامعات، وتوسيع استخدام أدوات قياس الميول والقدرات لضمان انتقال أكثر نجاحاً إلى التعليم العالي.
بدوره، أوضح الدكتور صالح سليم الحموري، خبير التدريب والتطوير في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن الإرشاد الفاعل يجب أن يقوم على أربعة مرتكزات رئيسة تتمثل في فهم ميول الطالب وقدراته الأكاديمية وسماته الشخصية وربطها باحتياجات سوق العمل.
وشدد الدكتور فراس القرعان، عميد كلية طب الأسنان في جامعة العين، على أن اختيار التخصص يجب أن يستند إلى قناعة الطالب وميوله الحقيقية، لا إلى الاعتبارات الاجتماعية أو المردود المادي فقط.
مؤكداً أن الإرشاد المبني على أسس علمية يعزز فرص النجاح الأكاديمي والمهني.
وبينما تتوسع خيارات التعليم العالي وتتغير طبيعة الوظائف المستقبلية، يتفق المختصون على أن اختيار التخصص لم يعد قراراً يعتمد على المعدل وحده، بل عملية تحتاج إلى وعي مبكر يساعد الطالب على اكتشاف قدراته وبناء مستقبله على أسس أكثر وضوحاً.
فوائد للإرشاد الأكاديمي.
من اكتشاف القدرات إلى اختيار المسار المهنيالاختيار الخاطئ يهدر سنوات من الدراسة ويؤثر في مستقبل الخريجين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك