دخلت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) نسخة كأس العالم عام 2026 وهي تحظى بصلاحيات أوسع، بيد أن حضورها الطاغي لم يجعلها بالضرورة" أفضل" حالا من ذي قبل؛ إذ تجدد الجدل التحكيمي وصاحبها صخب جماهيري وإعلامي واسع.
ورغم أن هذه هي النسخة المونديالية الثالثة التي تُطبق فيها هذه التقنية، وكان يُعتقد أنها ستتحول إلى منظومة" مقاومة للأخطاء" وغير قابلة للتشكيك، فإن الواقع أثبت العكس؛ إذ شهدت البطولة سلسلة من القرارات المثيرة للجدل الشديد.
list 1 of 2أثارت حيرة الملايين.
سر الصور المشوشة التي ينشرها أوليسي عبر حساباتهlist 2 of 2تكريم تاريخي للمنتخب المصري في ملعب القاهرة (فيديو)وفي حين بدا بعضها مجرد ذريعة لفرق خاسرة تشعر بأن العالم بأسره يتآمر ضدها (رغم صحة القرار في الواقع)، فإن قرارات أخرى تركت وراءها لغطا سيستمر طويلا في ذاكرة الساحرة المستديرة.
وقد مُنحت تقنية الفيديو المساعد في هذا المونديال سلطات غير مسبوقة، شملت التدخل لـ" تصحيح الهوية" ومنح البطاقات الصفراء في حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعبين؛ وهو ما تجسد في مواجهة ربع النهائي الأخيرة، حين طُرد السويسري بريل إمبولو ببطاقة صفراء ثانية بعد أن اتهمه الـ VAR بالتمثيل (الغطس)، إثر ذهاب الإنذار الأصلي بالخطأ للأرجنتيني لياندرو باريديس.
ورغم شعور سويسرا بالظلم، فإن القرار كان صحيحا.
ولكن، بعيدا عن هذه الحالة، ثمة 10 حوادث أخرى ارتبطت بالـ VAR -سواء بتدخله أو بغيابه- كانت أكثر جدارة بالجدل والإثارة، نسردها لكم فيما يلي مرتبة تصاعديا من المركز العاشر إلى الصدارة.
الأرجنتين ضد مصر: الفرحة الفرعونية المجهضةكان المنتخب المصري على أعتاب تحقيق مفاجأة مدوية من العيار الثقيل عندما تقدم بنتيجة (2-0) على نظيره الأرجنتيني، لكن الفرحة بفارق الهدفين تبخرت سريعا.
فقد تدخلت تقنية الـ VAR لإلغاء هدف مصر الثاني بداعي وجود خطأ سابق ارتكب في مرحلة مبكرة جدا من بناء اللعب.
ورغم أن المخالفة كانت صحيحة في جوهرها (وهو ما جعل هذه الحالة في ذيل القائمة)، فإن الجانب المصري أبدى إحباطا شديدا من المدى الزمني الطويل الذي رجع إليه الحكم للوراء لإلغاء الهدف.
وتضاعف الإحباط بعدما شعر الفراعنة باستحقاقهم ركلة جزاء غير محتسبة، سبقت مباشرة هدف الفوز الذي أحرزته الأرجنتين.
هذا الغضب دفع بالاتحاد المصري لتقديم شكوى رسمية إلى" الفيفا" احتجاجا على الأداء التحكيمي الذي وصفه مدرب المنتخب المصري حسام حسن بأنه كان" منحازا بشكل صارخ" لصالح راقصي التانغو.
إنجلترا ضد غانا: إفلات" كونسا" من العقابتجاوز المنتخب الإنجليزي عقبة نظيره الغاني في دور المجموعات بنوع من الحظ، مكتفياً بتعادل سلبي (0-0)، لكن السيناريو كان قابلاً لأن يصبح أسوأ بكثير للإنجليز.
خلال المباراة، قام المدافع الإنجليزي إزري كونسا بإسقاط اللاعب الغاني برينس أدو داخل منطقة الجزاء، وتطلعت غانا بآمال عريضة للحصول على ركلة جزاء، لكن صافرة الحكم وغرفة الـ VAR التزمتا الصمت.
لقد كان تدخل كونسا مهملا، ويحمل قدراً من التهور والمخاطرة الفجة، وهو ما جعل الجانب الغاني يرى أن اللقطة كانت تستوجب العقوبة دون أدنى شك.
البرازيل ضد اسكتلندا: " فيتو" الـ VAR يحرم فينيسيوسفي قرار اتسم بالقسوة الشديدة، يجعلك تشعر بالامتعاض الشديد لو اتُّخذ ضد فريقك؛ كانت البرازيل متقدمة بهدف نظيف على اسكتلندا، وظنت أنها ضاعفت النتيجة عندما استخلص النجم فينيسيوس جونيور الكرة بذكاء وأودعها الشباك.
لكن، بعد مراجعة تقنية الفيديو، تم إلغاء الهدف بحجة وجود خطأ ارتكبه النجم البرازيلي ضد المدافع الاسكتلندي جاك هيندري، على الرغم من أن التلامس كان في غاية اللطف والأخف من نوعه.
ورغم أن القرار لم يؤثر في النهاية على النتيجة، كون البرازيل مضت لتفوز باللقاء على أي حال، إلا أنه مثل طوق نجاة وهفوة كبرى أفلتت منها اسكتلندا في تلك اللحظة.
كولومبيا ضد البرتغال: ميليمترات الـ VAR تحبط" روني"بالعين المجردة، لم يكن هناك أي مؤشر يوحي بأن المدافع الكولومبي دافينسون سانشيز كان في موقف تسلل عندما سجل هدفاً لبلاده في شباك البرتغال.
ولكن، مع ظهور خطوط الـ VAR الافتراضية على الشاشة، وغياب أي هامش مسموح به للخطأ، تبين أن إصبع قدم سانشيز كان متقدما بميليمترات معدودة.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن التسلل مسألة جامدة" أبيض أو أسود"، فإن الصرامة المفرطة التي يطبق بها الـ VAR قراراته تثير حنق المتابعين.
هذا الحنق تجسد في تصريحات النجم الإنجليزي السابق واين روني أثناء تحليله للمباراة عبر شبكة" بي بي سي" (BBC) حين قال غاضبا: " الهدف صحيح، لا يهمني ما يقولونه لي، ولا تهمني المعلومات التي يقدمونها! ".
الإكوادور ضد ألمانيا: هدف الماكينات العنيفلم تنتظر ألمانيا طويلاً لأخذ الأسبقية وهز شباك الإكوادور، لكن الهدف أثار موجة عارمة من الاستياء لاعتقاد الكثيرين بعدم شرعيته.
فبينما كانت الكرة تتجه نحو الشباك الإكوادورية، كان اللاعب بيدرو فيتي ملقى على أرضية الملعب بعدما تلقى ضربة في الرأس بحذاء اللاعب الألماني ألكسندر بافلوفيتش.
ورغم أن بافلوفيتش كان ينافس على الكرة، إلا أن حذاءه لامس وجه فيتي بوضوح، قبل أن يتابع الألمان اللعبة ويحرزوا الهدف.
والمثير للاستغراب أن الـ VAR أقر بصحة الهدف تماما متجاهلا اللقطة الخطيرة التي سبقت الهدف، بينما كان يفترض -على أقل تقدير- استدعاء الحكم للمراجعة.
ألمانيا ضد باراغواي: قرار" ناعم" يقصي الماكيناتشكل خروج المنتخب الألماني على يد باراغواي في دور الـ 32 إحدى كبرى مفاجآت البطولة، لكن الألمان غادروا وهم يشعرون بالمرارة، مؤكدين حرمانهم من هدف شرعي كان كفيلاً بجعل النتيجة (2-1) لصالحهم.
اللقطة جاءت من ركلة ركنية نفذها ناتانييل براون، ليرتقي لها جوناثان تاه ويوجهها برأسه ببراعة داخل شباك حارس باراغواي أورلاندو غيل.
بيد أن الـ VAR تدخل ليعتبر أن المدافع الألماني والديمار أنتون قام بإعاقة الحارس غيل بشكل غير قانوني أثناء تنفيذ الركنية.
ووُصف القرار بالـ" ناعم"، خاصة وأن الحارس غيل كان قد استعاد توازنه ووقف على قدميه لحظة رأسية تاه، وكان بمقدوره القيام بردة فعل عادية.
البرتغال ضد كرواتيا: تكنولوجيا الفيفا اللامعة تبدد الحلم الكرواتيظن المنتخب الكرواتي أنه أنقذ كبرياءه وأحيا آماله في المونديال عندما سجل هدف تعادل قاتل في شباك البرتغال في الرمق الأخير من الوقت بدل الضائع، خلال مباراة دور الـ 32.
فبينما كانت كرواتيا متأخرة (2-1)، انقض يوشكو غفارديول ليسجل هدفا خاطفا من مسافة قريبة، لتنطلق الاحتفالات الكرواتية الصاخبة التي لم تدم سوى لثوان.
فقد تدخلت تقنية الـ VAR لتثبت أن اللاعب الكرواتي إيغور ماتانوفيتش قد لمس الكرة في طريقها نحو ماريو بازاليتش، الذي كان يقف في موقف تسلل قبل أن يمررها لغفارديول.
ورغم صحة التسلل، فإن الجدل ثار لأن الكرة ارتطمت بمدافع برتغالي في طريقها بين اللاعبين الكرواتيين، مما جعل البعض يطالب باحتساب الهدف.
ووفقا لنص القانون، فإن لمسة المدافع يجب أن تكون" متعمدة" لتلغي التسلل، وهو ما اعتبره طاقم التحكيم غير متوفر، لتُثبت حالة التسلل على بازاليتش وتتحطم أحلام كرواتيا.
فرنسا ضد السنغال: تحول الركنية إلى ركلة مرمىفي الوقت الذي كان يبحث فيه المنتخب الفرنسي عن فك الشفرة الدفاعية لأسود التيرانغا السنغالية، طالب الفرنسيون بركلة جزاء واضحة إثر تدخل انزلاقي من النجم ساديو ماني أسقط على إثره كيليان مبابي داخل الصندوق.
حكم الساحة لم يحرك ساكنا في البداية وأشار بوجود ركلة ركنية لفرنسا، لكن غرفة الـ VAR سارعت لاستدعائه للمراجعة.
وأظهرت الإعادات التلفزيونية بوضوح أن ماني لم يلمس الكرة مطلقا، غير أن المفاجأة التي صدمت وحيرت ملايين المشاهدين تمثلت في تمسك الحكم بقراره الأصلي بعدم احتساب ركلة جزاء، مدعيا أن مبابي هو من بادر وافتعل التلامس.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لزيادة الطين بلة، ألغى الحكم الركلة الركنية ذاتها وحولها إلى ركلة مرمى للسنغال بعدما أدرك عدم لمس ماني للكرة.
أمريكا ضد البوسنة والهرسك: طرد" بالوغون" يشعل غضب ترمبوصلت الإثارة والجدل في هذه اللقطة إلى آفاق غير متوقعة، لدرجة دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتدخل والتعليق على الحادثة، وهو ما أشعل الأجواء في كأس العالم.
الحادثة تمثلت في طرد مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون بعد مراجعة الـ VAR في مباراة فريقه ضد البوسنة والهرسك، إثر نزول سدادات حذائه على ربلة ساق (سمانة) اللاعب البوسني طارق محرموفيتش.
ورغم أن الإعادة أظهرت غياب أي نية مبيتة أو تعمد من بالوغون، فإن الـ VAR ركز على عرض لقطات مقربة ومبطئة (Slow Motion) للحكم، مما جعل التدخل يبدو أبشع وأخطر بكثير مما هو عليه في الواقع.
طُرد بالوغون على الفور، والمفارقة اللاحقة تمثلت في قيام اللجان المختصة بإلغاء عقوبة الإيقاف والمطالبة برفع الحظر عنه في مباراة أمريكا التالية.
الأرجنتين ضد الجزائر: " حصانة" ميسي تثير التساؤلاتتربعت لقطة ليونيل ميسي في مباراة الجزائر على رأس قائمة أكثر القرارات جدلا في مونديال عام 2026.
فرغم أن ميسي دشن حملته المونديالية بقوة خارقة مسجلاً ثلاثية (هاتريك) في شباك محاربي الصحراء، إلا أن المقابلة شهدت لقطة كان يمكن أن تغير مسار كل شيء وسط مطالبات جزائرية بطرده.
ففي الشوط الأول، ارتكب ميسي مخالفة قوية ضد المدافع الجزائري عيسى ماندي، حيث نزلت سدادات حذائه مباشرة وبقوة على ربلة ساق ماندي.
وبموجب نصوص وقوانين التحكيم الصارمة، كانت اللقطة تستوجب طردا مباشرا بالبطاقة الحمراء، بغض النظر عن النجومية والتاريخ الأسطوري للاعب الذي ارتكبها.
الغريب في الأمر، أن غرفة الـ VAR لم تتدخل حتى ولم تقدم أي توصية للحكم لمراجعة اللقطة عبر الشاشة، ليمر الحادث بسلام ويستمر قرار الحكم بالاكتفاء باحتساب ركلة حرة مباشرة، في لقطة ستبقى طويلا تحت مجهر النقاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك