تفيد المُؤشرات أنّ قضاء العطلة الصيفية في الفنادق والنزل أصبح أمرًا صعب المنال بالنسبة لعديد العائلات التونسية، خاصة تلك المُنتمية إلى الطبقة المتوسطة.
ويُرجع البعض هذا التحدّي إلى تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف العيش.
ويعد الأمر أكثر تعقيدًا عندما يهمّ العائلات ذات الدخل المحدود، والتي قد لا تمتلك في بعض الأحيان حتى القليل لقضاء بضع ساعات في أحد الشواطئ الممتدة على طول الشريط الساحلي الذي يمتد لما يقارب الـ1700 كيلومتر.
ورغم التأكيد ان سياسة الدولة تهدف لتقريب الخدمات السياحية من المواطنين، ودعم المهنيين سواء في النزل أو وكالات الأسفار، عبر الضغط على الكلفة والأسعار وتحفيز الإقبال على السياحة الداخلية.
ومع المحاولات المتكررة لنشر ثقافة الحجز المُبكر، باعتبارها آلية تساهم في توفير أسعار تفاضلية اذا تم تسجيل تخفيضات كبيرة عبر منصات الحجز وصلت إلى 55%، وفق تصريحات رسمية سابقة، إلا أن الأسعار تبقى مُرتفعة.
ويواجه العديد من التونسيين تحديات مالية أخرى، تزامنا مع فترات الحجز المُبكر التي تسبق موسم الصيف، حيث ترتفع تكاليف دروس الدعم والمراجعات خاصة لتلاميذ البكالوريا.
ومع تأكيد وزارة السياحة على دعم السياحة الداخلية ومزيد نشر ثقافة الحجز المُبكّر، بالشراكة مع المهنيين من خلال توفير عروض سياحية مُتنوعة وتخفيضات مُحترمة لتقريب المنتوج السياحي من المواطن التونسي وتمكينه من النفاذ إلى عروض تفاضلية وخدمات سياحية مُتنوعة بأسعار مدروسة، بما يتماشى مع متطلباته وقدرته الشرائية ويشجع على السياحة الداخلية، حيث لقيت هذه المقاربة تفاعلاً إيجابيًا المواطنين والعائلات التونسية اذ سجلت العروض نسب إقبال هامة، حسب تصريحات رسمية.
إلاّ أن المُتابع عن كثب يُلاحظ أنّ أسعار الفنادق والوحدات السياحية المُرخّصة - هذا دون الحديث عن الفنادق ذات 5 او 4 نجوم والاقامة الكاملة" all inclusive" التي تعتمد الحجز على الاقل لثلاث ليال خاصة خلال شهري جويلية وأوت - بعيدة عن مُتناول العديد من التونسيين.
وفي هذا الإطار، يظلّ كراء منزل أو حتى" فيلا" خيارًا شائعًا لدى العديد من التونسيين، حتى وإن لم يكن الإيواء مُنظماً أو مُرخصًا، إذ تلجأ العائلات المُتعددة الأفراد أو حتى الأصدقاء إلى تقاسم نفس المسكن خلال فترة العطلة، مع تقاسم الكلفة فيما بينهم، رغم مشقّة رحلة البحث عن منازل بأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية، حتى لو كانت بعيدة عن مقر إقامتهم.
بالإضافة إلى ذلك، هناك من يتحمّل عناء التنقل عبر وسائل النقل العمومي للظفر ولو بـ" تبحيرة".
وتبقى السياحة الداخلية ذات قيمة هامة تستوجب البحث عن حلول تتناغم والدخل السنوي لمختلف العائلات التونسية حتى لا تكون النزل والوحدات الفندقية حكرا على فئة معينة كما ان لكل تونسي الحق في التمتع بما تتميز به بلاده، حتى ان إختلفت فئات النزل فان الخدمات المُقدمة بها يجب أن تكون ذات جودة ودون تمييز، فالسائح التونسي" سائح دائم" لا يتأثّر بالعوامل الخارجية للبلاد كالسائح الأجنبي، مثلما تم تسجيل ذلك زمن" كوفيد-19".
وإزاء كل هذا يجب تركيز مُخطط استراتيجي مُحدد المعالم لفائدة السياحة الداخلية يضمن مداخيل أكبر للقطاع، ويَمنح لمختلف شرائح المجتمع فرصة التوجّه الى الوحدات الفندقية بمختلف أصنافها كل حسب إمكانياته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك