تساهم شظايا نحاسية صغيرة استُخرجت من حطام سفن فرنسية في مساعدة المؤرخين على فك رموز وأسرار بناء السفن الحربية وتأمين إمداداتها في عهد نابليون بونابرت، وذلك خلال واحدة من أكثر حملات الإمبراطورية الفرنسية حرجاً، وقدمت دراسة حديثة فحصاً دقيقاً للألواح والمسامير المعدنية لسفينتين حربيتين غرقتا عام 1809، لتوفر بذلك دليلاً مادياً نادراً لسد ثغرات تاريخية صمتت عنها الوثائق والسجلات المكتوبة في تلك الحقبة، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
المعركة الأخيرة للـ" ليون" والـ" روبوست"ركز البحث المنشور في" مجلة العلوم الأثرية: " على سفينتي" ليون" و" روبوست"، اللتين فُقدتا خلال الحروب النابليونية، حيث كانتا ضمن قافلة بحرية انطلقت في أكتوبر 1809 لإعادة تزويد القوات الفرنسية المحاربة في إسبانيا بالمؤن والعتاد.
إلا أن السفن البريطانية اعترضت طريق القافلة قرب مدينة" روزيس" على ساحل كاتالونيا وطاردتها شمالاً، مما دفع السفينتين إلى الجنوح قرب مدينة" سيت" جنوب فرنسا بعد العجز عن الفرار، وبدلاً من تركهما للبريطانيين، أمر القادة الفرنسيون بإحراقهما في 26 أكتوبر 1809، ونتج عن ذلك انفجارات هائلة ظنها سكان مدينة" نيم" زلزالاً أرضياً.
التحليل المخبري وكسر صمت الوثائققاد الباحث" سيباستيان بيرتو-كلاراك" من جامعة" بيربينيان" فريقاً علمياً لاستخراج صفائح النحاس ومسامير التغليف من موقع الحطام.
وكان بناة السفن يغطون القيعان الخشبية بالنحاس لحمايتها من الديدان البحرية وزيادة سرعتها، وهو تفصيل اعتبره مهندسو البحرية الفرنسية ثانوياً فلم يوثقوا طرق تصنيعه.
وباستخدام تقنيتي المجهر الإلكتروني وقياس الطيف الكتلي، حلل الفريق التركيب الكيميائي للمعدن، ليتبين أن الصفائح كانت من النحاس النقي الذي جرى تشكيله عبر تقنية الدرفلة.
أزمة إمدادات الحرب تظهر في التركيب المعدنيكشفت مسامير السفن عن قصة مغايرة وأكثر تعقيداً، إذ تبين أنها صُنعت من البرونز الممزوج بالرصاص، لكن تركيبتها الدقيقة تباينت بين السفينتين وحتى داخل أجزاء السفينة الواحدة.
واحتوت مسامير سفينة" روبوست" على نسب رصاص أعلى بكثير مقارنة بـ" ليون"، مما يشير إلى أن السفينتين استمدتا النحاس من مصادر مختلفة تماماً.
وأوضح" بيرتو-كلاراك" أن هذه النتائج تؤكد عدم اتباع أحواض بناء السفن الفرنسية لوصفة تصنيع موحدة، بل كانت الإمدادات تتغير مراراً بناءً على الخامات المتاحة في ظل النقص الحاد زمن الحرب واضطرار فرنسا لاستيراد معظم احتياجاتها من النحاس من الخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك