لم تمض سوى أسابيع قليلة على افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان، حتى بدأت تتكشف اختلالات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية هذا المشروع الصحي قبل دخوله الخدمة، وفق معطيات وشهادات متطابقة من مهنيين بالمؤسسة.
وحسب نفس المصادر، فإن انتقال الخدمات من مستشفى “سانية الرمل” تم في ظروف متسارعة دون استكمال توفير التجهيزات الطبية والموارد البشرية اللازمة، ذلك أن عددا من الأجهزة والمعدات الطبية جرى نقلها من المستشفى القديم في وقت كان من المرتقب أن يتوفر المستشفى الجديد على تجهيزات حديثة تتناسب مع مكانته كمؤسسة جهوية للتخصصات.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن تعطل جهاز السكانير خلال الأيام الأولى من تشغيل المستشفى، أعاد إلى الواجهة التساؤل حول جاهزية البنية التقنية، في ظل الحديث عن خصاص في معدات أساسية وأقسام لا تزال تشتغل بإمكانات محدودة، وهو ما ينعكس، حسب مهنيين، على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي موازاة ذلك، يعيش المستشفى على وقع احتقان مهني متصاعد، بعدما دخل عدد من الأطر الصحية في اعتصام مفتوح للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية وتسوية أوضاعهم الإدارية وتحسين ظروف العمل.
ويرى المحتجون أن الأزمة لا تتعلق بالمطالب المادية فقط، بل تمتد إلى ما يعتبرونه اختلالات في التدبير، ونقصا في الموارد البشرية، وضعفا في الوسائل اللوجستية، مما يزيد من الضغط على العاملين ويؤثر في السير العادي للمرفق الصحي.
ويؤكد المحتجون أن الإدارة لم تفتح إلى حدود الآن حوارا مباشرا لمعالجة هذه الملفات، وهو ما ساهم في اتساع رقعة الاحتقان داخل المؤسسة، وفي المقابل، يرى متتبعون أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤثر على أداء مستشفى يعول عليه لتعزيز العرض الصحي بجهة طنجة تطوان الحسيمة واستقبال آلاف المرضى المحالين من مختلف أقاليم الجهة.
وتطرح هذه التطورات أسئلة مشروعة حول مدى احترام معايير الجاهزية قبل افتتاح المستشفى، وحول أسباب استمرار الخصاص في التجهيزات والموارد البشرية، رغم الاستثمارات الكبيرة التي رافقت إنجاز هذا المشروع، كما تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية من الجهات الوصية بشأن هذه المعطيات، والإجراءات المزمع اتخاذها لضمان توفير الظروف الملائمة لاشتغال الأطر الصحية وتقديم خدمات صحية تليق بتطلعات المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك