شهدت مدينة جرمانا شرقي ريف دمشق، بعد منتصف ليل الاثنين، استنفاراً أمنياً وانتشاراً لعناصر الأمن الداخلي على مداخل ومخارج المدينة، ولا سيما على طريق مطار دمشق الدولي، وذلك عقب فعالية لإحياء الذكرى الأولى لأحداث السويداء، تخللتها هتافات قال مشايخ وأهالي المدينة إنها لا تمثل موقف جرمانا ولا تعبر عن قيمها.
وكانت محافظة السويداء قد شهدت في يوليو/تموز 2025 مواجهات دامية بين قوات حكومية ومجموعات محلية، أسفرت، بحسب تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية صدر في 27 مارس/آذار 2026، عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح عشرات الآلاف، فيما أكدت اللجنة أن غالبية الضحايا كانوا من المدنيين أو من أشخاص لم يشاركوا في الأعمال العدائية.
وأفادت مصادر محلية لـ" العربي الجديد" بأن الإجراءات الأمنية تركزت على تشديد التفتيش عند الحواجز المنتشرة على مداخل المدينة، من دون تسجيل أي انتشار أمني استثنائي داخل الأحياء السكنية.
وفي السياق، أصدر مشايخ وأهالي مدينة جرمانا بياناً رسمياً بعد منتصف ليل الاثنين، بشأن الاجتماع الذي نُظم أمس في صالة الوقف، بمناسبة مرور عام على أحداث السويداء.
وأوضح البيان أن الاجتماع خُصص لتقديم واجب العزاء لأهالي الضحايا وجبر خواطرهم، وأن تنظيمه جرى بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة وبعد الحصول على التراخيص اللازمة.
وأضاف البيان أنه خلال اللحظات العاطفية والانفعالية التي رافقت الاجتماع، تجمهر عدد من الشبان وخرجوا إلى شوارع المدينة، حيث أطلق بعضهم هتافات وصفها البيان بأنها" مرفوضة"، مؤكداً أنها لا تعبر عن موقف أهالي جرمانا ولا عن قيمهم وتوجهاتهم، مشيراً إلى أن المشايخ والعقلاء بذلوا ما بوسعهم للحد من تلك الممارسات.
وشدد البيان على وحدة سورية وتماسكها بكل أطيافها، مؤكداً أن مدينة جرمانا" جزء أصيل من غوطة دمشق، ووجهتها دمشق، وأبناؤها شركاء في بناء الوطن السوري الواحد الموحد".
كما أكد أن رسالة المدينة تقوم على المحبة والسلام ونبذ جميع الخطابات التي تؤدي إلى الفتنة وتمزيق النسيج الوطني، مع التشديد على أن مستقبل سورية لا يُبنى إلا بوحدة أبنائها واحترام مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وكانت جرمانا قد شهدت مظاهرة لإحياء الذكرى الأولى لأحداث السويداء، وسط إجراءات أمنية حالت، وفق مصادر محلية، دون إقامة مراسم التأبين في الموقع الذي كان منظمو الفعالية يعتزمون التجمع فيه.
وذكرت صفحات معارضة للحكومة السورية ومقربة من الزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري أن عناصر من الأمن العام التابع لوزارة الداخلية منعوا المشاركين من إقامة مراسم التأبين في المقر الاجتماعي بمدينة جرمانا، ما دفعهم إلى نقل التجمع إلى ساحة السيوف بعد مسيرة جابت عدداً من شوارع المدينة.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تجمع عشرات الأشخاص وهم يرددون هتافات مناهضة للحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع.
ويأتي الاستنفار الأمني والبيان الصادر عن مشايخ وأهالي جرمانا في ظل مساعٍ لاحتواء تداعيات الفعالية والتأكيد على التمسك بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية، مع التشديد على رفض أي شعارات أو ممارسات من شأنها تأجيج التوتر أو الإخلال بالاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك