أبناء القمر.
يبكون رحيل الأمير الوالدفي شهر مارس 2010، انعقد في الدوحة، عاصمة دولة قطر، ما يسمى بشارع موروني، عاصمة جزر القمر، مؤتمر الدوحة، بدعوة وتحت الرعاية الكاملة للأمير الوالد سمو الشيخ حمد بن خليفة، أمير دولة قطر.
يعتبر مؤتمر الدوحة أول مؤتمر في تاريخ هذا الأرخبيل العربي، الكائن على مرمى حجر من مضيق موزمبيق في المحيط الهندي، يسعى إلى النهوض من الفقر والتنمية بكل وسائلها الحديثة.
حشد الفقيد الراحل لهذا الغرض كلا من المؤسسات المالية الدولية والجامعة العربية وأشقائنا العرب وشركاء جمهورية القمر المتحدة الثنائيين ومتعددي الأطراف.
إبان ذلك المؤتمر جمع ما لا يقل عن خمسمائة مليون دولار.
ليكون أول من يوفي بوعده، أرسلت دولة قطر، تحت قيادته الرشيدة، وفدا ضخما حاملا في عباءته عشرات المشاريع الاستثمارية لمكافحة البطالة ومحو الفقر في هذه الدولة العربية التي عدد سكانها لا يتجاوز مليون نسمة.
حبه المتدفق للعرب والمسلمين، ولهذه الدولة على وجه الخصوص، حمله إلى أن يتحرك شخصيا إلى جزر القمر ليكون أول رئيس دولة وحكومة عربي يزور تلك الجزر النائية، بعد زيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات سنة 1988، في عهد الرئيس القمري أحمد عبد الله عبد الرحمن.
علاوة الى جانبها الرمزي، كانت هذه الزيارة تهدف إلى إنهاء ستة أشهر مضت على موظفي الحكومة دون أن يتقاضوا رواتبهم.
ذلكم القائد الراحل.
ذلكم الأمير الوالد.
الرجل الذي لم يكتف يوما بالنهوض ببلده، ولا بأقاربه، فحسب، بل كان يحمل هموم العرب أينما كانوا، وهموم الضعفاء في شتى أنحاء العالم.
لم يعتبر جزر القمر دولة أجنبية وما تعامل معها بالعبارات الرنانة التي لا يتبعها شيء ملموس ولا نتيجة محسوسة.
لا! بل اعتبرها امتدادًا معنويا وحسيا لدولة قطر الشقيقة، كما كان يعتبر القمري امتدادا للشعب القطري.
حديثي عن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، حديث كل مواطن قمري، وكل مواطن عربي، بعيدا عن المصطلحات الفضفاضة، منبثق من مشاعر الحب تجاه من جعل التقارب بين الشعوب والحضارات منهج حياة، والحب لغة التواصل مع الآخر.
أما الحديث عنه في الناحية الدبلوماسية، فمعلوم أن مركزية قطر في العالم اليوم دوره فيها لا يعد ولا يحصى.
عزاؤنا أن صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يمضى على الخطى، ويرسخ قيم الأخوة واللحمة العربية والإسلامية والإنسانية.
كانت قطر وستبقى وأهلها.
وقيادتها الحكيمة في قلب كل مواطن قمري يشاطر أخاه القطري مشاعر الحزن على فقدان الأمير الوالد.
رحم الله فقيد الإنسانية، رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أبناءه في قطر والعالم والعالمين العربي والإسلامي الصبر السلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك