يلتقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اليوم (الثلاثاء 14 يوليو/ تموز 2026) في واشنطن التي وصلها الاثنين في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خضم تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حليفتي العراق الرئيسيتين.
وتأتي الزيارة بينما تواجه بغداد تحديا متزايدا في الحفاظ على التوازن في علاقاتها بين واشنطن وطهران، بعدما تحوّلت البلاد لسنوات إلى ساحة تنافس غير مباشر بين الطرفين.
ويرافق الزيدي وفد رسمي في زيارة تستمر أسبوعا يلتقي خلالها مسؤولين أمريكيين وممثلي شركات نفط وطاقة، في إطار مساعيه لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات.
وكان الزيدي، وهو رجل أعمال تولى رئاسة الحكومة هذا العام، قد تعهّد إنعاش الاقتصاد العراقي وتعزيز سلطة الدولة.
كما تعهّدت حكومته حصر السلاح بأيدي القوى الأمنية الحكومية وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي استهدفت مرارا منشآت ومصالح أميركية في العراق.
التنمية بدلا من الصراعات الإقليميةكتب الزيدي في مقال نشرته صحيفة" واشنطن بوست" قبيل زيارته إن حكومته" ملتزمة بضمان احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة"، مؤكدا أن العراق" اختار طريق التنمية بدلا من الانخراط في المحاور والصراعات الإقليمية".
وحدّدت الحكومة العراقية نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل موعدا نهائيا للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وكان التحالف خفّف من حجم قواته تدريجا في العراقبعد سنوات من مساندة السلطات العراقية في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مسؤول سياسي عراقي لوكالة طالبا عدم كشف هويته، إن توجّه الحكومة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة" لا يعني انقلابا على إيران"، مشدّدا على أن بغداد" كما فعلت دائما منذ 2003، يجب ان تحافظ على التوازن القائم منذ وقت طويل بين الولايات المتحدة وإيران".
وتأتي الزيارة أيضا بعد أيام من تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في المدن المقدسة العراقية، في مشهد عكس استمرار النفوذ الإيراني داخل البلاد.
وترى الحكومة العراقية أن فرض احتكار الدولة للسلاح يمثّل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ورغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتعاون مع الحكومة، لا تزال مجموعات أخرى ترفض التخلي عن سلاحها، في حين تتمتع الفصائل الموالية لإيران بنفوذ سياسي وعسكري واسع، وتطالب بانسحاب القوات الأميركية من العراق.
وخلال الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية والتي اندلعت في نهاية شباط / فبراير، نفّذت تلك الفصائل مئات الهجمات على قواعد ومنشآت أميركية داخل العراق دعما لطهران.
وعشية مغادرة الزيدي الى واشنطن، ندّدت وزارة الخارجية الكويتية بما وصفته بأنه" عدوان آثم" نفّذته إيران" والميليشيات الموالية لها بالعراق" على مراكز حدودية ومنصة نفطية في الكويت.
وقال المسؤول العراقي إن بعض الفصائل" لن توافق على نزع سلاحها طالما استمرت الحرب في المنطقة، كما أن إيران لن تقبل بذلك".
وأعلنت" المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف يضمّ فصائل مسلحة مدعومة من إيران، رفضها زيارة الزيدي لواشنطن، محذّرة مما وصفته بـ" استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أكثر خطورة".
ويأمل الزيدي في أن تفتح زيارته الباب أمام استثمارات أميركية جديدة، خصوصا في قطاعات البنية التحتية والطاقة، في وقت يحاول العراق تجاوز عقود من الحروب والاضطرابات، رغم استمرار معاناته ضعف الخدمات العامة وتهالك البنية التحتية والفساد وسوء الإدارة.
وشهدت الأشهر الماضية توقيع اتفاقات عدة بين العراق وشركات أميركية في قطاعَي النفط والغاز.
ومن المتوقع أن تُوقَّع خلال الزيارة اتفاقات إضافية، بينها مشروع لإنشاء صندوق يودع فيه العراق ما يعادل 500 ألف برميل نفط يوميا مقابل دعم قطاع الكهرباء وزيادة إمدادات الطاقة.
ويعتمد العراق بشكل كبير على صادرات النفط التي تؤمن نحو 90 في المئة من إيرادات الموازنة العامة، فيما يمرّ الجزء الأكبر من صادراته النفطية عبر مضيق هرمز الذي يتمحور حوله حاليا الصراع الأميركي الإيراني، ما يجعل العراق بالتالي يدفع الثمن من صادراته ومن اقتصاده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك