لندن- “القدس العربي”: يشهد هذا الأسبوع والمقبل قمتين دبلوماسيتين على أعلى مستوى بين المغرب وفرنسا لتطوير العلاقات من جهة، وبين الجزائر وإسبانيا من جهة أخرى من أجل المصالحة، والترقب حول الجديد في ملف نزاع الصحراء الغربية.
ومن شأن هذه اللقاءات إضفاء دينامية خاصة على العلاقات في غرب البحر الأبيض المتوسط بين السلبي والإيجابي والتنافس.
وارتباطا بهذا، ستحتضن العاصمة الرباط، الأربعاء من الأسبوع الجاري، قمة مغربية-فرنسية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش وسيباستيان لوكورنو، وبمشاركة 12 وزيرا آخر من الجانبين، وتعتبر حلقة أخرى في مسار المصالحة التي بدأت سنة 2024 بعد أزمات متواصلة.
وسيتناول هذا الاجتماع، الذي يعرف باسم “اللجنة العليا المشتركة”، ملفات كثيرة، منها التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية مثل الهجرة ومحاربة الإرهاب وتطورات الشرق الأوسط ومنطقة الساحل الإفريقي، ثم التعاون الصناعي والتكنولوجي، بحكم أن فرنسا هي الدولة الرائدة في الاستثمار الصناعي في هذا البلد المغاربي.
وستكون القمة مناسبة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارات.
وتأتي القمة في وقت يجري فيه الحديث عن احتمال شراء المغرب مقاتلات رافال بعدما تعذر عليه شراء إف 35 الأمريكية.
وكتبت الجريدة الرقمية الفرنسية “لتربين” أن فرنسا ستحاول في هذه القمة السعي وراء هدف رئيسي، وهو بيع المغرب طائرات إيرباص للخطوط الملكية المغربية، هذه الأخيرة التي تعتمد كثيرا على بوينغ.
قد تشكل القمة فرصة أخرى لتأكيد باريس موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء الغربية من خلال التنصيص على الحكم الذاتي حلا للنزاعوهذه القمة هي الأولى من نوعها بعد تلك التي جرت سنة 2019، ولم يتم عقد قمم أخرى بسبب الأزمة التي تعرضت لها العلاقات نتيجة غموض موقف فرنسا من الصحراء الغربية، وتلميح باريس إلى تورط الرباط في التجسس بواسطة برنامج بيغاسوس على مسؤولين فرنسيين، ومنهم الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقد تشكل القمة فرصة أخرى لتأكيد باريس موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء الغربية من خلال التنصيص على الحكم الذاتي حلا للنزاع.
وفي الوقت ذاته، ستكون القمة مقدمة لزيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الشهور المقبلة للتوقيع على اتفاقية ذات طابع استراتيجي.
وفي قمة أخرى لا تقل أهمية، بل وتحظى باهتمام المراقبين، ستحتضن العاصمة الجزائر زيارة رئيس حكومة مدريد بيدرو سانشيز، حيث سيلتقي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وتبرز وكالة أوروبا برس أن أهمية الزيارة تتجلى في كونها تأتي بعد سنوات من التوتر نتيجة تأييد إسبانيا للحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء الغربية سنة 2022.
وكانت الجزائر قد سحبت سفيرها في تلك الفترة، وأعادته في السنة الموالية.
كما قطعت العلاقات التجارية مع إسبانيا سنة 2022، وأعادتها سنة 2024.
وكان وزير خارجية إسبانيا خوسي مانويل ألباريس قد زار الجزائر في مارس/آذار الماضي لتلطيف الأجواء والإعداد لهذه الزيارة، وكذلك القمة على مستوى رئيسي حكومتي البلدين نهاية السنة الجارية.
وتعتبر إسبانيا الجزائر دولة استراتيجية، خاصة في التزود بالغاز، ولا تريد أن تفقد الأفضلية لصالح إيطاليا في هذا الشأن.
كما تعتبرها استراتيجية في محاربة الهجرة بعدما ارتفعت القوارب القادمة من الشواطئ الجزائرية نحو السواحل الإسبانية.
ويوجد ترقب كبير، لا سيما من طرف الدولة المغربية، حول كيفية الإشارة إلى نزاع الصحراء في بيان الزيارة.
وتؤكد مصادر إسبانية عليمة بالدبلوماسية الإسبانية لجريدة “القدس العربي” أن الصيغة ستكون: “دعم مساعي الأمم المتحدة”، وذلك لتهدئة الجزائر والمغرب على حد سواء، علما أن مدريد انخرطت في التوجه الأوروبي الذي يؤيد الحكم الذاتي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك