لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في السينما يدور حول كتابة السيناريوهات أو تحسين المؤثرات البصرية فقط، بل وصل إلى مرحلة أكثر حساسية تتمثل في ظهور" ممثلين" افتراضيين ينافسون الفنانين الحقيقيين على الشاشة.
وبينما تستعد الممثلة المولدة بالذكاء الاصطناعي تيلي نوروود لخوض أول بطولة سينمائية لها، يكشف الواقع في الصين عن الوجه الآخر لهذه الثورة، بعدما اضطر ممثل معروف في الدراما القصيرة إلى ترك التمثيل والعمل بائعًا للخضراوات، عقب تراجع الطلب على الممثلين بسبب الإنتاج المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتفتح هذه الوقائع بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل المهن الفنية في السنوات المقبلة.
أول ممثلة بالذكاء الاصطناعي على شاشة السينماأعلنت شركة Particle6 عن إنتاج فيلم" منحرفة" ليكون أول فيلم روائي طويل تقوم ببطولته تيلي نوروود، وهي شخصية تم إنشاؤها بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفقا لمجلة" بيبول" تدور أحداث الفيلم حول كيان رقمي يحاول اكتشاف هويته داخل عالم افتراضي، في عمل يصفه صُنّاعه بأنه يمزج بين الكوميديا والدراما ويطرح تساؤلات فلسفية حول العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.
إعلان الفيلم لم يمر بهدوء، إذ أثار موجة انتقادات واسعة داخل الوسط الفني، خاصة من نقابة الممثلين الأمريكية، التي اعتبرت أن المشكلة لا تتعلق بالتكنولوجيا نفسها، وإنما بالطريقة التي يتم بها تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أعمال الفنانين دون موافقة أو مقابل مادي.
كما حذر عدد من الفنانين من أن استبدال الممثلين الحقيقيين بشخصيات رقمية قد يهدد آلاف فرص العمل ويغير طبيعة الأداء الفني القائم على التجربة الإنسانية والمشاعر الحقيقية.
وإذا كانت مخاوف هوليوود ما تزال تدور حول المستقبل، فإن الصين بدأت تشهد بالفعل آثار هذا التحول.
فقد تصدر الممثل الصيني شو بنج عناوين الأخبار بعدما كشف أنه اضطر إلى ترك مهنة التمثيل والعمل مع جده في بيع الخضروات، عقب انهيار سوق الدراما القصيرة التي كان أحد أبرز نجومها، وهي نوع من الدراما التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة علي تطبيقات خاصة ومواقع التواصل الاجتماعي تعتمد علي حلقات تقدم في دقيقة واحدة لها نجومها في الصين وأمريكا الذين اكتسبوا شهرة كبيرة منها.
ووفقا لموقع" cna lifestyle"، كان شو بنج يعمل لساعات طويلة ويشارك في عدد كبير من المسلسلات القصيرة، قبل أن تتراجع فرص العمل بصورة حادة مع الانتشار الواسع للإنتاج المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يسيطر على الدراما القصيرةوأشارت التقارير منها موقع The Tab إلى أن صناعة الدراما القصيرة في الصين شهدت تحولًا غير مسبوق، إذ أصبح الجزء الأكبر من الأعمال الجديدة يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الإنتاج، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على الممثلين وفرق العمل التقليدية، وأثار مخاوف بشأن مستقبل آلاف العاملين في هذا القطاع.
وقال شو بنغ إنه لا يشعر بالخجل من عمله الجديد، مؤكدًا أن التمثيل مجرد مهنة، وأن كسب الرزق بعمل شريف أهم من التمسك بالشهرة.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الفنانين؟يرى خبراء الصناعة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما والتلفزيون لن يتوقف، لكن الجدل الحالي يدور حول الحدود الفاصلة بين استخدامه كأداة تساعد الفنان، وبين تحوله إلى بديل كامل للعنصر البشري.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه مطورو تيلي نوروود أن مشروعهم يهدف إلى استكشاف إمكانات التكنولوجيا وليس استبدال الفنانين، يرى معارضو الفكرة أن نجاح مثل هذه التجارب قد يشجع شركات الإنتاج على تقليل الاعتماد على الممثلين الحقيقيين، بحثًا عن خفض التكاليف وزيادة سرعة الإنتاج.
تكشف قصة تيلي نوروود في هوليوود، وقصة شو بنج في الصين، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة داخل الاستوديوهات، بل أصبح لاعبًا جديدًا في صناعة الترفيه، يفرض أسئلة صعبة حول حقوق الفنانين، وحماية الإبداع الإنساني، ومستقبل المهن الفنية.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون الذكاء الاصطناعي شريكًا للفنان.
أم منافسًا قد يسحب البساط من تحت قدميه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك