تحولت ولاية لاغوايارا، الواقعة على ساحل البحر الكاريبي شمالي فنزويلا، من وجهة سياحية تعج بالزوار إلى منطقة منكوبة، بعدما غيّر الزلزال الأخير ملامحها، مخلفًا دمارًا واسعًا طال المنازل والمنشآت السياحية والبنية التحتية.
والشهر الماضي، قتل وفقد الآلاف جراء" زلزال مزدوج" ضرب فنزويلا، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد مع اتساع رقعة الدمار وانهيار عشرات المباني.
وقد توافدت فرق الإغاثة العالمية إلى البلاد للمساعدة في عمليات البحث.
ويقول مراسل التلفزيون العربي في فنزويلا معاذ موسى، إن عشرات الآلاف باتوا بلا مأوى، فيما فقد كثيرون مصادر رزقهم بعد تضرر الفنادق والمحال والمنشآت التي يعتمد عليها القطاع السياحي في الولاية، التي تشكل المتنفس الرئيسي لأكثر من ثلاثة ملايين من سكان العاصمة كراكاس.
ورغم حجم الدمار، قال أحد أبناء الولاية للتلفزيون العربي إن السكان يتمسكون بالأمل في استعادة الحياة الطبيعية، مؤكدًا أن الولاية عرفت دائمًا بكرم أهلها وشواطئها التي تستقطب الزوار، وأنه وأهل لاغوايارا يعولون على جهود التعافي وإعادة البناء لاستعادة مكانتها السياحية.
أضرار مباشرة على الاقتصادولا تقف تداعيات الكارثة عند القطاع السياحي، إذ امتدت إلى الاقتصاد الفنزويلي بأكمله.
فالأضرار التي لحقت بشبكة الطرق تهدد عمل مطار سيمون بوليفار الدولي، الذي يستحوذ على نحو 90% من حركة الطيران الدولي في البلاد، إضافة إلى ميناء لاغوايارا، ثاني أكبر موانئ فنزويلا، والذي تمر عبره أكثر من ثلث الواردات الوطنية.
ويرى مختصون أن تعطل هذه المرافق يوجه ضربة لمحاولات تنويع الاقتصاد الفنزويلي، ولا سيما في القطاعات غير النفطية التي تعول عليها الحكومة لدعم الإيرادات.
من جانبها، أفادت فيكي كابويان رئيسة المجلس الأعلى للسياحة، بأن الجهود الحالية تتركز على حصر الأضرار وتحديد المتضررين، بالتوازي مع العمل على تنشيط الحركة السياحية في المناطق التي لم تصلها آثار الزلزال، لضمان استمرار النشاط الاقتصادي قدر الإمكان.
ووفقًا للتقييم الأولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تجاوزت الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الزلزال ستة مليارات دولار، فيما تواجه عمليات إعادة الإعمار تحديات كبيرة، أبرزها إزالة أكثر من مليون طن من الأنقاض، إلى جانب صعوبات تتعلق بتمويل مشاريع البناء وإعادة التأهيل في ظل القيود الدولية المفروضة على فنزويلا.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي، فإن ما تشهده لاغوايارا اليوم لا يقتصر على دمار المباني والطرقات، بل يمثل بداية معركة طويلة لإعادة بناء واحدة من أهم المناطق الاقتصادية والسياحية في فنزويلا، واستعادة الحياة على شواطئ كانت حتى وقت قريب من أبرز وجهات البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك