واصلت جماعة الإخوان الإرهابية محاولاتها لتوظيف بعض المنظمات والكيانات الحقوقية في الخارج لخدمة أجندتها السياسية والإعلامية، عبر آليات متعددة تستهدف التأثير على الرأي العام الدولي، والترويج لروايات التنظيم في عدد من المحافل الإقليمية والدولية.
ويؤكد متخصصون في شئون الجماعات المتطرفة أن الجماعة اعتمدت على إنشاء كيانات تحمل طابعًا حقوقيًا وتعمل بصورة تبدو مستقلة، إلى جانب الدفع بعناصر محسوبة عليها للعمل داخل بعض المؤسسات والمنظمات الدولية، بهدف التأثير في الخطاب الحقوقي وتمرير روايات تخدم مصالح التنظيم.
كما عملت الجماعة على استثمار خطاب المظلومية في مخاطبة المنظمات الدولية، مع توسيع شبكة العلاقات مع مسئولين وناشطين ومؤسسات حقوقية، بما يتيح لها إيصال رسائلها إلى دوائر صنع القرار ووسائل الإعلام الغربية.
وتشير التقديرات إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية كثفت مشاركاتها في المؤتمرات والفعاليات الحقوقية الدولية، وسعت إلى التواصل مع برلمانيين ومسئولين في عدد من الدول، في محاولة لحشد مواقف داعمة لرؤيتها، والتأثير في التقارير والبيانات الصادرة عن بعض المؤسسات الدولية.
ويرى خبراء أن الجماعة استخدمت أيضًا أدوات التمويل والدعم غير المباشر لبعض الأنشطة والفعاليات، بما يساعدها على توسيع نفوذها داخل بعض الدوائر الحقوقية والإعلامية، ويمنحها مساحة أكبر للتأثير في القضايا المرتبطة بها.
وأكد متخصصون أن استغلال العمل الحقوقي لتحقيق أهداف سياسية يمثل تحديًا أمام المؤسسات الدولية، مشددين على أهمية الالتزام بمعايير الشفافية والاستقلالية، والتحقق من مصادر المعلومات والتمويل، لضمان عدم توظيف المنظمات الحقوقية لخدمة أجندات التنظيمات المتطرفة أو الترويج لرواياتها.
وأكد الباحث في شئون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت خلال السنوات الماضية على استغلال بعض المنظمات والكيانات الحقوقية في الخارج كأحد أدوات الضغط السياسي والإعلامي، بهدف التأثير على الرأي العام الدولي وتقديم صورة تخدم أجندة التنظيم.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة عملت على توظيف الخطاب الحقوقي عبر بناء شبكات من العلاقات مع بعض المؤسسات والشخصيات، ومحاولة تمرير رواياتها الخاصة في المحافل الدولية، مستفيدة من الاهتمام العالمي بملفات حقوق الإنسان لتحقيق أهداف سياسية.
وأشار إلى أن الإخوان لم يعتمدوا فقط على النشاط التنظيمي التقليدي، بل انتقلوا إلى استخدام مسارات متعددة تشمل الإعلام والفضاء الحقوقي والمنصات الرقمية، بهدف إعادة تقديم أنفسهم أمام المجتمع الدولي بعد فقدانهم للسلطة في مصر.
وأضاف البشبيشي أن التنظيم سعى إلى استثمار ما وصفه بـ" المظلومية التاريخية" في مخاطبة المؤسسات الدولية، من خلال حملات إعلامية وتقارير وفعاليات تهدف إلى التأثير على مواقف بعض الجهات وصناعة انطباعات تخدم مصالح الجماعة.
وشدد الباحث في شئون الجماعات المتطرفة على ضرورة التعامل بوعي مع محاولات استغلال الشعارات الحقوقية كغطاء للتحركات السياسية، مؤكدًا أهمية التحقق من مصادر المعلومات والتمويل، والحفاظ على استقلالية العمل الحقوقي بعيدًا عن توظيفه لخدمة أجندات التنظيمات المتطرفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك