تعهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، الثلاثاء، بضبط السياسة النقدية والقضاء على التضخم الذي أثقل كاهل الاقتصاد الأميركي خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكداً أن موجة التضخم الحالية" ستصبح جزءاً من الماضي" إذا نجح البنك المركزي في تحقيق أهدافه.
وأكد وارش، في تصريحات معدة للإدلاء بها أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب قبل مثوله أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، أن الهدف الأول للاحتياطي الفيدرالي يتمثل في اتخاذ السياسة النقدية الصحيحة قدر الإمكان، مشدداً على أن هذا الهدف يمثل البوصلة التي توجه قرارات البنك المركزي، وفقاً لما نقلته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
وقال: " إذا نجحنا في ضبط السياسة النقدية – وسنفعل ذلك – فإن موجة التضخم التي شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية ستصبح من الماضي".
وجاءت تصريحات وارش بعد نحو شهرين فقط من توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، في وقت لا يزال فيه التضخم يتجاوز مستهدف البنك البالغ 2% منذ عام 2021.
وكان وارش قد وصف التضخم خلال جلسة تثبيت تعيينه في وقت سابق من العام بأنه" خيار"، مؤكداً مراراً أهمية خفض تكاليف المعيشة للأميركيين.
وأشار إلى أن مستويات التضخم المرتفعة شكلت عبئاً كبيراً على الأسر والشركات الأميركية، التي واجهت ارتفاعاً واسع النطاق في التكاليف، لافتاً إلى أن الزيادة الأخيرة جاءت مدفوعة جزئياً بارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف أن التقلبات الشهرية للأسعار تبقى أمراً طبيعياً، خصوصاً في ظل بيئة عالمية مضطربة، إلا أن اتجاه التضخم على المدى الطويل يتحدد بدرجة كبيرة من خلال السياسة النقدية.
وشدد على أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لا يتسامحون مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ويتمسكون بالتزام راسخ لاستعادة استقرار الأسعار.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أكد وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية ويظهر مرونة في مواجهة التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الأعمال يمثل" أبرز سمات" البيئة الاقتصادية الحالية.
وربط هذا الزخم بطفرة الاستثمار في مراكز البيانات والطلب المتسارع على المعدات والبرمجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن وتيرة هذه الاستثمارات تبدو آخذة في التسارع.
وقال إن حجم المكاسب الاقتصادية المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح، لكنه اعتبر أن ما يُعرف اليوم باسم" استثمار الذكاء الاصطناعي" سيصبح قريباً مجرد" استثمار" نظراً لاتساع نطاق استخدام التقنية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وكان وارش قد أعرب سابقاً عن اعتقاده بأن طفرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ستسهم في كبح التضخم، رغم أن بعض الاقتصاديين وعدداً من صناع السياسات داخل الاحتياطي الفيدرالي يشككون في هذه الفرضية.
وفي سياق متصل، كشف وارش عن تعزيز خطة إصلاح شاملة داخل البنك المركزي من خلال خمس فرق عمل كلفها بمراجعة عمليات الاحتياطي الفيدرالي، بما يشمل سياسات التواصل والتكنولوجيا والميزانية العمومية والبيانات الاقتصادية المستخدمة وآليات قياس التضخم.
ووصف هذه الجهود بأنها تمثل" فصلاً جديداً" في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، وتمثل امتداداً لما سبق أن أطلق عليه" تغيير النهج" داخل المؤسسة.
وفي المقابل، تبنى وارش لهجة أكثر تصالحية تجاه موظفي البنك منذ توليه المنصب، مشيداً بخبراتهم ومساهماتهم في إدارة المؤسسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك