صادّق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) سراً، قبل نحو شهر، على ميزانية بلغت 1.
3 مليار شيكل، لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، بأنه تقرر عدم الإعلان عن القرار في حينه، تجنباً لإحراج الإدارة الأميركية.
ولفت موقع واينت العبري إلى أن القرار اتُّخذ في إطار اقتراح قدّمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، مضيفاً أن الميزانية مخصّصة لإقامة أحياء استيطانية أولية في عشرات المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في قرارات الكابينت خلال فترة ولاية الحكومة الحالية، وكذلك لتطوير البنى التحتية التي ستتيح بدء إسكان المستوطنين بالتوازي مع استمرار أعمال التطوير الدائمة.
ويمثّل ذلك استمراراً لسلسلة من القرارات التي صودق عليها في الأشهر الأخيرة، التي تشمل تمويل طرق، وتخطيط، ومكوّنات أمنية للمستوطنات الجديدة.
وصادق" الكابنيت" في مارس/ آذار الماضي، على اقتراح سموتريتش ووزير الأمن يسرائيل كاتسإقامة 34 مستوطنة في الضفة الغربية.
وينص القرار الذي وافق عليه الكابنيت على إقامة تسع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، وسبع في منطقة مستوطنات بنيامين، وأربع في جبل الخليل، وسبع في الأغوار، وست مستوطنات في منطقة مستوطنات غوش عتصيون، وواحدة شمال البحر الميت.
وتعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية منذ إقامتها على إنشاء وتنظيم عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مواقع استراتيجية في أرجاء الضفة الغربية المحتلة.
ومن أهداف ذلك، فرض أمر واقع يقضي على أي تسوية سياسية مستقبلية محتملة بشأن الدولة الفلسطينية، ويصعب تغييره مستقبلاً.
في السياق، أشار تحقيق في صحيفة هآرتس العبرية، نُشر نهاية يونيو/ حزيران الماضي، إلى أن حكومات إسرائيل المتعاقبة أقامت في الضفة الغربية 127 مستوطنة، منذ عام 1967 وحتى إقامة الحكومة الحالية ديسمبر/ كانون الأول 2022، في حين صادقت الأخيرة وحدها منذ تشكيلها على ما لا يقل عن 103 مستوطنات.
وإلى جانب ذلك، هناك أكثر من 300 بؤرة استيطانية في مراحل مختلفة من إجراءات التنظيم، أُقيم أكثر من نصفها خلال فترة الحرب.
وفي الآونة الأخيرة، أشار كاتس إلى خطوة وشيكة، تتعلق بتنظيم نحو 140 منها.
وبناء على تلك المعطيات، يوجد في أنحاء الضفة الغربية المحتلة اليوم أكثر من 470 نقطة استيطانية، تهدف إلى محو أي احتمال لإقامة دولة فلسطينية.
ووفقاً لمعطيات نشرتها حركة" سلام الآن"، فإن حكومة الاحتلال الحالية استثمرت ما لا يقل عن 19.
8 مليار شيكل في تطوير المستوطنات والبنى التحتية.
ويكشف تحليل بيانات الـ103 مستوطنات التي جرت المصادقة عليها عن خطوة مخطّط لها بعناية، وفق تقرير الصحيفة العبرية، تتضمن ظواهر امتنعت إسرائيل عنها لعقود، وأخرى جديدة، مثل تنظيم مستوطنة في مناطق تدريب عسكرية (مناطق إطلاق نار)، وتنظيم بؤر استيطانية تورّطت في طرد تجمّعات سكانية فلسطينية.
لكن أكثر ما يبرز في التحليل أنّ المستوطنات الجديدة، التي يُتوقع أن يُقام بعضها في مناطق لم يكن فيها أي وجود إسرائيلي من قبل، تهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية المأهولة في الضفة الغربية.
وكانت حكومة الاحتلال قد فوّضت المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية في فبراير/ شباط 2023، بمناقشة إقامة المستوطنات وتقنينها.
وفي يونيو/ حزيران من العام نفسه، جرت المصادقة على تعديل قانوني، قصر عملية الحصول على الموافقات للبناء في المستوطنات، كما نقل صلاحية منحها، من وزير الأمن إلى الوزير سموتريتش.
ونجم عن ذلك تسارع هائل في دفع مشاريع البناء الاستيطاني في الضفة من جهة، ومصادقة سريعة على مستوطنات جديدة بعيداً عن الأنظار من جهة أخرى.
وبحسب معطيات منظمة" سلام الآن"، فإنه حتى نهاية عام 2025 جرت المصادقة على أكثر من 40 ألف وحدة سكنية (استيطانية) جديدة في الضفة، فيما أعلن سموتريتش الشهر الماضي أن العدد بلغ 60 ألفاً، إضافة إلى إقامة 103 مستوطنات.
وللمقارنة، في العقد الذي سبق ولاية الحكومة الحالية، جرت المصادقة على ست مستوطنات فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك