جعلت العلاقات القطرية الصينية التي تعززت خلال العقود الأخيرة عبر شراكات في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية، خبر وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله حاضرا في وسائل الإعلام الصينية.
وبينما اكتفت المنصات الرسمية الكبرى بصياغة خبرية مقتضبة حول رحيله ودوره السياسي، ذهبت منصات تحليلية صينية إلى تقديم قراءة أوسع لإرثه، باعتباره قائدا نقل قطر من الصحراء إلى موقع متقدم في خريطة الطاقة والمال والإعلام والرياضة العالمية.
تناولت وكالة أنباء الصين الرسمية" شينخوا" الحدث ضمن سياقه البروتوكولي، ونشرت خبرا عاجلا – أعادت نشره مواقع وصحف صينية أخرى – بعنوان" وفاة أمير قطر السابق حمد"، نقلت فيه عن الديوان الأميري في الدوحة إعلان وفاة الأمير الوالد عن عمر يناهز 74 عاما، وأنه كان قد تولى الحكم في عام 1995 قبل أن يسلم السلطة طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013.
list 1 of 4القائد الذي أعطى شعبه وأمته بلا حدودlist 2 of 4صحف أمريكية وبريطانية: مؤسس قطر الحديثة وإرث من الدبلوماسية والقوة الناعمةlist 3 of 4إرث التراث والحداثة.
ما تركه الأمير الوالد للثقافة العربيةlist 4 of 4الشيخ حمد بن خليفة.
إرث دولة ورؤية صنعت المستقبلوقدمت صحيفة" ساوث تشاينا مورنينغ بوست" قراءة تأبينية مطولة للراحل تحت عنوان يصفه بأنه" مؤسس قطر الحديثة"، وسلطت الضوء على التحول الذي قاده بين عامي 1995 و2013، حين انتقلت قطر – كما تصوّرها – من شبه صحراء غير معروفة نسبيا إلى دولة ذات ثروة هائلة ونفوذ عالمي واسع.
وفي تفسير الكيفية التي صعدت بها قطر إلى مصاف الدول الأعلى عالميا في نصيب الفرد من الدخل، يوضح التقرير أن سنوات حكم الأمير الوالد شهدت تحول بلاده إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 24 ضعفاً، بالتوازي مع بناء واحد من أضخم صناديق الثروة السيادية في العالم يدير مئات المليارات من الدولارات، مما رسخ الأساس المادي لثراء الدولة والمجتمع.
وربطت الصحيفة هذا الصعود الاقتصادي بإستراتيجية واضحة تقوم على استثمار عوائد الطاقة في أصول إنتاجية ومؤسسات مالية وبنية تحتية ورأس مال بشري، مع تأسيس جهاز استثماري قوي هو جهاز قطر للاستثمار، الذي امتدت استثماراته من المصارف الكبرى وشركات السيارات في أوروبا إلى مؤسسات رمزية في لندن وأندية رياضية عالمية.
من الإعلام إلى كأس العالموأبرزت تقارير الصحافة الصينية إرث الأمير الوالد بوصفه مشروعا متكاملا لبناء قوة إقليمية ناعمة وصلبة في آن واحد، يربط بين الطاقة والاستثمار والإعلام والرياضة.
وتشير صحيفة" ذا بيبر" إلى أن إطلاق شبكة الجزيرة عام 1996 بدعم مباشر من الأمير الوالد، شكل رافعة مركزية لصعود نفوذ الدوحة الإعلامي، إذ تحولت الشبكة إلى واحدة من أبرز المنابر العربية تأثيرا، ومكونا أساسيا في ما يُنظر إليه صينيا كاستثمار مقصود في" القوة الناعمة".
وعلى المسار نفسه، يبرز تقرير الصحيفة دور الأمير الوالد في الدفع نحو استضافة كأس العالم 2022، وقيادة الجهود التي توّجت بمنح قطر حق تنظيم أول مونديال في التاريخ بدولة عربية، مما مثّل ذروة إستراتيجية استخدام الرياضة لتثبيت صورة قطر في قلب الخريطة العالمية، بعيدا عن حجمها الجغرافي والديمغرافي المحدود.
كما تسلط" ذا بيبر" الضوء على إطلاق الأمير الوالد في عام 2004 لـ" رؤية قطر الوطنية 2030″، التي تهدف إلى توجيه مسيرة التنمية والتحديث طويلة الأمد في قطر، وتحويل ثرواتها الطبيعية إلى ركيزة للتنمية المستدامة، ولا تزال هذه الرؤية تشكل أساس السياسة الاقتصادية لدولة قطر.
ولا تفصل هذه التغطيات بين البعد الاقتصادي والسياسي، فهي تشير إلى أن سياسة الدوحة في عهد الأمير الوالد سعت إلى بناء هوية مستقلة ذات تأثير دبلوماسي، عبر الوساطة في النزاعات الإقليمية وفتح قنوات مع أطراف متعارضة، من حركة المقاومة الفلسطينية إلى القوى الغربية، مما جعل قطر – في الإعلام الصيني – نموذجا لدولة صغيرة استطاعت ترجمة ثروتها إلى نفوذ عالمي.
بهذا المزج بين الخبرية الرسمية والتحليل التأبيني، رسمت الصحافة الصينية ملامح أمير يُنظر إليه باعتباره مهندس انتقال قطر من أطراف الصحراء إلى قلب الاقتصاد والسياسة والإعلام العالمي، مع التركيز على إنجازاته التنموية والمؤسساتية أكثر من الدخول في تفاصيل خياراته السياسية والإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك