تحل، اليوم 14 يوليو، ذكرى رحيل الأديب الكبير محمد البساطي، أحد أبرز كتاب الرواية والقصة القصيرة في مصر والعالم العربي، والذي رحل في مثل هذا اليوم عام 2012، بعد مسيرة أدبية امتدت لنحو خمسة عقود، استطاع خلالها أن يرسم عالمًا روائيًا خاصًا، جعل من الريف المصري وأبطاله البسطاء محورًا لأعماله.
وُلد محمد البساطي في بلدة الجمالية المطلة على بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية، وتخرج في كلية التجارة عام 1960، وعمل مديرًا عامًا بالجهاز المركزي للمحاسبات، كما تولى رئاسة تحرير سلسلة" أصوات" الأدبية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
بدأ مشواره الأدبي مبكرًا، ونشر أولى قصصه عام 1962، بعدما فاز بالجائزة الأولى في القصة التي نظمها نادي القصة بالقاهرة، لتتوالى بعد ذلك أعماله التي اتسمت بلغتها المكثفة واهتمامها بتفاصيل الحياة اليومية للإنسان البسيط.
الريف المصري بطلًا للروايةارتبط اسم محمد البساطي بأدب الريف، إذ دارت معظم أعماله في القرى المصرية، مستلهمًا تفاصيل المكان وسكانه، ومقدمًا شخصيات من الطبقات المهمشة، بعيدًا عن البطولة التقليدية، معتمدًا على لغة بسيطة وأسلوب هادئ يكشف عمق التحولات الاجتماعية والإنسانية.
جوع.
رواية وصلت إلى البوكرتُعد رواية" جوع" من أبرز أعمال محمد البساطي، وصدرت عام 2007، ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية" البوكر" عام 2009.
وتتناول الرواية واقع الفقر في الريف المصري، من خلال شخصيات تواجه الجوع والعوز يوميًا، في مقابل عالم آخر تغلب عليه الوفرة والترف، لتقدم معالجة إنسانية للفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وقد تُرجمت الرواية إلى عدد من اللغات، من بينها الألمانية، حيث لاقت اهتمامًا نقديًا واسعًا.
صخب البحيرة.
عالم بحيرة المنزلةفي رواية" صخب البحيرة"، يعود البساطي إلى البيئة التي نشأ فيها، ليقدم صورة إنسانية لأهالي بحيرة المنزلة، حيث تمتزج حياة الصيادين وأحلامهم البسيطة بإيقاع الطبيعة والماء، في عمل يُعد من أبرز نماذج الكتابة التي تحتفي بالمكان وتفاصيله الدقيقة.
الخالدية.
قرية من الخيالأما رواية" الخالدية"، فتقدم عالمًا مختلفًا يمزج بين الواقع والخيال، إذ تدور حول موظف يعمل في أرشيف وزارة الداخلية، يمتلك مهارة تزوير التوقيعات، ويبتكر قرية كاملة من خياله، ويمنحها مؤسسات رسمية وميزانيات حكومية، مستلهمًا الفكرة من واقعة حقيقية أثارت الرأي العام في مصر.
وقد أعيد تقديم الرواية في شكل رواية مصورة (جرافيك نوفل)، ضمن إصدارات دار" نول للكتب"، برسوم الفنان الهولندي ميلان هولسينج، ما أسهم في وصول العمل إلى جمهور جديد.
أوراق العائلة.
عالم التفاصيل الصامتةفي رواية" أوراق العائلة"، يواصل البساطي اهتمامه بالعلاقات الإنسانية الدقيقة، متناولًا تفاصيل الحياة الأسرية بلغة تعتمد على الإيحاء أكثر من التصريح، حيث تتشكل الشخصيات من خلال الإيماءات والصمت بقدر ما تتشكل عبر الحوار.
ترك محمد البساطي عشرات المجموعات القصصية والروايات التي رسخت مكانته كواحد من أبرز كتاب الواقعية الجديدة في الأدب العربي، وظلت أعماله حاضرة في المشهد الثقافي لما تمتاز به من لغة مقتصدة، وقدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة، وتحويلها إلى حكايات تعكس الإنسان المصري في بساطته وتعقيداته، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز الأصوات التي وثقت حياة المهمشين في الأدب العربي الحديث.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك