القدس العربي - النزاع على هوية أمين الريحاني وكالة الأناضول - مجلس الأمن يمدد آلية الإبلاغ بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وكالة سبوتنيك - جدل قانوني بسبب قرار وقف محامية مصرية عن العمل العربية نت - هيئة النزاهة العراقية: الإطاحة بضباط كبار ومهندسين في قضية فساد قناة الشرق للأخبار - الرئيس الأميركي: لا حاجة للجيش الأميركي في العراق الجزيرة نت - من سيقود الدبابات؟.. ألمانيا تبحث عن جنود وتصطدم بعزوف الشباب عن الخدمة وكالة الأناضول - احتجاج أمام البرلمان الإسباني للمطالبة بوقف تجارة الأسلحة مع إسرائيل قناة القاهرة الإخبارية - غارات أمريكية واسعة تهز مواقع إيرانية DW عربية - استطلاع: شعبية المستشار والحكومة الألمانية في أدنى المستويات رويترز العربية - مسؤولون: مقتل 10 في غزة بنيران إسرائيلية بينهم طفل
عامة

بأي قضاء قُتِلوا؟.. دماء الزاوية النازفة وعار المظاهر الخادعة..

شبكة الرائد الإعلامية

في الوقت الذي تصُمّ فيه السلطات آذانَها عن صرخات الثكالى وأنين الجرحى في مدينة الزاوية الأبية، وتغمض عيونها عن مشاهد الدماء والأشلاء، تطل علينا الجهات الرسمية بمشاهد الرقص والغناء والاحتفال بما يسمى “...

في الوقت الذي تصُمّ فيه السلطات آذانَها عن صرخات الثكالى وأنين الجرحى في مدينة الزاوية الأبية، وتغمض عيونها عن مشاهد الدماء والأشلاء، تطل علينا الجهات الرسمية بمشاهد الرقص والغناء والاحتفال بما يسمى “موسم صيف الشباب”!مفارقة مخزية تُظهر هوة سحيقة بين واقع مرير يعيشه المواطن، وبين عبث رسمي مستهتر لا يقيم وزناً لأرواح البشر.

إن ما شهدته المدينة بالأمس من جريمة مروعة راح ضحيتها أربعة شباب في مقتبل العمر، مُطرت سيارتهم بوابل من الرصاص حتى تفحمت جثثهم، ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو استمرار لمسلسل دموي حصد قرابة الخمسين نفساً منذ مطلع هذا العام، في ظل صمت مطبق وتقاعس يرتقي إلى مرتبة التواطؤ والشراكة في الجرم.

لقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء بحفظ الضروريات الخمس، وعلى رأسها “النفس البشرية”.

ولم يغلظ الإسلام في شيء بعد الشرك بالله كما غلظ في سفك الدم الحرام.

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ”.

فأين أولياء الأمر والمجموعات المسلحة من هذه الآيات والأحاديث الزاجرة؟كيف تجرأت هذه العصابات على استباحة دماء المسلمين، بل وكيف يجرؤ مسؤول على الابتسام والاحتفال والدماء لم تجف بعد؟ !إن النكبة الكبرى والمصيبة العظمى تكمن في أن أغلب هذه المجموعات المسلحة التي تزرع الموت والرعب، تضع على آلياتها شعارات الدولة وجهاتها الرسمية، وتتقاضى ميزانياتها من قوت الشعب.

إن إضفاء “الشرعية الزائفة” على القتلة والمجرمين هو خيانة للأمانة، ونكث للعهود.

إن الدولة في المنظور الشرعي والسياسي إنما أُوجدت لحفظ الأمن وبسط العدل، فإذا تحولت مؤسساتها أو الغطاء الممنوح منها إلى مظلة للظلم والحرابة، فقدت مبرر وجودها شرعاً وعُرفاً.

ثم كيف يُعقل أن تُغلق المكاتب الرسمية أفواهها عن نعي أربعة شباب تفحمت جثثهم في وضح النهار، بينما تفتح ذات الجهات منصاتها وأبواقها لترويج الاحتفالات والنشاطات الترفيهية؟إن هذا السلوك يعكس عقلية ترفض حتى الاعتراف بالأزمة، وتستكثر على المظلومين مجرد إظهار التعاطف، مما يضع السلطة في موقع الإدانة المباشرة أمام الله وأمام خلقه؛ فمَن لا يستطيع أن يحمي دماء الناس، ولا يملك الشجاعة الأخلاقية لتعزية أهلهم، هو أبعد ما يكون عن أمانة الحكم ورعاية الرعية.

فإلى تلك الحكومة التي ترقص وتغني على جراح المكلومين، نذكركم بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: “لو أن بغلة عثرت في العراق لظننت أن الله سائلي عنها لمَ لمْ تسوِّ لها الطريق؟ ”.

فكيف بمن تسيل في عهدهم دماء الشباب أنهاراً، ويزهق في مدينة واحدة قرابة 50 نفساً خلال اشهر معدودة دون نكير أو حراك؟ !إن المسؤولية أمام الله تبارك وتعالى مسؤولية فردية ومباشرة، ولن تنفعكم مناصبكم ولا حراساتكم يوم يقف الخصوم بين يدي أحكم الحاكمين.

قال صلى الله عليه وسلم: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”، وقال أيضاً: “مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ”.

وأي غش أعظم من ترك الرعية نهباً للمجرمين والقتلة، والانشغال عنهم بالحفلات والمهرجانات؟ !إن إيقاف هذه المجازر في مدينة الزاوية، والقبض على الجناة، ورفع الغطاء الشرعي والمالي عن كل تشكيل مسلح يثبت تورطه في دماء الناس، هو واجب شرعي قطعي، وفرض عين على كل من بيده مقاليد الأمور.

وإن الاستمرار في سياسة التغافل والترفيه المبتذل وسط برك الدماء، هو استجلاب لغضب الله وعقابه، وسقوط أخلاقي وإنساني لا يمكن تبريره.

اتقوا الله في دماء الشباب، واعلموا أن عروشاً تُبنى على أشلاء الأبرياء هي عروش واهية، وأن دماء المظلومين ستظل لعنة تلاحق كل من ظلم، وكل من خذل، وكل من صمت.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك