طالب الائتلاف الأهلي للانتخابات في فلسطين، اليوم الثلاثاء، بإصدار مرسوم رئاسي يحدد بصورة صريحة وملزمة موعد الانتخابات الرئاسية، وعدم الاكتفاء بالإشارة إلى إجرائها خلال الربع الأول من عام 2027، مؤكداً ضرورة أن تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية جزءاً من مسار وطني شامل، وداعياً إلى إطلاق حوار وطني جامع للتوافق على الضمانات السياسية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيهة.
وفي تصريحات خاصة لـ" العربي الجديد"، قال منسق الائتلاف عارف جفال، إن" أي انتخابات، حتى يتم التحضير لها، يجب أن يكون لها مرسوم يحدد الموعد، لكن ما جاء في مرسوم الرئيس هو وعد لا يحمل أي ضمانة أو موعد، لذلك فإن الأساس لأي انتخابات هو المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعدها".
وأكد جفال أن" الأساس القانوني هو أن تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن وفي يوم واحد، وما حدث عام 2021 أنه حدث توافق بين الفصائل، وتحديداً حركتي (فتح) و(حماس)، على أن يكون الفارق الزمني بين الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني ثلاثة شهور، لذلك فإن المرسوم الرئاسي الذي صدر عام 2021 كان يتحدث عن موعد انتخابات تشريعية أولاً، وفي ذات المرسوم كان هناك موعد لاستكمال انتخابات المجلس الوطني".
وأوضح جفال أن" ما جاء في مرسوم الرئيس الجديد من أن موعد الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام القادم لا يعطي وقتاً للتحضير، لا سيما أننا نتحدث عن انتخابات تأخرنا عنها أكثر من 20 عاماً".
وأضاف جفال أن" أول انتخابات تشريعية ورئاسية عام 1996 أُجريت في اليوم نفسه، وفاز بها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ولاحقاً، بسبب وفاته، لم يتسن عقد الانتخابات بالتزامن، فعقدت الانتخابات الرئاسية عام 2005 والتشريعية عام 2006".
وشدد جفال على" ضرورة التحضير للانتخابات الرئاسية، وألا تترك الأمور للساعات الأخيرة، حتى لا تترك لتقديرات سياسية لاحقة بعد إجراء الانتخابات التشريعية، إن كنا سنكمل ونعقد الانتخابات الرئاسية أم لا".
ولفت جفال إلى أنه تم ربط الانتخابات الرئاسية بالتشريعية بسبب التعديل القانوني الذي ألزم أي مرشح للرئاسة بأن يحظى بدعم كتلة أو قائمة انتخابية في المجلس التشريعي، إذ إن هذا الربط في القانون بين الانتخابات التشريعية والرئاسية سبب إضافي يؤكد أهمية تحديد موعد للانتخابات الرئاسية، لأن هناك من يريد أن يترشح للتشريعي إن لم تكن هناك انتخابات رئاسية.
ووفق جفال، فإن هناك من يجب أن يعمل على وجود قائمة تدعمه في التشريعي إن أراد الترشح للرئاسة، وقد تم ربط الأمر قانونياً، وبالتالي يجب أن ينعكس هذا الربط على مرسوم يحدد موعد الانتخابات الرئاسية، حتى تكون الخيارات واضحة ومتاحة أمام الناخبين والمرشحين.
وفي السياق ذاته، قال الائتلاف الأهلي في بيان صحافي، إن تحديد موعد واضح للانتخابات الرئاسية يشكل ضمانة أساسية لاستكمال العملية الديمقراطية، ويوفر اليقين القانوني والسياسي لجميع الأطراف، ويؤكد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية استحقاقان مترابطان لا تجوز تجزئتهما أو التعامل مع أحدهما بمعزل عن الآخر.
وقبل أيام، صدر مرسوم رئاسي حدد يوم السبت الموافق 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لكن المرسوم أشار إلى الدعوة إلى الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام المقبل من دون تحديد موعد.
وكان سياسيون ومحللون قد أكدوا، في أحاديث مع" العربي الجديد"، أن الرئيس عباس، بإصداره مرسوماً يحدد موعد الانتخابات التشريعية، تخلص مؤقتاً من الضغط الذي يُمارس عليه لعقد الانتخابات الرئاسية، في ظل ضغط دولي وإقليمي لتغييره عبر الانتخابات، إذ يتولى الرئيس عباس رئاسة السلطة والمنظمة منذ عام 2005، وهي آخر انتخابات رئاسية شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في هذه الأثناء، أكد الائتلاف الأهلي للانتخابات، في بيانه اليوم الثلاثاء، أن تحديد موعد الانتخابات التشريعية خطوة ضرورية على طريق استعادة الحياة الديمقراطية وتجديد الشرعيات الفلسطينية، مشدداً على أن الانتخابات حق أصيل للمواطنين والمواطنات، وليست منحة من أي جهة أو مجرد إجراء إداري، وأن نجاحها وصدقيتها يتطلبان إجراءها ضمن مسار وطني شامل، يستند إلى التعددية والمساواة وسيادة القانون، ويضمن مشاركة جميع الفلسطينيين من دون إقصاء.
كما أكد الائتلاف جميع المواقف والمطالب التي أعلنها في بيانه الصادر بتاريخ 2 يوليو/ تموز 2026، وفي مقدمتها ضرورة أن تكون العملية الانتخابية جزءاً من مسار وطني جامع يعيد الاعتبار لإرادة المواطنين، ويسهم في إنهاء الانقسام وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني، ويضمن إجراء الانتخابات في جميع المحافظات الفلسطينية، بما فيها القدس، وفي قطاع غزة.
ودعا الائتلاف إلى الشروع الفوري في حوار وطني واسع وجامع، تشارك فيه جميع القوى والفصائل الفلسطينية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسائية والشبابية والنقابات والاتحادات المهنية والشعبية، بهدف التوافق على الضمانات السياسية والقانونية والمجتمعية اللازمة لإجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيهة يشارك فيها الجميع.
وجدد الائتلاف رفضه القاطع لفرض أي شروط سياسية أو أيديولوجية على حق الترشح، لما تنطوي عليه هذه الشروط من مساس بالتعددية السياسية، ومن إمكانية استخدامها لإقصاء قوى أو قوائم أو مرشحين بسبب مواقفهم أو برامجهم السياسية.
وطالب الائتلاف بإلغاء الشروط السياسية المستحدثة على الترشح، والعودة إلى الصيغة القانونية والإجرائية التي كانت معتمدة في الانتخابات العامة المقررة عام 2021، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص، ويحصر تنظيم حق الترشح في الشروط القانونية الموضوعية والواضحة، بعيداً عن العبارات الفضفاضة أو الاشتراطات القابلة للتفسير السياسي والانتقائي.
وشدد الائتلاف على ضرورة ضمان إجراء الانتخابات في القدس، ترشحاً واقتراعاً ودعاية انتخابية، والتوصل بصورة مبكرة إلى توافق وطني واضح بشأن آليات مشاركة المواطنين المقدسيين، وعدم تأجيل معالجة هذا الملف إلى المراحل الأخيرة من العملية الانتخابية.
وأكد البيان أن إجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، شرط جوهري لوحدة العملية الانتخابية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني، وأن أي انتخابات لا تشمل جميع الأراضي الفلسطينية ولا تضمن المشاركة المتساوية لجميع المواطنين لن تحقق الغاية الوطنية والديمقراطية المرجوة منها.
ودعا الائتلاف الجهات الرسمية إلى توفير جميع ضمانات النزاهة والشفافية وحرية العمل السياسي والإعلامي، وتهيئة بيئة تحترم حرية الرأي والتعبير والتجمع والتنظيم، وتمنع الاعتقال أو الاستدعاء أو التضييق على خلفية النشاط السياسي والانتخابي.
كما دعا الائتلاف المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية، والضغط على سلطات الاحتلال لضمان إجراء الانتخابات في القدس ومنع التدخل في العملية الانتخابية أو تعطيلها، وتوفير الدعم السياسي والفني والرقابي اللازم لإجراء انتخابات فلسطينية شاملة وحرة ونزيهة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك