قالت البعثة الأممية إلى ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة (4+4) عكفوا على" صياغة بنود الاتفاق النهائي" حول ما توصلوا إليه خلال جلساتهم السابقة، بعد أن ضمّنوا الاتفاق" غالبية النقاط المتفق عليها".
وأوضحت البعثة، في بيان اليوم الثلاثاء، أن أعضاء اللجنة" اعتمدوا آلية جديدة للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية للانتخابات، وذلك بعد تأخر تنفيذ الآلية المتفق عليها سابقاً".
وفي إشارة إلى تأجيل موعد توقيع الاتفاق النهائي للجنة، قالت البعثة إن الأعضاء حددوا" الأسبوع الأول من شهر أغسطس المقبل للقاء مجدداً من أجل استكمال المتبقي من أعمال الاجتماع المصغر".
وكانت البعثة قد أعلنت، الاثنين الماضي، في بيان، اتفاق أعضاء لجنة الحوار المصغر على تكليف فريق عمل بصياغة" الاتفاق النهائي"، على" أن يتم توقيعه خلال اللقاء المرتقب خلال الأسبوع المقبل"، كما صرح عضو لجنة الحوار المصغر عبد الجليل الشاوش، في وقت سابق، لـ" العربي الجديد" بأن توقيع الاتفاق سيكون اليوم الثلاثاء.
وفيما لم توضح البعثة أسباب تأجيل التوقيع الذي أعلنت عنه الأسبوع الماضي، بدا أن إشارتها في بيانها إلى اعتماد أعضاء اللجنة" آلية جديدة للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية للانتخابات، وذلك بعد تأخر تنفيذ الآلية المتفق عليها سابقاً"، كانت السبب وراء تأجيل التوقيع.
وبعد أن أشار الشاوش، في التصريحات ذاتها، إلى إطلاق مسار عسكري بالتزامن مع توقيع الاتفاق، ترعاه البعثة بهدف توحيد المؤسسة العسكرية، احتضنت مدينة سرت، الأحد الماضي، اجتماعات عسكرية بين رئيسي الأركان العامة في شرق البلاد وغربها، الفريق صلاح النمروش والفريق خالد حفتر، بحضور البعثة الأممية، لمناقشة ملف توحيد المؤسسة العسكرية.
وعقب اللقاء في سرت، نشرت رئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي بياناً أوضحت فيه أن النمروش وحفتر اتفقا على" تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش الليبي في إحدى مناطق الجنوب"، في إطار تعزيز الجاهزية وترسيخ التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية.
وأوضح البيان أن الاجتماع ناقش" آليات دعم منتسبي المؤسسة العسكرية، والارتقاء بقدراتهم، ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم"، إضافة إلى توجيه" رؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتهم، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك".
كما أصدر المجلس الرئاسي بياناً رحب فيه بانعقاد اللقاء في سرت، معتبراً أنه" خطوة مهمة" في استمرار" الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوار العسكري، والبناء على ما تحقق من تفاهمات وثقة متبادلة، بما يدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية".
من جانبه، نشر صدام حفتر، نائب" القيادة العامة" في شرق البلاد، تدوينة على حسابه بمنصة فيسبوك، رحب فيها بالاجتماع، مشيداً بـ" الأجواء الإيجابية التي سادت هذا اللقاء، وما عكسته من روح المسؤولية الوطنية والحرص الصادق على تغليب المصلحة العليا للوطن".
وأكد حفتر أن" توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية يمثل هدفاً أساسياً لحماية الوطن وصون سيادته"، متعهداً بالاستمرار في" العمل بكل جدية ومسؤولية من أجل بناء مؤسسات قوية وفاعلة، وحماية أراضي ليبيا وحدودها، وترسيخ وحدة الصف الوطني، وصولاً إلى جيش ليبي موحد وقادر على أداء مهامه في الدفاع عن الوطن والمواطن".
وكانت البعثة قد أعلنت، في 24 يونيو/حزيران المنصرم، توافق اللجنة بشأن" قانون الانتخابات الرئاسية"، بعد أن استكملت، خلال الاجتماعات السابقة، مناقشة قانون الانتخابات البرلمانية، معتبرة أن اللجنة" قد أنجزت معظم القضايا المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي ضمن المحطتين الأوليين من خريطة الطريق، واقتربت من استكمال التفاهمات اللازمة بشأن المسار الانتخابي".
وكانت البعثة الأممية قد شكلت لجنة 4+4 من طاولة مصغرة تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية و" القيادة العامة" للقوات في شرق ليبيا، إلى جانب عضوين عن كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأوكلت إليها إنجاز ملفي إعادة تهيئة مفوضية الانتخابات للعمل وتعديل القوانين الانتخابية، وهما الملفان اللذان يمثلان الركن الأول من خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس/آب، وأسندت تنفيذهما إلى مجلسي النواب والدولة، إلا أنهما أخفقا في ذلك.
وحققت اللجنة، خلال اجتماعها الأول في روما، يوم الرابع من مايو/أيار، أول اختراق في الملف الانتخابي، بالاتفاق على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء يرشحهم مجلس النواب وثلاثة يرشحهم المجلس الأعلى للدولة، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيس المجلس من بين رجال القضاء.
وخصصت اللجنة اجتماعاتها التالية في تونس، يومي 12 مايو/أيار والسادس من الشهر الجاري، لمناقشة ملف القوانين الانتخابية الجدلية التي أنتجتها لجنة 6+6 المشتركة من مجلسي النواب والدولة، من دون أن تنتهي فيها إلى نتائج ملموسة.
وتنص الخريطة الأممية، في ركنها الأول، على ضرورة إنجاز ملفي إعادة تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات.
أما الركن الثاني من الخريطة، والمتمثل في" الحوار المهيكل"، فيضم نحو 120 شخصية ليبية، ويهدف إلى صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي بين مختلف الأطراف الليبية.
ويوم السابع من الشهر المنصرم، أعلنت البعثة الأممية انتهاء مسار" الحوار المهيكل"، وأعلنت توصياته التي تركزت على ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مع ضرورة معالجة النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك