طالبت حملة أطلقت قبل أشهر من لندن وتدعى" الأشرطة الحمراء"، اليوم الثلاثاء، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل لضمان تنفيذ قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 3 يونيو/حزيران الماضي، والقاضي بإلغاء الحظر الشامل المفروض على زيارات الأسرى الفلسطينيين.
وجاء هذا التحرك الحقوقي بالتزامن مع حراك ميداني قادته الحملة، تمثل في تنظيم وقفات في لندن، رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية وشعارات وملصقات تدعو لحرية الأسرى.
وقالت الحملة إن صدور القرار مثّل تطوراً قانونياً مهماً، لكن قيمته الفعلية تظل رهناً بتنفيذه، ما دامت الزيارات الإنسانية المنتظمة والفعالة والمستقلة لم تُستأنف لجميع الأسرى.
ويأتي البيان بعد رسالة مفتوحة وجّهتها الحملة الأسبوع الماضي إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومديرها العام، دعتهما فيها إلى استخدام الوسائل المتاحة ضمن ولايتها الإنسانية لضمان استعادة الزيارات وفق المعايير القانونية والإنسانية الدولية.
وبحسب الحملة، فقد حُرم الأسرى الفلسطينيون منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من زيارات الصليب الأحمر، الأمر الذي حرمهم من إحدى أهم وسائل الرقابة الإنسانية المستقلة على ظروف احتجازهم وأوضاعهم الصحية والمعيشية، وقيّد قدرتهم على التواصل مع عائلاتهم.
وترى الحملة أن الوصول الإنساني إلى المحتجزين لا يمكن أن يخضع لإرادة سلطات الاحتلال أو يُعامل بوصفه امتيازاً، بل هو ضمانة أساسية كفلها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، كما شددت على أن الزيارات المحدودة أو الانتقائية لا تشكل بديلاً من الوصول المنتظم الذي يشمل جميع الأسرى، ويتيح إجراء مقابلات خاصة معهم والتحقق المستقل من أوضاعهم.
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي إن استمرار حرمان الأسرى من الزيارات الإنسانية والرقابة الدولية يمثل انتهاكاً للمعايير القانونية والإنسانية التي ينبغي أن تسري على جميع المحتجزين من دون تمييز.
وأضاف أن زوال العوائق القانونية التي استُخدمت سابقاً يضع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام مسؤولية التحرك الفعلي، ولا سيّما في ظل الحاجة إلى الاطلاع على أوضاع الأسرى الصحية والإنسانية وضمان عدم بقائهم معزولين عن الرقابة الخارجية.
من جهته، قال منسق حملة" الأشرطة الحمراء"، عدنان حميدان، إن قرار المحكمة لا يكفي وحده لحماية الأسرى، معتبراً أن قيمته ترتبط بمدى تطبيقه داخل السجون ومراكز الاحتجاز وعودة زيارات الصليب الأحمر بصورة منتظمة.
وأضاف أن بقاء أي أسير بعيداً عن الرقابة الإنسانية يعني استمرار عزله عن العالم، مؤكداً أن الحملة لا تطالب بأكثر من احترام المبادئ الإنسانية التي تأسست عليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
بدوره، قال المحامي خالد محاجنة، الذي يتابع قضايا الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم الإسرائيلية، إن استمرار غياب الزيارات، رغم زوال الحظر القانوني الشامل، يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن استمرار امتناع اللجنة عن أداء دورها الإنساني تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأوضح أن قرار المحكمة العليا أزال الأساس القانوني للحظر الشامل، فيما لم تتحول المحاولات التشريعية الهادفة إلى منع اللجنة من أداء مهمتها إلى قانون نافذ، ما يبقي الباب القانوني مفتوحاً أمام استئناف الزيارات إذا توافرت الإرادة لذلك.
وأشار محاجنة إلى أن الحاجة إلى الرقابة الدولية تزداد إلحاحاً في ضوء التقارير المتزايدة عن أوضاع الأسرى واحتياجاتهم الصحية والقانونية، مؤكداً أن حماية كرامتهم وضمان الحد الأدنى من حقوقهم ليست مسألة سياسية، بل التزام قانوني وإنساني.
وفي تصريح لـ" العربي الجديد"، كشف محاجنة جانباً آخر من واقع الأسرى داخل منظومة الاحتجاز، قائلاً إن سلطات الاحتلال تتعمد معاقبة من يتحدث منهم أمام المحاكم عن ظروف اعتقاله أو الانتهاكات التي يتعرض لها.
وأوضح أن الأسرى الذين يدلون بشهاداتهم قد يواجهون إجراءات انتقامية خلال نقلهم من السجون إلى المحاكم أو إعادتهم منها، تشمل التنكيل والتضييق وسوء المعاملة، في محاولة لردعهم عن كشف ما يجري داخل السجون أمام القضاء، أو إيصال معاناتهم إلى الرأي العام والمؤسسات الحقوقية.
وأشار إلى أن هذه الممارسات خلقت حالة من الخشية بين الأسرى من تبعات التحدث علناً عن أوضاعهم الإنسانية والصحية والمعيشية، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن سياسة تهدف إلى إسكاتهم وعرقلة توثيق الانتهاكات.
وأكدت حملة" الأشرطة الحمراء" أنّ رسالتها لا تستهدف المساس باستقلالية اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو بسرية عملها الإنساني، بل تدعوها إلى استخدام ولايتها بأقصى قدر من الفاعلية، وضمان الوصول إلى جميع الأسرى، وإجراء مقابلات خاصة معهم، وتكرار الزيارات بصورة منتظمة، والتحقق من أوضاعهم الإنسانية على نحوٍ مستقل.
وحمّلت الحملة السلطات الإسرائيلية المسؤولية القانونية عن تنفيذ قرار المحكمة والسماح بالوصول الإنساني، وشددت في الوقت نفسه على مسؤولية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في استخدام جميع الوسائل المتاحة لضمان تنفيذ القرار، وعدم الاكتفاء بالإقرار بوجوده.
وقالت إنها ستواصل متابعة الملف مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة، حتى استعادة الزيارات الإنسانية المنتظمة والفعالة لجميع الأسرى الفلسطينيين.
وانطلقت حملة" الأشرطة الحمراء" من العاصمة البريطانية لندن، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق ما صرّح منسقها في وقت سابق لـ" العربي الجديد"، وذلك بهدف إعادة تسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وحشد الضغط الشعبي والدولي لإنقاذهم وتحسين ظروف اعتقالهم.
وبدأت فعاليات الحملة من العاصمة البريطانية لندن، عبر توزيع ملصقات تحمل صور الأسرى محاطة بأشرطة حمراء في الأماكن العامة، وتنظيم وقفات صامتة وإضاءة الشموع أمام البرلمان البريطاني ومحطات القطار الرئيسية، قبل أن يمتد صداها إلى دول عدة، بينها كندا وأستراليا والسويد.
واتخذت الحملة من اللون الأحمر رمزاً لها، لما يحمله، بحسب القائمين عليها، من دلالات ترتبط بالعلم الفلسطيني والدم والحرية، فضلاً عن قدرته على لفت الانتباه، في مقابل" الشارات الصفراء" التي استُخدمت في الحملات الداعمة للمحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.
كما تعتمد الحملة خطاباً يصف الأسرى الفلسطينيين بـ" الرهائن" و" المختطفين"، انطلاقاً من رؤيتها بأن كثيراً منهم مدنيون اعتُقلوا من منازلهم ومستشفياتهم وجامعاتهم، وتسعى من خلال أنشطتها الميدانية والرقمية، باللغتين العربية والإنكليزية، إلى مخاطبة الجمهور الغربي وصناع القرار وتحويل قضية الأسرى إلى قضية حاضرة في المجال العام الدولي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك