في مثل هذا اليوم، 14 يوليو 2017، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى بالكامل أمام المصلين، ومنعت إقامة صلاة الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ إغلاقه عقب حادثة إحراق المسجد عام 1969، وذلك بعد عملية إطلاق نار وقعت في محيط المسجد وأسفرت عن مقتل شرطيين من قوات الاحتلال.
جاء قرار الإغلاق عقب عملية نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين داخل منطقة باب الأسباط في البلدة القديمة بالقدس، حيث أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار عليهم وقتلتهم، ثم أعلنت إغلاق المسجد الأقصى ومنعت دخول المصلين إليه، قبل أن تعيد فتحه لاحقًا مع فرض إجراءات أمنية جديدة، شملت تركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة عند مداخله، الأمر الذي أثار احتجاجات فلسطينية واسعة.
مجلس الأوقاف.
إدارة المسجد ورفض الإجراءات الإسرائيليةيتولى مجلس الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية في القدس الإشراف على المسجد الأقصى، وهو جهة تتبع وزارة الأوقاف الأردنية في إطار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس.
ومنذ عام 2017، رفض المجلس الإجراءات الأمنية التي فرضتها السلطات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تمثل تغييرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ودعا المصلين آنذاك إلى أداء الصلاة خارج أبوابه حتى إزالة تلك الإجراءات.
جذور الخلاف حول المسجد الأقصىيرتبط الخلاف بين دولة الاحتلال ومجلس الأوقاف بتباين المواقف حول إدارة المسجد الأقصى والوضع القائم فيه.
ففي حين تؤكد الأوقاف الإسلامية أن المسجد الأقصى بكامل ساحاته ومصلياته وقف إسلامي خالص، وتتمسك باستمرار الإدارة الإسلامية للموقع وفق الوضع التاريخي القائم، تدعو جماعات يهودية إلى توسيع نطاق الوجود اليهودي داخل باحات المسجد، ويطالب بعض هذه الجماعات بإقامة شعائر دينية فيه، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والأوقاف الإسلامية باعتباره تغييرًا للوضع التاريخي.
الرواية الدينية حول موقع الهيكلوتزعم بعض الجماعات الدينية اليهودية إلى اعتقاد ديني بأن موقع المسجد الأقصى والحرم القدسي هو المكان الذي قامت عليه بقايا الهيكلين الأول والثاني في الموروث اليهودي، وترى أن الموقع يحظى بقداسة خاصة.
في المقابل، يؤكد الفلسطينيون والأوقاف الإسلامية أن المسجد الأقصى، بما يشمله من المسجد القبلي وقبة الصخرة وسائر ساحات الحرم، يمثل وقفًا إسلاميًا لا يجوز المساس به، ويرفضون أي إجراءات يرون أنها تمهد لتغيير وضعه القانوني أو الديني.
قرار دولي بشأن حائط البراقويعود الجدل حول محيط المسجد الأقصى إلى عقود سابقة، إذ شهدت القدس عام 1929 اضطرابات واسعة بسبب الخلاف على حائط البراق.
وفي عام 1930، شكلت عصبة الأمم لجنة دولية للتحقيق في النزاع، وانتهى تقريرها إلى أن ملكية الحائط الغربي للحرم الشريف، المعروف لدى المسلمين بحائط البراق، تعود للمسلمين باعتباره جزءًا من الوقف الإسلامي، مع منح اليهود حق الوصول إليه لأداء الشعائر وفق الضوابط المعمول بها آنذاك.
ولا يزال المسجد الأقصى، حتى اليوم، محورًا للتوترات السياسية والدينية في القدس، في ظل استمرار الخلاف حول إدارته والوضع القانوني والتاريخي للمكان، الذي يمثل أهمية دينية كبرى لدى المسلمين، ووفقا للمزاعم اليهودية يحمل في الوقت نفسه مكانة دينية لدى اليهود.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك