رصد موقع «برلماني»، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: «السحر فى الإثبات الجنائى.
هل يعجز القانون عن التعامل مع الشعوذة؟ »، استعرض خلاله إشكالية السحر في الإثبات الجنائى فقد تناولنا في السابق مسألة «السحر في المسؤولية الجنائية»، وحاولنا أن نستقصى مدى إمكانية مساءلة من يمارس السحر أو من يستعين به في ضوء نصوص قانون العقوبات وما يثيره هذا الفعل من جدل حول توافر الركن المادي والركن المعنوي للجريمة.
غير أن ذلك الأمر على أهميته ترك خلفه سؤالا أكثر خطورة بل سؤالا كان ينبغي أن يطرح قبل كل حديث عن" المسؤولية الجنائية" أصلا ذلك أن البحث في العقوبة لا معنى له إذا كانت الواقعة ذاتها لم تثبت بعد، فأي جدوى من مناقشة جسامة الجريمة أو ظروفها المشددة أو المخففة أو مدى توافر" القصد الجنائي" فيها ما دامت الواقعة التي نتحدث عنها لم تثبت بعد بالقدر الذي يسمح للمحكمة بإقامة قضائها عليها، من هنا ولد هذا التقرير ليتناول السحر لا بوصفه فعلا قد يستوجب عقابا بل بوصفه واقعة يراد إثباتها أمام قاضٍ لا يعرف إلا لغة الدليل.
في التقرير التالي، يلقى" برلماني" الضوء على إشكالية السحر في الإثبات الجنائي، وذلك من خلال الإجابة على حزمة من الأسئلة أبرزها.
ماذا لو دخلت امرأة إلى مكتب وكيل النيابة وقد بدا عليها الانهيار التام وقالت إن حياتها انقلبت رأسا على عقب وإن بيتها قد تهدم وإن صحتها قد تدهورت وإن سبب ذلك كله سحر صنعه لها أحد أقاربها؟ هل يبدأ التحقيق فورا في البحث عن الساحر؟ أم يبدأ كما ينبغي أن يبدأ كل تحقيق رشيد بالبحث عن الدليل؟ وإذا دلت المجني عليها على منزل المتهمة فانتقل رجال الضبط وعثروا فيه على طلاسم وأحجبة وأوراق غريبة فهل أصبحنا أمام دليل جنائي مكتمل الأركان؟ أم أننا ما زلنا في حقيقة الأمر أمام مجرد أشياء مادية لا تثبت من الأمر إلا وجودها المادي فحسب؟وإذا اعترفت المتهمة بأنها كتبت تلك الطلاسم بنية الإضرار بالمجني عليها فهل يكفي هذا الاعتراف وحده لإدانتها؟ وإذا شهد شهود بأنهم رأوها تدفن أوراقا في مقبرة أو تردد عبارات غامضة عند الغروب فهل تثبت هذه الشهادة وقوع السحر فعلا أم تثبت فقط أن الشاهد رأى شخصا يقوم بفعل معين؟ وإذا انتهى الأمر بوفاة المجني عليها أو إصابتها بمرض عضال فمن الذي يملك أن يقرر أن السبب هو السحر لا سبب آخر؟ وهل توجد خبرة فنية أو معمل جنائي أو لجنة متخصصة يمكنها أن تقدم للمحكمة تقريرا علميا معتمدا يثبت وفق منهج فني يمكن التحقق منه أن ما أصاب المجني عليها يعزى إلى السحر؟السحر فى الإثبات الجنائى.
هل يعجز القانون عن التعامل مع الشعوذة؟
العدالة الجنائية لا تتعامل مع الظنون ولا تبنى أحكامها على المعتقدات.
وإنما تبنيها على أدلة تخضع للفحص والمناقشة والتمحيص أمام درجات التقاضى.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك