عام 1976 وصل الى حكم الارجنتين الجنرال خورخي رافائيل فيديلا الحاكم الديكتاتوري، الذي وصل إلى السلطة في انقلاب أطاح بالرئيسة إيزابيل بيرون، وحكم البلاد حتى عام 1981.
اتسمت فترة حُكمه، المعروفة بـ «الحرب القذرة».
ويُقدر أن نحو 30 ألف شخص من الطلاب والصحافيين والعمال قد قُتلوا أو اختفوا قسرياً خلال فترة هذه الديكتاتورية التي انتهت في عام 1983.
غريب الأطوار هذا دشن سابقة عالمية، حين تزامن حكمه مع تنظيم كأس العالم في البلاد عام 1978، فقد طلب أن تكون البطولة ارجنتينية بأي ثمن، ولم يترك شيئا غريبا وعجيبا إلا وفعله، حتى وصل به الأمر لتهديد الفيفا ورضوخها له، وحين حاول مفتش الفيفا اجراء الفحوص حول المنشطات للمنتخب دس رئيس المنتخب ورقة صغيرة في يده تقول «إذا أجريت هذا الفحص فلن تخرج من هنا حيا»!وحين اجراء البطولة فرض الديكتاتور على الفيفا أن تجعل منتخب البرازيلي يلعب في ملاعب صغيرة ومليئة بالحفر كي يخسروا، لكن البرازيل استبسلت حتى وصلت الى نصف النهائي أمام السويد، وفي الثواني الأخيرة من الماتش، تُحسب للبرازيل ضربة ركنية وتنفذ، وبينما الكرة في الهواء متجهة نحو المرمى مباشرة، صفر الحكم وأنهي المباراة، رغم استمرار الهجمة! والمصيبة أن الكرة دخلت المرمى وسجلت هدفا، وهذا يعني صعود البرازيل للنهائي، لكن الحكم أنهى المباراة خشية على نفسه، ولكي تصل الأرجنتين للنهائي كان يجب أن تهزم بيرو أربعة صفر، فكيف يمكن إنجاز ذلك المستحيل؟هنا اتصل الرئيس بحكومة بيرو، وقال لهم امنحونا هذا الماتش، ونحن سنودع لديكم سندات مالية كبيرة غير قابلة للاسترداد، ونزودكم بـ 35 ألف طن حبوب أيضا، وفعلا الأرجنتين لم تفز فقط بأربعة، بل بستة أهداف، وأخيرا وصلت للنهائي أمام هولندا.
وحقنا للدماء كسبت الأرجنتين في الوقت الإضافي 3 واحد، حتى اعتبرت أسوأ دورة كأس في العالم.
ما أشبه البارحة باليوم! هذه التوطئة تكشف ما حصل للمنتخب المصري في مباراته ضد الأرجنتين في بطولة كأس العالم الحالية، والتي شغلت وما زالت العالم كله.
فقد أثارت عدة قرارات تحكيمية الغضب العالمي، أبرزها إلغاء هدف لمصر بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، إلى جانب رفض احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح، قبل هدف الفوز الأرجنتيني، وهو ما دفع إلى توجيه انتقادات حادة للتحكيم، منها لمشاهير العالم الذين اتهموا فيفا بالتلاعب بالنتيجة.
ومن تابع تغريدات عالمية لرواد مواقع التواصل الاجتماعي لا يخطئه تعرض مصر لظلم تحكيمي تاريخي أمام الأرجنتين، فقد حُرم منتخب مصر من فرصة تاريخية وتعرض للسرقة المعنوية.
ليرد رئيس لجنة الحكام في «فيفا» الإيطالي بييرلويجي كولينا، على هذه الاتهامات، مدافعًا عن الحكم وطاقمه التحكيمي، قائلا: «لا يمكن لأي شخص أن يدعي أن لجنة الحكام في فيفا تتعرض لأي تأثير، حتى من رئيس فيفا جياني إنفانتينو نفسه.
لقد منحنا دائمًا كامل دعمه، مع ثقته في أننا نعمل باستقلالية تامة».
وأردف «الحكام يتخذون قراراتهم بأمانة»! وهذا يحيلنا الى أمانة قرار رئيس الفيفا نفسه بشطب البطاقة الحمراء التي منحها الحكم لمهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، والتي تحولت إلى قضية سياسية وقانونية ذات أبعاد دولية، أثارت تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسات الرياضية، وحدود النفوذ السياسي، واحترام مبدأ سيادة القانون.
من شاهد المباراة يرى أن المنتخب المصري تعرض لقرارات تحكيمية أثرت بشكل كبير في مجريات اللقاء، وستبقى تثير الكثير من علامات الاستفهام حول عدالة التحكيم في مباراة بهذا الحجم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: لماذا يدفع المنتخب ثمن مثل هذه القرارات، رغم الأداء البطولي والروح القتالية التي قدمها لاعبوه حتى صافرة النهاية؟ورغم كل ما حدث، فإن لاعبي المنتخب المصري يستحقون كل الاحترام والتقدير.
لقد قدموا مباراة كبيرة، وأثبتوا عروضا قوية وروحًا لا تعرف الاستسلام، ليؤكدوا أنهم رفعوا اسم مصر والعالم العربي عاليًا وأدخلوا الفخر إلى قلوب جماهيرهم.
بين ترامب وجورجيا ميلوني تعرض الفضائيات مسلسلا على الطريقة التركية، فقد أصرت رئيسة وزراء ايطاليا على الطلب من الجانب التركي في قمة الحلف الأطلسي مؤخرا تعديل ترتيب المقاعد لتجنب الجلوس بجانب الرئيس ترامب، أمام الكاميرات، بعد أن كان قد نشر صورة ساخرة له على منصته، وكتب: نحتاج أمرا تقييديا ضدها»!ولأن ميلوني كانت سيدة في بلادها بالفعل، فقد رفضت مشاركة ترامب في ضرب إيران وتجنبت ادخال بلادها في حرب الخليج، ما دفع الرجل للتصرف بطريقة مراهقة وعلنا، حين هاجمها وردد أنها «طلبت مرارا التقاط صورة معي ولا تحظى بشعبية».
لترد عليه: «ركز على شعبيتك أنت»!الرئيس الأمريكي حاول تبرير موقفه لاحقا بعد الغضب، الذي اجتاح إيطاليا انتصارا لكرامة سيدتها.
وقد أثبتت ميلوني أن كيدها أقوى من صمت، معظم قادة العالم، حين يتعلق الأمر بكرامتها، فقد طاح ترامب في الكثير من زعماء العالم وسخر منهم علنا، بمن فيهم حلفاؤه، غير أن الكاميرات تفضح دائما تصرفات الزعماء، فقد أثبتت على هامش القمة كيف جهد الكثير من القادة لالتقاط صورة معه، مهما كلف الأمر، فيما ابتلع عدد من القادة العرب ألسنتهم وعملوا أنفسهم ميتين، حين أساء لهم ولبلدانهم علنا، وأمام الكاميرات، وهنا تثبت ميلوني أنها سيدة قولا وفعلا وزعيمة لبلادها.
تركيا ترسل سيدة محجبة لاستقبالمن الرسائل السياسية والاجتماعية المبطنة، التي تميزت بها قمة تركيا لحلف الناتو ارسال الحكومة سيدة محجبة لاستقبال رئيس وزراء هولندا روب خيتين، المعروف بأنه مثلي الجنس، فاستقبلته وزيرة الأسرة التركية المحجبة.
هذا الاختيار بدا كإشارة محسوبة أكثر من كونه تفصيلا بروتوكوليا عابرا.
فوزارة الأسرة في تركيا تمثل واجهة الدولة في الدفاع عن القيم العائلية التقليدية، وقد تحول هذا الاستقبال الى رسالة رمزية تجاه الخطابات الغربية تجاه الدول الإسلامية.
ويؤكد مجددا تمسك أنقرة بهويتها المحافظة.
كاتب من أسرة «القدس العربي».


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك