قناة الجزيرة مباشر - إسبانيا تعبر فرنسا وتبلغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها العربية نت - أميركا.. مشرعون يسعون للتصدي "للقمع العابر للحدود" من الصين وإيران الجزيرة نت - إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني بالمحسوبية DW عربية - إسبانيا بدفاع حديدي إلى نهائي المونديال بعد معاقبتها فرنسا الجزيرة نت - رونالدو "الظاهرة" يدافع عن نيمار ويكشف مفاجأة بشأن مستقبله مع البرازيل الجزيرة نت - التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية وكالة الأناضول - "سنتكوم" تعلن تنفيذ غارات إضافية واستئناف الحصار البحري ضد إيران الجزيرة نت - بين الركام والقوارض.. عائلات غزة تخاطر بالعيش في طوابق آيلة للانهيار Mamdouh NasrAllah - إسبانيا بقيادة الأسطوري رودري وقوة دي لافوينتي تطيح فرنسا خارج كأس العالم لامين يامال إلى الفاينال الجزيرة نت - بيانات: إيران استهدفت ناقلتين إماراتيتين بهرمز دون حمولة نفطية
عامة

هل تحولت الحرب إلى مسلسل تلفزيوني؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تستمر الحرب في منطقتنا وكأنها مسلسل تلفزيوني مفتوح، لا يعرف النهاية ولم يصل بعد، أو ربما لن يصل أبداً لآخر حلقات ذلك المسلسل. تتغير السيناريوهات، وتتبدل الحبكات، وتتعاقب المواسم، بينما يبقى سيناريو ال...

تستمر الحرب في منطقتنا وكأنها مسلسل تلفزيوني مفتوح، لا يعرف النهاية ولم يصل بعد، أو ربما لن يصل أبداً لآخر حلقات ذلك المسلسل.

تتغير السيناريوهات، وتتبدل الحبكات، وتتعاقب المواسم، بينما يبقى سيناريو الحرب هو الدائم، ليثبت أننا جميعاً أمام مشهد واحد مطلوب ألا وهو إبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.

فتارة يطل علينا الرئيس الأمريكي مطمئناً الجميع وأسواق العالم بأن الحرب في نهاياتها، وتارة أخرى تعاود الاشتعال من جديد وبصورة أكثر ضراوة، فلا تكاد النيران أن تطفئ في مصافي النفط ومحطات توليد الغاز، إلا ويعود دخان المعركة ليرتفع وترتفع معه مؤشرات أسواق محددة، بينما تهبط مؤشرات أسواق أخرى، الأمر الذي يؤكد أن الحرب لم تعد الوسيلة، بل الغاية بحد ذاتها، لتكون هي الحجة الكبرى لدر الأرباح وإعادة رسم خرائط النفوذ.

أمر يكشف للمراقب المتأني بأن تجار الحروب الحالمين باستمرار الصراع، بات أكثر من الراغبين في إطفاء ناره.

فمع كل تصريح ناري يصدر، ومع كل صاروخ باليستي يطلق، تقفز أسعار النفط والغاز، وتتأثر أسواق الذهب والمعادن الثمينة، وتزداد أرباح البعض، وتتصاعد وتيرة إنتاج السلاح بأقصى الطاقة المصنعية لتلبية نهم لا يتوقف.

مشهد يذكرنا بقطاع غزة الحبيب وما كان يصدر عن ماكينة الحرب الإسرائيلية من تذمر واضح جراء النقصان المشهود، لماذا؟ لألعاب الأطفال، أو المشافي المتنقلة أو سبل الإغاثة؟ لا طبعاً، النقص الحاد في القذائف والصواريخ الثقيلة لإلقائها على عظام الناس ولحومها وفتات منازلهم.

وهكذا تتحول الحرب وما يعاصرها من مآسٍ مفجعة إلى فرصة اقتصادية، ويتحول الدم إلى سلعة في بازار المصالح، بينما تنتحر القيم الإنسانية لتفسح المجال أمام العقود وصفقات السلاح والموت.

الهدوء الحقيقي، لا يولد من فوهات البنادق والإثارة الهوليوودية، بل من خلال إرادة دولية تضع الإنسان قبل المصالح، والعدالة قبل الهيمنة، والتنمية قبل الاستنزاففمن تصريح صحافي يمتدح فيه الرئيس الأمريكي مواقف إيران وقادتها ويعلن عن توقيع اتفاق جديد، إلى تصريح ناري بعد أيام قليلة ينذر باستئناف الكارثة، في مسلسل تلفزيوني بات ممجوجاً يدفع ثمنه العرب بدولهم وطوائفهم ودياناتهم وبناهم التحتية ومالهم وحالهم، ولتوظف خلافات العرب في تدمير ذاتهم بينما ينعم أمراء الحرب بمغانم الحرب ومغارمها.

فالحرب لا تخدم إلا الحسابات السياسية الضيقة وتمنح أشخاصاً كبنيامين نتنياهو متنفساً يطيل عمر حكومته، ويؤجل استحقاقات محاسبته، كما تمنح دونالد ترامب مساحة إضافية لتغذية خطابه السياسي، وتقديم نفسه باعتباره رجل الحسم في عالم مضطرب.

ترامب الذي قاتل من أجل جائزة نوبل للسلام، بينما غير مسمى وزارة دفاعه إلى وزارة الحرب.

ترامب الذي تباهى بإطفاء الحروب وأصم آذاننا بتعدادها، ليشعل ما هو أكثر منها ضراوة وأثراً انطلاقاً من فلسطين، ووصولاً إلى فنزويلاً وكوبا الغارقة في الظلام الناجم عن تهالك قطاع الكهرباء التواق للتجديد، ومنع النفط عنها بفعل الحصار الأمريكي المحكم.

ومع هذا تتحول معاناة الشعوب إلى أدوات في حملات انتخابية، ويصبح استمرار الأزمة أكثر فائدة لبعض الساسة من الوصول إلى تسوية عادلة تنزع فتيلها مهما بلغ أعداد الضحايا، ومهما تعددت صنوف الموت والخوف والسلاح، وانتحرت القيم والمبادئ ومقاييس الإنسانية البالية التي تنطبق على بشر محددين لا على غيرهم.

حرب تنال من دول الخليج العربي واليمن والتي تجد نفسها مجتمعة أمام معادلة استنزاف مستمرة، تشمل ارتفاع فاتورة الإنفاق العسكري، وتعثر سلاسل الإمداد، وازدياد تكاليف التأمين والشحن، وتراجع الاستثمارات في قطاعات عدة، بصورة تهدم تلك الدول رويداً وتستنزف خزائنها وتؤخر خططها التنموية وتحولاتها الاقتصادية.

وكأن المطلوب استدامة الحرب عقاباً لمن رفض التطبيع أو إنهاكاً لمن تحول إلى طفرة اقتصادية مهمة، أو أولئك الذين قتلتهم قبل ذلك فرقتهم الداخلية.

كل ذلك بهدف قتل الطموحات وإشغال المنطقة عن مستقبلها، وإبقائها فريسة للهيمنة الأمريكية والحروب الطائفية وصراعات النفوذ.

وفي هذه الأثناء تشارك وسائل الإعلام الاجتماعي ومنصات التواصل، ومعها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، في صناعة مشهد غير مسبوق، إذ تتحول المعاناة وفصول المآسي إلى محتوى دائم، وتصبح صور الدمار مواد للبيع تتنافس عليها الشاشات والمنصات، فيما تدفع الخوارزميات بالمشاهد الأكثر إثارة إلى واجهة الحضور، فتزداد نسب المتابعة كلما اتسعت رقعة الألم.

ومع تكرار هذه المشاهد ودخولها في عالم الروتين اليومي، يعتاد العالم على المآسي ويمّل منها، ويتراجع وقعها الأخلاقي، لتصبح الضحية الآدمية أياً كان موطنها، أو دينها أو عرقها إلى رقمٍ عابرٍ في شريط الأخبار.

يبقى السؤال اليوم الأكثر إلحاحاً: من يا ترى سيكتب الحلقة الأخيرة؟ وهل يمتلك المجتمع الدولي شجاعة إيقاف هذا المسلسل، أم أنه ارتضى لنفسه دور المشاهد الذي ينتظر موسماً جديداً ويخشى مخالب العم سام؟ إن الحروب بشعة برمتها وأشكالها، فما بالكم بتلك التي تُدار بمنطق الأرباح؟ وتُسوَّق بمنطق الإعلام، وتُبرَّر بمنطق السياسة، لا تنتج سوى مزيد من الخراب؟ أما الهدوء الحقيقي، فلا يولد من فوهات البنادق والإثارة الهوليوودية، بل من خلال إرادة دولية تضع الإنسان قبل المصالح، والعدالة قبل الهيمنة، والتنمية قبل الاستنزاف، فالأمم لا تُبنى باستدامة الحروب، بل بإسدال الستار عليها وإلى الأبد.

لذلك ما زال السؤال: متى نشهد الحلقة الأخيرة من مسلسل اليوم؟ ننتظر ونرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك