الجزيرة نت - التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية وكالة الأناضول - "سنتكوم" تعلن تنفيذ غارات إضافية واستئناف الحصار البحري ضد إيران الجزيرة نت - بين الركام والقوارض.. عائلات غزة تخاطر بالعيش في طوابق آيلة للانهيار Mamdouh NasrAllah - إسبانيا بقيادة الأسطوري رودري وقوة دي لافوينتي تطيح فرنسا خارج كأس العالم لامين يامال إلى الفاينال الجزيرة نت - بيانات: إيران استهدفت ناقلتين إماراتيتين بهرمز دون حمولة نفطية وكالة الأناضول - إيران.. أنباء عن هجوم أمريكي يستهدف الأهواز وانفجارات في بندر عباس قناة الجزيرة مباشر - Iraqi Government Spokesperson to Al Jazeera: The Economy Is the State’s Major Challenge Today وكالة الأناضول - تركيا تدين بأشد العبارات الهجوم الصاروخي الحوثي على جنوب السعودية روسيا اليوم - من هرمز لليمن.. تأهب خليجي بوجه التصعيد القدس العربي - إسبانيا تكرس العقدة لفرنسا وتتأهل لنهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها
عامة

منازل المرئي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

ما لا يتجلى، وما يمعن في التخفي، ثم أيضا، ما يوحي فقط باحتمال تَبَدّيه، هو في حد ذاته إشارة ضمنية إلى أحد الحقول الأكثر جاذبية للكتابة الشعرية والفلسفية، والأكثر تأريقا لعقل الكائن، الذي يتوصل بالكاد،...

ما لا يتجلى، وما يمعن في التخفي، ثم أيضا، ما يوحي فقط باحتمال تَبَدّيه، هو في حد ذاته إشارة ضمنية إلى أحد الحقول الأكثر جاذبية للكتابة الشعرية والفلسفية، والأكثر تأريقا لعقل الكائن، الذي يتوصل بالكاد، إلى إدراك ما يندرج في خانة المرئيّ، بوصفها الإطار المركزي والمشترك، لوجود الأشياء المتناسلة من رحم المادي والملموس، والموضوعة تلقائيا رهن تفاعله.

ما يعني، أن كل ما يقع خارج طائلة الرؤية، هو حتما في حكم المجهول، الذي لا يسعف النظر بأي طيف محتمل من أطياف المشاهدة.

أما المجهول هنا، فهو ذلك الواقع الآخر، الذي تختص «البصيرة» دون غيرها بمهمة تقصي أثره، واستجلاء خفاياه، على أساس ما تمتلكه من مقومات خيميائية، تستأنس بها في إدراك مسعاها.

وبالتالي، فإذا كان ثمة من امتياز يمكن أن يحظى به الكائن، فهو استشعاره بعين «البصيرة» ما يحدس بوجوده هناك، في الضفة الأخرى من المعلوم، أي ذلك المجال الغامض والمثالي في آن، الذي تختبر فيه التراتبيات الإبداعية، الفكرية، وكذا السياسية، والدينية، حدود اشتغال «بصيرتها»، باعتبارها إبدالا رمزيا للرؤية العينية، المقتنعة سلفا، بعجزها التام عن تجاوز معلوم الشيء إلى مجهوله.

فلكل منزلة من منازل البصيرة اجتراحاتها الخاصة بها، والمنسجمة مع قوة أو ضعف آليات اشتغالها، المجسدة في الإشارات التي يقدمها كل من الحدس، والاستشراف.

بما يعنيه ذلك من توظيف تقني لمقوماتهما الإجرائية، كالقرينة، والقياس، والاستقراء، وغيرها من آليات الحجاج والبرهنة، المستقاة من تراكم مختلف أنماط التفاعل، التي تمليها مرئيات المادي والملموس، على العين الرائية.

وهي الآليات الدلالية نفسها، المعتمدة في الوجود داخل ما يصطلح عليه بـ»عالم الكرامات» الذي تعج برموزه وأقطابه المصنفات، ذات المرجعيات العقدية، والعجائبية في آن، حيث ما من جنس بشري، إلا وتكتظ ذاكرته بكل أفانين المحكيات، الموحية بقدرة اختراق «البصيرة! » لحجب العالم المادي، أملا في إدراك مجهوله و»غيبه»، لكن مع ذلك، يظل المرئي بمثابة الأفق العام والمشترك، المعنِيّ بالسؤال، فضلا عن كونه الأفق الذي تستشرفه العين المبدعة، باعتباره برزخا يصِلها بما ينبغي رؤيته، ولو على سبيل الظن، والتخييل، والاستهام.

علما أن اقتناع الإبداع بجدوى رؤيته التخييلية، يعود لما يحدثه من تأثير بالغ في النفس، قد يفوق تأثير أيِّ مرئيٍّ حقيقي، مُشاهَدٍ بالعين المجردة.

يحضرنا هنا على سبيل المثال لا الحصر، أحد الروافد الإبداعية، المعبر عنها بمرئيات الحلم، التي كثيرا ما تُحدثُ في الدواخل زلزالا، تنحفر آثاره المدوية في أعماق الذاكرة، متجاوزة بقوتها، سلطة باقي المرئيات الواقعية، التي تحاصرنا بها تفاصيل اليومي والمعيش.

وفي السياق ذاته، يمكن القول، إن الفعل الإبداعي، يساهم في توسيع حدود مِلْكية الكائن لفضاءاته الفعلية والمحتملة، كي تشمل العالم اللامرئي.

ذلك أن مرئيات التخييل الإبداعي، خاصة الشعرية منها، فضلا عن مرئيات الحلم، من شأنها توسيع دائرة المعيش، كي تشمل المرئي بشقه الواقعي، وغير الواقعي، انسجاما مع طبيعة الحياة، التي يندرج الحلم، والمتخيل الإبداعي والجمالي، ضمن أهم مكوناتها.

والملاحظ، أن نسبة هائلة من المرئيات الواقعية، تفقد طراوتها وأهميتها، إما بفعل ابتذالها، أو بفعل تراجعها إلى أقصى هوامش الاهتمام، لتصبح تبعا لذلك، منسية تماما، ما يؤدي إلى فقدانها لمقوماتها التي تلِج بها فضاءات المرئي.

من هنا يمكن القول، إن دلالة البحث عن اللامرئي، على مستوى الفكر كما على مستوى الإبداع، لا تنحصر فقط في العوالم المنتمية إلى مدارات المتخيل، أو في ما تتعذر رؤيته بالعين المجردة، بل تشمل الدلالة أيضا، ما أمسى غير مرئيّ، نتيجة احتجابه خلف أسيجة النسيان، بفعل استبعاده التام من دائرة الرؤية، أو خضوعه للاستعمال الآلي، الذي يهيمن فيه داعي الضرورة، أو عامل الاستغناء.

لذلك، فإن حيزا غير قليل من الأشياء التي تحيط بالرؤية، يعتبر في حكم اللامرئي، بحكم وجوده خارج دائرة الحاجَة، بما فيها الكائنات الخبيرة بتقنيات الكيد.

وهنا تحديدا، يكمن الدور الكبير الذي يقوم به الإبداع في استعادة هذه الأشياء، كي تندرج ضمن نشوة اندهاشنا، محتلة بذلك مركز الرؤية، ومركز الانتباه، أسوة بجمالية الكتابة الشعرية، والسردية، فضلا عن الفنون البصرية، المتميزة بقدرتها الاستثنائية على فتح عيوننا بما يكفي، على رؤية ما لم يكن من قبل مرئيا.

من هذا المنطلق، سنعتبر أن الرؤية بمعناها الشعري والفلسفي، هي في واقع الأمر معرفة، علم، فن، خلق، وإبداع، فثمة بَون شاسع بين التعرف على النوع، من منظور بنيته المادية المحصورة في مقوماته الفيزيائية، مِن قَبيل مقومات الطول، والعرض، والحجم، واللون، إلخ، وتجاوز هذا الحد، شعريا وفلسفيا، إلى مستويات أكثر تعقيدا، ونعني بها المستوى الذي تصبح معه الرؤية موضوع تساؤل معرفي، ذي طبيعة فكرية أو جمالية، أي الرؤية المتجاوزة لِحدّها المنحصر في ضبط الحيز المكاني والزماني، الذي يتموضع فيه الشيء، إلى أفق استجلاء أبعاده الرمزية المساهمة في إثراء دلالاته، والمحيلة على تموضع أكثر عمقا، يستدعي تجديد رؤيتنا لهويته.

هكذا، يمكن الاستدلال بما هو متاح للعين المجردة، على ما هو كامن بين تضاعيفها، كخطوة أساسية للانتقال التدريجي من سطحه المرئي إلى عمق أغواره.

وهو الانتقال الذي تتباين مساحاته، بتباين مرجعياته المعرفية، المحايثة لفعل الرؤية.

فإذا كان ثمة من يكتفي بالتعرف على الشيء، من خلال التوقف عند حدود اسمه، فثمة أيضا الرؤية الشعرية، المخترقة لقشرة الاسم بحثا عن مسمياته الأخرى، التي لا يبوح بها لأحد عداها.

علما بأن الأمر هنا، لا علاقة له بثنائية الظاهر والباطن، المستقلة عمليا بقوانينها النظرية.

فضمن هذا السياق، يمكن القول، إن الشاعر والفيلسوف، ومعهما الأعمى الرائي، وحدهم المؤهلون للتوغل في صحارى الاسم وفي أرخبيلاته، مقابل «المُعايِن الآلي» الذي لا تلبث مُويْجات نظرته أن تصطدم بصخرة الاسم، كي تتحول في نهاية المطاف، إلى محض زبَد لا يُحيل سوى على ظاهر، لا يشع بأي ضوء.

ما يجعله يعيش في عالم مغلق، لا يتيح له إمكانية اختراق بواباته، رغم أنها في المتناول، حال توفرها على شروط الرؤية والرؤيا.

ولعل أهم ما سنخلص إليه في هذا الإطار، هو كون الرؤية الشعرية للعناصر، تتميز بقدرتها على ضبط نسيج العلاقات التحتية القائمة بينها، والتي تنبثق من تفاعلاتها المتشابكة والمتداخلة تلك الإيقاعات الدلالية، التي تضع الكائن على عتبات علامات وإشارات، تبشره باحتمال دنوه من جوهر المرئي.

والمراد به في السياق الذي نحن بصدده، ذلك الدنو المؤثر في انفتاح الشيء، وفي قابلية استضافته للفضول المعرفي والجمالي، اللذين تستقيم بهما متعة وخطورة عبور، لا مناص للذات الرائية من الانتماء إليه.

فالاسم في حالة انغلاقه الجاف والقاتم، لا يلبث أن يتحول إلى محض صخرة مخروطية ملساء، لا يستقر عليها طَلُّ المعنى، ولا مُزْنُه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك