قناة الجزيرة مباشر - Billions for Settlements vs. Sanctions.. International Escalation Follows Israel's Plans in the W... الجزيرة نت - بعد عودة الحصار البحري.. كيف يمكن أن ترد إيران؟ العربية نت - ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة في إيران حال عدم التوصل لاتفاق Euronews عــربي - لشبونة ليست "ساونا": جمعيات بيئية تطالب بتدابير لتهيئة المدن للحرارة CNN بالعربية - أول تعليق من مدرب إسبانيا بعد بلوغ نهائي كأس العالم 2026 سيلفي سبورت - إسبانيا تهزم فرنسا .. كيف سيطرت على كل شيء؟ قناة الشرق للأخبار - ما هي إجراءات إيران السريعة بعد بدء الحصار البحري؟ قناة الجزيرة مباشر - Washington Announces Deployment of Over 20 US Warships and Hundreds of Fighter Jets to the Middle... العربية نت - بالوغون: إلغاء "طردي" شتّت المنتخب الأميركي العربية نت - "هاري كين في الثلاجة".. شعوذة أرجنتينية تلاحق إنجلترا
عامة

(الرواد ) الدكتور بدوي محمد احمد الصديق (2)

سودانايل الإلكترونية
2

الحديث عن الاثر والتاثير الكبير الذي تركه فينا الدكتور بدوي يصعب علي المرء ان يحكيه في هذه العجالة ويعجز عنه النقلة والحفظة من دفعتنا تلك ولكن ساسوق بعضها وفاء واعترافا بجمائله وأجمل الوفاء أن يظل الت...

الحديث عن الاثر والتاثير الكبير الذي تركه فينا الدكتور بدوي يصعب علي المرء ان يحكيه في هذه العجالة ويعجز عنه النقلة والحفظة من دفعتنا تلك ولكن ساسوق بعضها وفاء واعترافا بجمائله وأجمل الوفاء أن يظل التلميذ كلما نضج فكرُه ازداد امتنانا لمعلمه فيدرك أن الكلمات التي سمعها صغيرا لم تكن دروسا عابرة بل كانت بذورا أينعت حكمة ووعيا في ذاكرته ويبقى المعلم حاضرا في ذاكرة تلاميذه ما بقي فيهم أثر علمه فالوفاء له هو أجمل ما يقدمه التلميذ لمن أنار له الطريق وأيقظ فيه شغف المعرفة أتذكر تلك القصاصات الورقية الصغيرة التي كنت يوزعها علينا لم تكن مجرد أوراق بل كانت مرايا ر تكتب فيها جملة وتطلب منا أن نعربها ثم تترك لنا مساحة لنصحح بأيدينا ما أخطأنا فيه لم تكن تبحث عن خطأ لتوبخنا بل عن وعي يتشكل فينا وطالما ان الشيئ بالشيئ يذكر لكاني اري الاخ مصباح نور الدين وعبدالقادر مدني (عبود ) والاخ بركات الكردفاني والاخ عصام الدين موسي ادم عيسي والاخ الفاضل احمد جمعة وهم في الكنبة الاولي وقد درج الدكتور علي اعطائنا نشاطا في العربية في مجال النحو عبارة عن تمرين مركز لقواعد النحو عبارة عن اسئلة حول الاعراب لم تكن صعبة ولكنها تحتاج اجابتها الي تركيز ولاتخلو احيانا من الفكاهة والمقالب وكان احد الاخوة في كنبة الاخ مصباح اعتاد ان ينقل من ورقة الاخ مصباح مستفيدا من رقبته الطويلة ودون حياء ينقل ماكتبه مصباح واحيانا يتساوي معه في الاخطاء وكان الدكتور ينظر ويري لكنه كان يتعامد التغافل امانحن فكنا نستهجن ذلك ونحتج عندما يتم تصحيح الاوراق التي غالبا ماتتم بالتبادل وللحقيقة تلك القصاصات الصغيرة صنعت في داخلنا عادة الانتباه والمراجعة ودقتها وعلمتنا شجاعة التصحيح والهمتنا الكثير فقد اصبحنا عقولا ناضجة تفكر وضمائر تراقب نفسها قبل ان يراقبها المعلم واليوم حين نخطئ في الحياة لا في الإعراب فقط نتذكر طريقة دكتور بدوي و نسأل أنفسناأين موضع الرفع؟ وأين موضع الجر؟ واين نائب الفاعل والمفعول المطلق وأين اختل المعنى فنبتسم ونضحك لأنه علمنا أن نصحح لانفسنا قبل أن يصحح لناكنت ياستاذنا تريدنا أن نرى الزلل قبل أن تشير إليه وأن نكتشف القاعدة قبل أن تلقننا اياها بذلك علمتنا درسا أكبر من النحو علمتنا مسؤولية المعرفة علمتنا أن الإنسان يكبر حين يعترف بخطئه ويقوى حين يصححه بنفسه واذكر من النكات واثناء تصحيحنا لبعض ان الاخ كندة كان هو وضوالبيت عبداللطيف في كنبة واحدة ويتبادلون اوراقهم للتصحيح وقد كان كندة عنيف في تعامله مع ضوالبيت فصحح ورقة ضوالبيت وكانت اجاباته كلها خاطئة ولم يجد جملة واحدة صحيحة فكتب له في الورقة أعد وقابلني وما ان انتهت الحصة وخرجنا من الفصل فاذا بضو البيت يقبض كنده من تلابيبه ويطرحه ارضا واصابه بلكمات وكدمات كبيرة فرغم محاولاتنا ان نفك الاشتباك بينهما الا ان ضو البيت كان ذابسطة في الجسم وباءت محاولاتنا بالفشل وكان معنا الاخ عبود محمد احمد الصديق (تلة ) رفض ان يتدخل فسالته بعد انتهاء المعركة لماذا لم تتدخل وانت اشد قوة منا والاثنين يهابونك ويمكنك فض المعركة فقال لي كندة ولد لئيم وقليل ادب خلي ضو البيت يؤدبه علم الدكتور بتلك المشاجرة واستدعاهم الي المكتب ووبخهم علي ذلك السلوك ومنذ ذلك اليوم فصل بين ضوالبيت وكندة في المقاعد وحذرنا جميعا بالويل والثبور وعظائم الامور ان نكتب اي تعليق علي الاوراق اثناء تبادلها فقط علينا ان نضع علامة خطأ اوصاح علي الورقةكان الدكتور يحكي لنا أخبارَ شعراء العرب ويقرأ لنا نكاتهم ويقص علينا من نوادرهم وحكمهم ما يأسر العقول ويهذب النفوس فكنا نصغي إليه بقلوب متلهفة ونلتقط كلماته كما يلتقط الدر من أعماق البحار فنحفظها ونرددها حتى غدت جزءا من تكويننا الثقافي فحكي لنا عن الجاحظ ونوادره وعن الحطيئة واشعاره فقد كنا في مقتبل العمر لا تزال أعمارنا يافعة لكن حديثه كان أكبر من سنواتنا كان يأخذنا إلى مجالسهم ويجعلنا نعيش معهم حتى كأننا شهود على تلك الوقائعومن أكثر القصص التي علقت بذاكرتنا حكايته لنا عن معن بن زائدة الشيباني الذي اشتهر بسعة حلمه وعظيم كرمه.

كان يحدثنا أن أعرابيا وقف بين يديه يهجوه بأقذع العبارات وكان معن بن زائدة أميرا على العراق وكان مشهورا بالحلم الشديد، فذهب إليه اعرابي يختبر حلمه فلما دخل الاعرابي على معن قال له جُد بمال يابن الناقصة بمال اتذكر إذ لحافك جلد شاة واذ نعلاك من جلد البعير؟ فسبحان الذي اعطاك ملكا وعلمك الجلوس على السرير فلست مسلما إن عشت دهرا على معن بتسليم الأمير سأرحل عن بلاد انت فيها ولو جار الزمان على الفقير فلم يغضب معن واعطى الاعرابي مالا يستعين به على سفره، فقال الاعرابي: قليل ما أتيت به واني لأطمع منك بالمال الكثير فزاد معن عطاءه، فقال الاعرابي: أيها الامير، ما جئت إلا مختبرا حلمك، لما بلغني عنه، فقد جمع الله فيك ما لو قُسم على أهل الأرض لكفاهم، ثم خرج الأعرابي وهو يقول ما رأيت أحلم من معن بن زائدةثم مضى الأعرابي ولما رأى أن حلم معن لا ينفد عاد إليه مادحا بعد أن كان ذامًا، فأمر معن أن يُضاعف له العطاء.

تلك القصة بقيت حيّة في الذاكرة، ليس لأنها تحكي عن رجل كريم فحسب بل لأنها ارتبطت بصورة معلم نبيل آمن بأن التربية ليست تلقينا للمعلومات وإنما بناء للنفوس وأن القصص التي تحمل الحكمة قد تبقى في وجدان التلاميذ عشرات السنين بينما تنسى كثير من الدروس ولما كبرنا ازداد شغفنا بتراث العربية وأصبحنا ننهل من ينابيعها الصافية ففاق كثير منا أقرانه معرفة وبيانا حتى غدونا من محبي العربية وبيانها ولازمتني محبتها الي يوم الناس هذا فالتحية لك استاذي واخي دكتور بدوي الذي أيقظت في نفوسنا عشق الكلمة وجمال الحكاية والروي فلك الامتنان بحجم تلك القصاصات الصغيرة التي كبرت في داخلنا حتى صارت مضغطة من جيناتنا وتكويننا ونواصل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك