قناة الجزيرة مباشر - إسبانيا تعبر فرنسا وتبلغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها العربية نت - أميركا.. مشرعون يسعون للتصدي "للقمع العابر للحدود" من الصين وإيران الجزيرة نت - إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني بالمحسوبية DW عربية - إسبانيا بدفاع حديدي إلى نهائي المونديال بعد معاقبتها فرنسا الجزيرة نت - رونالدو "الظاهرة" يدافع عن نيمار ويكشف مفاجأة بشأن مستقبله مع البرازيل الجزيرة نت - التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية وكالة الأناضول - "سنتكوم" تعلن تنفيذ غارات إضافية واستئناف الحصار البحري ضد إيران الجزيرة نت - بين الركام والقوارض.. عائلات غزة تخاطر بالعيش في طوابق آيلة للانهيار Mamdouh NasrAllah - إسبانيا بقيادة الأسطوري رودري وقوة دي لافوينتي تطيح فرنسا خارج كأس العالم لامين يامال إلى الفاينال الجزيرة نت - بيانات: إيران استهدفت ناقلتين إماراتيتين بهرمز دون حمولة نفطية
عامة

البطل الروسي المعاصر بين الذاكرة والخلاص والاغتراب

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

تجلى بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين ككائن غارق في لجة التأمل الذاتي، مثقل بالندوب النفسية، وتائه في غيابات عصر، تتقاطع فيه الهزات التاريخية العنيفة مع الثورة الرقمية العارمة وأزمات القيم...

تجلى بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين ككائن غارق في لجة التأمل الذاتي، مثقل بالندوب النفسية، وتائه في غيابات عصر، تتقاطع فيه الهزات التاريخية العنيفة مع الثورة الرقمية العارمة وأزمات القيم الكونية الكبرى.

لم يعد هذا البطل يحمل ملامح العامل، أو الكلخوزي المندفع من أجل البناء الاشتراكي، بل غدا في الأغلب مراقباً متوجساً، أو ضحية لظروف قاهرة، أو منقباً في دهاليز الماضي السحيق بحثاً عن هوية ضائعة.

وتتبدى أولى تمثلات هذا البطل المعاصر في شخصية “إنسان الذاكرة” الذي ينوء بعبء التاريخ الجماعي أو العائلي، محاولاً فك شيفرات صدماته الروحية الخاصة، حيث يرتدي عباءة المؤرخ أو الأرشيفيّ أو الشاهد، ليتشبث بأوتاد الماضي حين تمور الأرض تحت قدميه في حاضر متقلب، تماماً كما يتجسد في روايات يفجيني فودولازكين.

صاغ الكاتب الروسي المعاصر يفجيني فودولازكين شخصياته الروائية بأسلوب يمزج بين الروحانية الأرثوذكسية الشرقية، والعمق الفلسفي الإنساني، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية، كباحث في تاريخ روسيا القديم وأدبها القروسطي.

هذا المزيج الفريد يجعل شخصياته تبتعد تماماً عن النمطية الاجتماعية المعتادة، لتتحول إلى نماذج إنسانية تبحث عن الخلاص، التكفير عن الذنب، ومفهوم الأبدية في عالم يضج بالتحولات التاريخية والسياسية الصاخبة.

تبدأ رحلة البطل عند فودولازكين في كثير من الأحيان من نقطة انكسار حادة أو خطيئة كبرى غير مقصودة، تضع الشخصية في مواجهة مباشرة مع ضميرها.

يتجلى هذا بوضوح في روايته الشهيرة “لافر”، حيث ينطلق البطل “أرسيني” في رحلة تكفيرية طويلة وشاقة لإنقاذ روح حبيبته، التي ماتت بسببه، من دون زواج، أو طقوس دينية.

هذا السعي نحو الطهارة الروحية يدفع الشخصية إلى التخلي الكامل عن الأنا وعن الممتلكات المادية، وتبني سلوك “المتباله” أو “المجنون المقدس”؛ وهو مفهوم تراثي روسي يظهر فيه الشخص بمظهر الأبله أمام المجتمع، بينما يخفي في داخله حكمة وبصيرة روحية فائقة.

ولتأكيد هذا التحول الروحي المستمر، لا تعيش الشخصية بهوية واحدة جامدة، بل تتبدل أسماؤها عبر مراحل حياتها المختلفة لتعكس ولادتها الجديدة في كل مرحلة.

وتختلف شخصيات الكاتب الروسي رائد الحداثة المعاصرة فيكتور بيليفين تماماً عن شخصيات فودولازكين الروحية؛ فأبطال بيليفين يعيشون في عوالم سريالية، رقمية، وما بعد حداثية، يمزج بيليفين في بناء شخصياته بين الفلسفة البوذية، السخرية السياسية اللاذعة، وثقافة الإنترنت والذكاء الاصطناعي، ليخلق أبطالاً يجسدون أزمة الإنسان المعاصر في عصر الرأسمالية المتوحشة والتكنولوجيا، يتحرك أبطال فيكتور بيليفين في فضاء روائي فريد يقع عند تقاطع الخيال العلمي، الفلسفة الشرقية (خاصة البوذية)، والواقع الروسي المعقد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إذا كان أبطال الأدب الكلاسيكي يبحثون عن الإيمان أو الهوية، فإن بطل بيليفين يبحث دائماً عن حقيقة وجوده في عالم يراه عبارة عن “وهم كبير”، أو محاكاة رقمية مصطنعة.

البطل عنده غالباً شخص عادي، أو موظف في مجالات معاصرة مثل الإعلانات، العلاقات العامة، أو البرمجة، يُساق فجأة نحو اكتشاف أن الواقع الذي يعيش فيه ما هو إلا خديعة كبرى تديرها قوى.

السمة الأبرز لأبطال بيليفين هي الوعي المشتت والشك في الواقع.

وتُمثل الحقبة السوفييتية، بكل ما حملته من تحولات أيديولوجية هائلة ومآسٍ إنسانية مروعة، مادة خصية وملهمة للأدب الروسي المعاصر.

وفي قلب هذا التوجه الأدبي الحديث، تبرز الكاتبة الروسية التتارية غوزيل ياخينا كواحدة من أهم الأصوات الروائية التي أعادت صياغة التاريخ السوفييتي بلغة إنسانية آسرة ومفهومة للقارئ العالمي والعربي.

تتناول ياخينا في مشروعها الأدبي، ولاسيما في روايتها الشهيرة “زليخة تفتح عينيها” أو “أولادي”، الآثار المدمرة للسياسات الستالينية مثل، “نزع ملكية الأراضي” والتهجير القسري إلى غياهب سيبيريا، إبان ثلاثينيات القرن الماضي.

لكن الخصوصية التي تطرحها ياخينا تكمن في رفضها لتقديم صراع مسطح بين خير مطلق وشر مطلق؛ فهي تمنح شخوصها، سواء كانوا ضحايا مثل القروية التتارية الأمية “زليخة”، أو جلادين مثل القائد السوفييتي “إيغناتوف”، أبعاداً رمادية معقدة تفيض بالضعف الإنساني والصراع الداخلي.

ويمكن القول إن أبطال اتجاه “الواقعية الجديدة” في الرواية الروسية المعاصرة، الذين يتحركون في نصوص زاخار بريليبين ورومان سينتشين وأقرانهما، يمثلون صرخة احتجاجية حادة وضاربة في العمق ضد زيف العصر الاستهلاكي، متحررين تماماً من عباءة ما بعد الحداثة، التي أغرقت الأدب خلال العقود الماضية في ألاعيبها اللفظية وتجريدها البارد.

إن بطل الواقعية الجديدة هو إنسان الإحباط والصدق العاري في آن واحد، كائن ممزق يعيش على تخوم المجتمع الروسي بعد التفكك، حيث يتنفس هواء مقاطعات روسية منسية أو يضيع في أزقة المدن التي طحنتها الرأسمالية المتوحشة.

هؤلاء الأبطال، مثل “سانكيا” عند بريليبين، ليسوا مجرد متمردين سياسيين، بل هم باحثون عن ميتافيزيقيا العدالة المفقودة، مدفوعون برغبة انتحارية تقريباً لتدمير الواقع القائم في سبيل استعادة ناصية الحق والكرامة الإنسانية، حتى إن قادهم هذا الطموح الروحاني العنيف إلى العدمية، أو المواجهة الدامية مع الدولة.

وفي المقابل، يتجلى بطل رومان سينتشين، كما في ملحمته العائلية “أولاد يلتشينوف”، كجسد ينهشه الخمول الروحي واليأس الوجودي؛ إنه بطل “الرجل الضائع” الذي لا يملك حتى طاقة التمرد، بل يكتفي بجرّ أذيال الخيبة وسط انهيار الروابط الأسرية وجفاف القرية الروسية، ما يجعله مرآة تراجيدية لواقع لا يرحم الضعفاء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك