وسط دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان وسوريا، انطلقت في روما، أمس، الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، في مسعى لترجمة اتفاق الإطار الموقع في واشنطن أواخر يونيو الماضي إلى خطوات ميدانية.
أبرزها إنشاء «مناطق تجريبية» في جنوب لبنان، تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انتشار الجيش اللبناني تحت إشراف أمريكي، لكن إسرائيل عبرت عن استعدادها للمضي في «منطقتين تجريبيتين» فقط بالتزامن مع تصعيد ميداني في جنوب لبنان.
وضم الوفد اللبناني في جولة روما السفيرة في واشنطن ندى معوض، والسفير السابق سيمون كرم، والعميد زياد هيكل، مستشار الرئيس اللبناني جوزاف عون، فيما أكد مصدر قريب من المفاوضات غياب السفير الأمريكي في بيروت عن المحادثات.
الاجتماع الذي دام 5 ساعات، ويستمر اليوم الأربعاء، يكتسب أهمية استثنائية بالغة كونه يشكل الممر التنفيذي الإلزامي لترجمة «صيغة الإطار» على أرض الواقع الميداني في الجنوب، وتحديداً عبر وضع اللمسات العملياتية الأخيرة على جدول انسحاب القوات الإسرائيلية المتزامن مع انتشار وتمركز وحدات الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية»،وذكر مسؤول أمريكي لموقع «أكسيوس» أن ترامب أوضح لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، في اتصال هاتفي، ضرورة الانسحاب من سوريا ولبنان، وأن الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية يتسبب في توترات قد تؤدي إلى تصعيد في المنطقة.
مضيفاً أن التقييم ذاته ينطبق على الوجود الإسرائيلي في لبنان.
وأفاد الموقع، بأنّ نتانياهو أكد لترامب بأن إسرائيل بحاجة لمناطق أمنية حدودية.
في الاثناء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إنه يتوقع أن تساعد المباحثات على إحراز تقدم بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من «منطقتين تجريبيتين» في الجنوب.
وقال ساعر للصحافيين خلال مؤتمر صحافي: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين.
آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».
تؤكد مصادر لبنانية على خط المفاوضات أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف.
فإذا نجحت التجربة يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق.
أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة مع احتمال نقل المحادثات إلى واشنطن في حال واجهت الجولة الحالية عقبات.
وبحسب المعلومات، تشمل المناطق المطروحة لتطبيق المرحلة الأولى زوطر الشرقية، وزوطر الغربية، ويحمر، ومحيط قلعة الشقيف، وفرون، والغندورية، وهي مناطق استراتيجية تشرف على نهر الليطاني وعدد من المستوطنات الإسرائيلية.
ولا شك أن مقياس النجاح في الجولة الجديدة، الضغط الأمريكي على «إسرائيل» لتنفيذ خطوات عملية على الأرض، والسماح للجيش اللبناني بالانتشار في المناطق المتفق عليها، إذ يُقبل لبنان على مرحلة سياسية تتمحور حول عناوين تشكّل أساس المقاربة الدولية للبنان، تتمثّل في تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، واستكمال مسار المفاوضات، وإنجاح زيارة جوزاف عون إلى واشنطن.
وتأتي جولة روما قبل أسبوع من اللقاء المرتقب بين الرئيس اللبناني والرئيس الأمريكي في واشنطن في 21 يوليو، والذي يُتوقع أن يتناول مستقبل اتفاق الإطار والمرحلة المقبلة من الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية.
ويبدو أن لبنان لن يقبل هذه المرة بأي مناورة إسرائيلية، حيث إنه تجري بالموازاة في بيروت اجتماعات تنسيقية مع وفد عسكري أمريكي وصل قبل أيام، بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين، لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وبذلك ترفع السلطة اللبنانية من رهاناتها على دور أمريكي ضاغط على «إسرائيل»، لتسييل مذكرة الإطار إلى أفعال ميدانية، لكن هذه الطرح يصطدم دائماً بتعنت إسرائيلي، حيث إنه بالتزامن مع جولة المفاوضات، صعّدت إسرائيل من هجماتها في جنوب لبنان.
حيث شملت الساعات الأخيرة نسفاً وتفجيراً ممنهجاً للمنازل والمباني وغارة بمسيرة.
وقامت القوات الإسرائيلية بعملية تفجير في بلدتي النبطية الفوقا وكفر تبنيت جنوباً.
ونفذت مسيّرة إسرائيلية غارةً على بلدة النبطية الفوقا، وأفيد بوقوع إصابتين.
وسجل أيضاً تحرك لآليات إسرائيلية في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، ترافق مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة في المنطقة، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك