تتجه عدة دول أوروبية إلى فرض قيود وطنية مستقلة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، دون انتظار اتفاق موحد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار الانقسامات بشأن الأساس القانوني وآلية التصويت المطلوبة لاعتماد حظر شامل على مستوى التكتل.
وتتفاوت الإجراءات المعلنة من دولة إلى أخرى.
فقد دخل الحظر حيز التنفيذ فعلياً في إسبانيا، بينما أقرّت حكومتا بلجيكا وهولندا التوجه نحو منع منتجات المستوطنات من دخول أسواقهما، من دون اكتمال جميع الإجراءات التنفيذية حتى الآن.
وفي أيرلندا، دخل المشروع حيز التنفيذ، بينما لا يزال المقترح النرويجي في مرحلة المشاورات العامة.
ويأتي هذا التحرك بعد الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 19 يوليو/تموز 2024، والذي أكد عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعا الدول إلى الامتناع عن إقامة علاقات تجارية أو استثمارية تساعد على استمرار الوضع غير القانوني.
تعد إسبانيا أول دولة أوروبية تطبق حظرا وطنيا واضحا على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وأقر مجلس الوزراء الإسباني في 23 سبتمبر/أيلول الماضي مرسوما بقانون يتضمن حزمة إجراءات مرتبطة بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، من بينها حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى منع الإعلان عن هذه المنتجات وعن الخدمات المقدمة داخل المستوطنات.
ويشمل الحظر المنتجات التي يكون منشؤها المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق القوائم والرموز البريدية التي تعتمدها السلطات الإسبانية للتحقق من مصدر البضائع.
وأصدرت إدارة الضرائب الإسبانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي قائمة بالمناطق والرموز البريدية المشمولة بالحظر لتسهيل عمل الجمارك، ودخلت تلك القائمة التنفيذية حيز التطبيق في نهاية العام الماضي.
وحسب" ترايدينغ إيكونوميكس" (Trading Economics) وهي منصة عالمية رائدة في تجميع البيانات الاقتصادية في 196 دولة وتتتبع أكثر من 20 مليون مؤشر اقتصادي، فإن قيمة تجارة السلع بين إسبانيا وإسرائيل بلغت نحو 2.
8 مليار دولار العام الماضي، موزعة بين صادرات إسبانية إلى إسرائيل بقيمة 1.
91 مليار دولار، وواردات من إسرائيل بقيمة 888 مليون دولار.
وتشمل المبادلات الآلات والمعدات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والأدوية ووسائل النقل والمنتجات الزراعية.
سلوفينيا سبقت بمسارها الوطنيتعد سلوفينيا من أوائل الدول الأوروبية التي اتجهت إلى اتخاذ إجراء وطني مستقل ضد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
فقد أقرت الحكومة في أغسطس/آب الماضي حظراً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، في خطوة استندت أيضاً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وأصبحت من الدول التي لا تنتظر توافقاً أوروبياً شاملاً قبل التحرك.
ومع ذلك، يظل هذا التوجه محل جدل داخلي، إذ أعلن رئيس الوزراء المنتخب حديثاً يانيز يانشا عزمه مراجعة بعض القرارات المرتبطة بالسياسة السابقة تجاه القضية الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام احتمال إعادة النظر في بعض الإجراءات مستقبلاً.
وحسب" ترايدينغ إيكونوميكس"، بلغ إجمالي تجارة السلع بين سلوفينيا وإسرائيل نحو 288.
7 مليون دولار خلال عام 2025، إذ صدرت سلوفينيا سلعا بقيمة 146.
34 مليون دولار، مقابل واردات إسرائيلية بلغت 142.
37 مليون دولار.
وتصدرت السيارات والأدوية والمعدات الكهربائية صادرات سلوفينيا، بينما شملت وارداتها المعدات الإلكترونية والآلات والفواكه والوقود والمنتجات البلاستيكية.
بدأ المسار الحكومي في أيرلندا في يونيو/حزيران 2025، عندما نشرت الحكومة الإطار العام لمشروع قانون يحظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وفي 26 مايو/أيار الماضي، وافقت الحكومة الأيرلندية على الصيغة النهائية لمشروع القانون، قبل إحالته إلى البرلمان، حيث اجتاز مراحله التشريعية المتعاقبة وصولاً إلى إقراره في 8 يوليو/تموز الجاري، لتصبح أيرلندا ثالث دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد قانوناً يحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، بعد إسبانيا وسلوفينيا.
ويجرّم القانون استيراد السلع التجارية المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، من خلال تطبيق أحكام قانون الجمارك الأيرلندي.
ويقتصر نطاقه على السلع، ولا يشمل الخدمات أو الصادرات أو الاستثمارات المرتبطة بالمستوطنات.
وتظهر بيانات البرلمان الأيرلندي أن قيمة السلع الواردة من المستوطنات بلغت نحو 682 ألف يورو خلال العام الماضي، وكانت الفواكه والخضروات تمثل الجزء الأكبر منها.
أما إجمالي تجارة السلع بين أيرلندا وإسرائيل فقد بلغ نحو 5.
36 مليارات دولار خلال عام 2025، منها صادرات أيرلندية بقيمة 1.
55 مليار دولار وواردات بقيمة 3.
81 مليارات دولار، وفق بيانات منصة" ترايدينغ إيكونوميكس".
بلجيكا تقر الحظر وتنتظر التنفيذأعلنت الحكومة البلجيكية في 5 سبتمبر/أيلول الماضي اتفاقها على تطبيق حظر وطني على الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، إلى حين اعتماد إجراء موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وجاء القرار ضمن حزمة سياسية اتحادية تناولت الوضع في الشرق الأوسط والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وأكدت الحكومة أن بلجيكا ستمنع منتجات المستوطنات من دخول أسواقها، مع دعم إجراءات أوروبية أشمل.
ويحتاج تطبيق القرار إلى صياغة قانونية وتحديد المنتجات والمناطق المشمولة وآليات التحقق والعقوبات المترتبة على المخالفات.
ووفقا لمنصة" ترايدينغ إيكونوميكس"، فقد بلغت المبادلات السلعية بين بلجيكا وإسرائيل نحو 2.
5 مليار دولار خلال عام 2025، موزعة بين صادرات بلجيكية بقيمة 1.
96 مليار دولار، وواردات من إسرائيل بقيمة 536.
81 مليون دولار.
وتشمل الواردات بصورة خاصة الأحجار والمعادن الثمينة والمعدات الطبية والتقنية، بينما تضم الصادرات الأدوية والمنتجات الكيميائية والآلات والمعدات الصناعية.
وتعمل الحكومة الهولندية على إعداد إجراءات وطنية تحول دون دخول المنتجات القادمة من المستوطنات في الأراضي المحتلة إلى السوق الهولندية.
ولا تزال التفاصيل القانونية والتنفيذية قيد الإعداد.
ويرتبط التحرك الهولندي بجهود دبلوماسية أوسع داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المستوطنين المتهمين بارتكاب أعمال عنف وعلى الكيانات التي تمول نشاطهم أو تدعمه.
وسجلت تجارة السلع بين هولندا وإسرائيل نحو 4.
63 مليارات دولار خلال عام 2025، منها صادرات هولندية بقيمة 2.
5 مليار دولار، وواردات من إسرائيل بقيمة 2.
13 مليار دولار.
استنادا للأرقام التي أوردتها" ترايدينغ إيكونوميكس"، وتصدرت الأجهزة الطبية والبصرية والآلات والمعدات الكهربائية والأدوية والمواد البلاستيكية قائمة الصادرات الهولندية، بينما تشمل الواردات منتجات التكنولوجيا والمعدات الإلكترونية والآلات والمواد الكيميائية.
النرويج تطرح حظراً أكثر شمولاًانتقلت النرويج في 19 يونيو/حزيران الماضي من مرحلة التحذير من التعامل مع المستوطنات إلى طرح مشروع قانون ملزم يحظر مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
ويشمل المقترح منع استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وحظر تصدير السلع إليها، ومنع شراء العقارات داخلها، وتقديم خدمات مرتبطة ببناء العقارات أو ترميمها أو شرائها وبيعها.
كما يحظر المشروع المقترح الاستحواذ على شركات يقع مقرها أو إنتاجها داخل المستوطنات، مع استثناء الأنشطة الفلسطينية المشروعة والمساعدات الإنسانية.
ووضعت الحكومة المشروع في مشاورات عامة تمتد حتى سبتمبر/أيلول القادم، لإتاحة المجال أمام الشركات والمؤسسات والخبراء والجهات المعنية لتقديم ملاحظاتهم.
وبعد انتهاء المشاورات، سيتم تقديم المشروع إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه.
وكانت الحكومة النرويجية قد وجهت في 14 مارس/آذار 2024 تحذيراً إلى الشركات من التجارة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، ثم وسعت التحذير في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه ليشمل الأنشطة التي تسهم في استمرار الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفقا لمنصة" ترايدينغ إيكونوميكس"، بلغت قيمة تجارة السلع بين النرويج وإسرائيل نحو 348.
6 مليون دولار خلال عام 2025، بعدما صدرت النرويج سلعا بقيمة 213.
43 مليون دولار، واستوردت سلعا إسرائيلية بقيمة 135.
2 مليون دولار.
وشكلت الأسماك والمأكولات البحرية نحو 187.
3 مليون دولار من الصادرات النرويجية، بينما تركزت الواردات في الآلات والمعدات الكهربائية والمواد الكيميائية والبلاستيك والأجهزة الطبية والتقنية.
فرنسا تدخل النقاش التشريعيانضمت فرنسا إلى قائمة الدول التي تبحث فرض قيود مباشرة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، بعدما تقدم في 23 يونيو/حزيران الماضي عدد من النواب، يتقدمهم الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، والنائبة عن حزب" البيئيين" صابرينا صبايحي، والنائب عن حزب" موديم" ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الفلسطينية في الجمعية الوطنية ريشار راموس، بمقترح قانون يمنع تسويق المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة داخل السوق الفرنسية.
ويستند المشروع إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ويقتصر على منتجات المستوطنات دون أن يشمل جميع السلع الإسرائيلية.
ورغم أنه لم يدخل بعد مرحلة التصويت أو التنفيذ، إلا أن مقدميه يأملون إدراجه على جدول أعمال الجمعية الوطنية خلال ديسمبر/كانون الأول القادم.
وبحسب أحدث البيانات السنوية الكاملة المتاحة، بلغت تجارة السلع بين فرنسا وإسرائيل نحو 3.
28 مليارات دولار خلال عام 2024، موزعة بين صادرات فرنسية بقيمة 1.
78 مليار دولار، وواردات من إسرائيل بقيمة 1.
5 مليار دولار.
وشملت الصادرات الفرنسية مستحضرات التجميل والعطور والمعدات الكهربائية والآلات والسيارات والأدوية، بينما تركزت الواردات في الفواكه والأجهزة الطبية والبصرية والمعدات الإلكترونية والآلات والمنتجات البلاستيكية والكيميائية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك