الجزيرة نت - بينهم حسام حسن وزيكو وتوخيل.. فيفا يجهز عقوبات بعد المونديال وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) حماس تدين إعلان كاتس عزمه إقامة 3 بؤر استيطانية شمال قطاع غزة العربي الجديد - اللوح المُقدّس: جسد المرأة يقرّر السلم والحرب الجزيرة نت - "قانون التوراة".. هل ضمن نتنياهو بقاء حكومته بدعم الحريديم في مواجهة الجيش؟ العربي الجديد - ترامب: الضربات ستتصاعد على إيران ولا خيار أمامها سوى إبرام اتفاق العربية نت - فيديو.. ملك إسبانيا يحتفل بجنون بعد تأهل بلاده إلى نهائي كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - ترمب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغدا وبعد غد وسنستهدف في المرحلة النهائية محطات الطاقة والجسور وكالة شينخوا الصينية - الجيش الأمريكي يستأنف حصاره البحري في مضيق هرمز العربي الجديد - ما تبقى من البلاد كان امرأة العربي الجديد - كيف تواصل إيران تصدير نفطها رغم الحصار الأميركي؟
عامة

‫ غزة تبكي كاسِرَ حصارها

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

لليوم الرابع على التوالي، ومنذ أن أُعلن نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحاول أن أمسك قلمي لأكتب" ترويدتي" عن مواقف سموه حيال القضية الفلسطينية، لكنني في كل مرة أجد الأحر...

لليوم الرابع على التوالي، ومنذ أن أُعلن نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحاول أن أمسك قلمي لأكتب" ترويدتي" عن مواقف سموه حيال القضية الفلسطينية، لكنني في كل مرة أجد الأحرف الأبجدية ضئيلة، والكلمات غدت شاحبة، بل وعاجزة عن الإحاطة بصنائعه الجليلة، أو حتى وصف قامة كان ولا يزال حضورها أكبر من أن تختصره اللغة بكل ما أوتيت من جزالة وغنى.

وأمام بياض إحدى صفحات مسودتي، ظننت أن هذا العجز شعور يخصني وحدي، وأنني أنا من لم أجد اللغة التي تليق برحيل فقيد الوطن الكبير، لكنني، بدافع الفضول أكثر من أي شيء آخر، توجهت إلى المنصات الإعلامية الفلسطينية، وحسابات الصحفيين والكتاب والناشطين الفلسطينيين، لأرى كيف تصدر خبر الوفاة عناوينهم، وكيف نعوا الأمير الوالد، فإذا بي أكتشف أن المأزق لم يكن مأزقي وحدي؛ فالجميع كان يحاول أن ينتقي بديع الوصف، إلا أن كلماتهم كانت تؤكد أن الأمير الوالد رجل وزعيم استثنائي، غيّر وجه التاريخ بمواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، حتى غدا من الصعب أن تختصره الكلمات.

لم تكن منشوراتهم تكرر صفاته، ولا تستعرض سيرته بقدر ما كانت تستدعي مواقفه، وكأن الفلسطينيين، في لحظة الرحيل المؤلم، لم يبحثوا في أرشيف خطابات سموه عما يؤكد مواقفه تجاه فلسطين والمسجد الأقصى وغزة، بل فتشوا في ذاكرة الوفاء، هناك حضرت غزة أولًا، واستعاد كثيرون زيارة سموه التاريخية في أكتوبر عام 2012، حين كسر حصار القطاع، ترافقه صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ووفد قطري رفيع المستوى، في زيارة لم تكن آنذاك رسالة سياسية أربكت العدو الصهيوني فقط، بل كانت رسالة إنسانية هدفت إلى مداواة أوجاع الغزيين ونصرتهم فعلًا لا قولًا.

فالأمير الوالد آنذاك لم يكتف بكسر الحصار، بل حمل معه مشروعًا متكاملًا لإعادة إعمار ما دمرته الحروب، فأعلن يومها حزمة مشاريع تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار، شملت إنشاء مدينة حمد السكنية، وإعادة تأهيل شارع صلاح الدين، وإنشاء مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، إلى جانب مشاريع للبنية التحتية والإسكان والطرق والمرافق العامة، كان سموه هو من يتابع أدق التفاصيل حتى تحولت تلك المشاريع إلى بيوت آوت آلاف الأسر الفلسطينية، وإلى طرق أعادت وصل ما قطعه الدمار والاحتلال، وإلى مؤسسات ظلت تخدم الفلسطينيين حتى دُمِّر كثير منها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ولهذا لم يكن استقبال الغزيين للأمير الوالد بأغصان الزيتون آنذاك سوى رسالة صادقة منهم عن امتنانهم لكسر سموه عزلتهم الجبرية، قبل أن تكون زيارة رسمية.

ذلك الموقف لم يكن الوحيد الذي رسخ مكانة الأمير الوالد في الوجدان الفلسطيني، بل يستحضر كثيرون عبارته الشهيرة خلال افتتاح القمة الطارئة في الدوحة منتقدا غياب التوافق العربي بشأن العدوان على غزة عام 2009، حين قال" إنه ما إن يكتمل النصاب لعقد هذه القمة حتى ينقص، حسبي الله ونعم الوكيل".

ورغم أن هذه العبارة كانت شاهدة على خيبة أمل سموه من واقع عربي مرتبك، فإنها ترسخت في وجدان الفلسطينيين، لأنها كشفت أن القضية الفلسطينية تشكل همًا حمله على كتفيه، وقضية آمن بأن نصرتها مسؤولية لا يساوم عليها الرجال.

وأرى أنَّ أثمن ما يتركه القادة بعد رحيلهم ليس الماديات المتمثلة في الطرق والمباني والبنى التحتية، وإنما ما يؤسسون له من نهج، ومن يتأمل السياسة القطرية تجاه القضية الفلسطينية يدرك أن ما غرسه الأمير الوالد في هذا الجانب ينمُّ عن رؤية راسخة أصبحت جزءًا من ثوابت الدولة، ولهذا لم يكن استمرار الدعم القطري لفلسطين في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تحولًا في السياسة، بل امتدادًا طبيعيًا لمدرسة أرساها الأمير الوالد، تقوم على أن فلسطين قضية القطريين قيادةً وشعبًا، لذلك لم يكن الحزن الفلسطيني على الأمير الوالد حزنًا فرضته لحظة الرحيل، بل كان وفاءً لرجل ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، فالتاريخ لا يخلد قادة الأقوال، بل يخلد قادة الأفعال والمواقف.

ثمة رجال لا يختصرهم لقب، ولا يحتويهم منصب، لأن أثرهم يمتد في تاريخ الأوطان ووجدان الشعوب، وكان صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واحدًا منهم؛ رجلًا سيظل حاضرًا كلما ذُكرت غزة، وكلما استعاد الفلسطينيون أسماء الذين لم يكتفوا بالتضامن معهم، بل شاركوهم الألم، وأسهموا في تضميد جراحهم، وخلفوا إرثًا من المواقف أكبر من أن يحتويه مقال، وأبقى من أن يطويه الزمن.

ولذلك لم يكن مستغربًا أن تنعقد مجالس العزاء في غزة على ركام منازلهم، وأن يُطعم بعضهم عن روح سموه، وأن تُنظم في رثائه القصائد، وتُكتب كلمات الوفاء ليس تملقاً ولا تزلفاً، إنما بمنتهى الوفاء لرجل حفر اسمه في الذاكرة الفلسطينية بمواقف بقيت وستبقى حاضرة في أشد الأيام قسوة، وسيظل معروفه دينًا في أعناق أجيال من الفلسطينيين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك