العربي الجديد - ما تبقى من البلاد كان امرأة العربي الجديد - كيف تواصل إيران تصدير نفطها رغم الحصار الأميركي؟ العربي الجديد - اليمن على شفا مواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات العربي الجديد - عن أزمة المنطقة وحروب الاستنزاف الاقتصادي العربي الجديد - تجديد حصار إيران: ارتفاع التضخم وسط رهان على البدائل البرية التلفزيون العربي - ترمب يهدد بضرب محطات الطاقة في إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق رويترز العربية - أمريكا تستأنف حصار موانئ إيران وترامب يتراجع عن فرض رسوم لعبور مضيق هرمز العربية نت - صديقة لامين يامال تخطف الأنظار في فوز إسبانيا على فرنسا رويترز العربية - قوة الإطفاء الكويتية: السيطرة على حريق بعد هجوم إيراني دون إصابات وكالة شينخوا الصينية - جهود الإغاثة من عواصف رعدية ورياح شديدة في وسط الصين
عامة

‫ خسرنا قائداً فذاً لا يعرف المستحيل

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

خسرنا قائداً فذاً لا يعرف المستحيليمضي الرجال ويبقى النهج والأثر، وترحل الشخصيات الكبيرة، والقامات العالية، لكن مآثرها وإنجازاتها تظل شاهدة على نبل الأهداف وسمو المقاصد والغايات، وعلى تضحيات ومواقف ...

خسرنا قائداً فذاً لا يعرف المستحيليمضي الرجال ويبقى النهج والأثر، وترحل الشخصيات الكبيرة، والقامات العالية، لكن مآثرها وإنجازاتها تظل شاهدة على نبل الأهداف وسمو المقاصد والغايات، وعلى تضحيات ومواقف أصحابها، فيخلِّدها التاريخ، ولا ينال منها النسيان، بل ويزيدها مرور الأيام لمعاناً وتوهجاً.

ومع رحيل الأمير الوالد في دولة قطر الشقيقة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تستحضر الذاكرة القطرية والخليجية والعربية مسيرة قائد فذ مُلْهم، وزعيم فَطِن حكيم، ثاقب النظرة، واسع الطموح، يجعل الأحلام حقائق ولا يعرف المستحيل.

ارتبط اسم المغفور له - بإذن الله تعالى - سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتحولات كبرى نقلت دولة قطر الشقيقة من كيان صغير بسيط، إلى آفاق جديدة من التنمية والحداثة والحضور الدولي، حتى غدت نموذجاً عالمياً يُحتذى في الاستثمار والتعليم والاقتصاد والدبلوماسية والرياضة وغيرها من مجالات الحياة.

وبرحيل ذلك البنّاء الماهر والمفكر الرشيد فقدت قطر، بل والعالم أجمع، شخصية مرموقة لعبت دوراً بارزاً في رسم ملامح مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، وتركت إرثاً هائلاً من الإنجازات والمواقف المشرِّفة التي ستظل حاضرة في وجدان الأجيال على مدى السنين.

لقد شكَّل عهد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - طيَّب الله ثراه- محطةً فارقةً في تاريخ دولة قطر الحديثة، فمنذ اليوم الأول لتوليه مقاليد الحكم في العام 1995، تبنَّى سموه إستراتيجيةً واضحةً طموحةً، تقوم على تنويع الاقتصاد وبناء مؤسسات الدولة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مكانة قطر الدولية وتحويلها مركزاً اقتصادياً واستثمارياً عالمياً.

ومن أجل ذلك كله، وضع سمو الشيخ حمد، طيب الله ثراه، أُسس الاستفادة المثلى من الغاز الطبيعي، فجعل قطر واحدة من كبرى الدول المصدرة له في العالم، وهو ما وفَّر للدولة موارد ضخمة استُثمرت في بناء اقتصاد قوي وإنشاء صناديق سيادية حقَّقت حضوراً عالمياً عزَّز مكانة قطر الاقتصادية بين دول العالم.

ومثلما طوَّر الراحل الكبير الاقتصاد الذي هو عصب الحياة، فقد عني كل العناية بالإنسان القطري، فوجَّه جلَّ اهتمامه إلى التعليم الذي آمن بجدواه وأهميته في بناء الحاضر وصُنع المستقبل، فجعل من الدوحة مركزاً أكاديمياً عالمياً، عبر استقطاب أرقى الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار، وتأسيس بيئة معرفية متقدمة تخدم قطر والمنطقة بأسرها.

ولم يغفل سموه عن بقية المجالات، إذ شهدت الدولة توسعاً كبيراً في الصحة وخدماتها، وفي الرياضة وبطولاتها حيث نجح في استضافة كثير من الفعاليات والبطولات الدولية، وهو ما مهَّد الطريق للفوز باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي شكلت إنجازاً تاريخياً ليس لقطر وحدها، بل للعالم العربي بأسره.

وعلى الصعيد الدبلوماسي حدِّث ولا حرج، فقد انتهج سموه - يرحمه الله - سياسةً خارجيةً نشطةً جعلت من قطر لاعباً مؤثراً في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، حيث أسهمت في تقريب وجهات النظر بين أطراف متنازعة في أكثر من ملف، الأمر الذي منحها مكانةً متميزةً في الدبلوماسية الدولية، حتى غدت قِبْلة لحل المشاكل وإنهاء المنازعات.

ولم يقتصر عطاء سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله على دولة قطر، بل امتد إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث كان من الداعمين لمسيرته وتعزيز التعاون بين دوله في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، انطلاقاً من إيمانه القاطع بأن قوة الخليج تكمن في وحدته وتكامل مصالحه، واستناداً إلى أن الخليجيين شعب واحد في أقطار متعددة.

وإذا أخذنا العلاقات القطرية- الكويتية مثالاً فسوف نرى أن لها مكانةً خاصةً في سجل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إذ حرص طوال فترة حكمه على تعزيز أواصر الأخوة والتعاون مع دولة الكويت، انطلاقاً من العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين.

الحديث عن سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليس حديثاً عن مرحلة حكم مضت وانقضت، بل عن رؤية ثاقبة قادت تحولاً شاملاً لدولة قطر، ورسَّخت حضورها في المحافل الدولية، وأسهمت في بناء مؤسسات قوية واقتصاد متين ومجتمع يراهن على المعرفة والابتكار.

رحم الله سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه خير الجزاء على ما قدَّمه لوطنه وأمته والإنسانية كلها، وألهم سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة وشعبها الكريم الصبر والسلوان، وأدام على دول الخليج العربي نعمتي الأمن والأمان والوحدة والتعاون والسلام والاطمئنان، لتظل مسيرة البناء والنهضة مستمرةً متواصلةً، وفاءً لإرث القادة الذين صنعوا الفارق وتركوا بصمات خالدة في تاريخ أوطانهم، وفي المقدِّمة منهم سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طيَّب الله ثراه.

وختاماً لا نملك إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل المولى -عز وجل- أن يحشر فقيد قطر الكبير في جنَّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك