وجّهت الصين انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، متهمة إياها بالإسهام في تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، على خلفية الضربات العسكرية التي استهدفت إيران.
وفي في مداخلة خلال نقاش حول الحوثيين في اليمن، قال نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، سون لي، إن واشنطن تتحمل" مسؤولية لا يمكن إنكارها" عن التطورات في اليمن والبحر الأحمر، متهماً إياها بعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى وقف القتال، وحماية المدنيين في غزة، ومنع اتساع رقعة النزاع في المنطقة.
وأضاف الدبلوماسي الصيني أن الولايات المتحدة شنت ضربات عسكرية ضد إيران من دون تفويض من مجلس الأمن، وفي وقت كانت فيه المفاوضات بين الجانبين لا تزال جارية، معتبراً أن هذه الخطوة دفعت المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
وجاءت تصريحات المسؤول الصيني ردًا على اتهامات وجهها السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى الصين، زاعمًا أن شركات وكيانات صينية، إلى جانب إيران، انتهكت حظر السلاح المفروض على جماعة الحوثي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وينص القرار، الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2015، على فرض حظر لتوريد الأسلحة إلى الحوثيين وحلفائهم، إلى جانب عقوبات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر على أفراد محددين.
وفي ختام السجال، دعا المندوب الصيني الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها، بدلاً من تحميل دول أخرى مسؤولية الأزمات الإقليمية أو محاولة تشويه سمعتها.
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا غير مسبوق، بعدما تحولت التوترات السياسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة، في ظل انهيار اتفاقات التهدئة التي كانت قائمة بين الجانبين.
وجاء التصعيد عقب انهيار وقف إطلاق النار في 8 يوليو، إثر تبادل ضربات عسكرية أعقب هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وردت الولايات المتحدة بقصف أهداف داخل إيران، قبل أن يعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في عدد من دول الخليج.
وأعلنت واشنطن لاحقًا إنهاء العمل بالتهدئة، ووسعت عملياتها العسكرية عبر تنفيذ غارات جوية متتالية على مواقع إيرانية، بالتزامن مع فرض حصار بحري مشدد على الموانئ ومنشآت تصدير النفط الإيرانية، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
ويتركز جانب كبير من الصراع الحالي حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط تنافس بين الطرفين على تأمين الملاحة فيه، وتبادل للتهديدات والإجراءات المرتبطة بحركة السفن والتجارة البحرية.
وفي السياق ذاته، أخطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في إجراء يمنحه صلاحيات قانونية لمواصلة العمليات العسكرية لفترة محددة.
ورغم استمرار التصعيد، تؤكد واشنطن أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال ممكنًا، لكنها تعتبر الضغوط العسكرية والاقتصادية وسيلة لدفع إيران إلى القبول بشروطها، وعلى رأسها إنهاء برنامجها النووي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك