حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتزايد بشأن لجوء بعض المرضى إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض أو تحديد الأدوية المناسبة دون مراجعة الطبيب، مؤكدة أن الاعتماد على هذه التطبيقات بصورة مستقلة ودون كشف طبي حقيقي أو إشراف من طبيب مختص لا يجوز شرعًا، لما يترتب عليه من تعريض النفس للخطر ومخالفة لمبدأ التخصص الذي جاءت الشريعة بحفظه.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية، أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يمنحها صلاحية الحلول محل الطبيب المؤهل، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة قد تساعد في جمع المعلومات الطبية وتحليل الأعراض بشكل مبدئي، لكنها تظل معتمدة على البيانات التي يُدخلها المستخدم، وهو ما قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق أو اقتراح علاج لا يتناسب مع الحالة الصحية للمريض، بما يسبب أضرارًا بدنية أو نفسية جسيمة.
وأكدت الدار أن الشريعة الإسلامية شددت على احترام التخصص وعدم التصدي لما يجهله الإنسان، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من تطبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن»، وهو ما يرسخ مبدأ المسؤولية عن ممارسة الطب أو الاعتماد على وسائل غير مأمونة في التشخيص والعلاج.
وشددت دار الإفتاء على أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يصبح مشروعًا إذا ترتب عليه الاستغناء عن الطبيب المختص، لأن حفظ النفس من المقاصد الكبرى للشريعة، ولا يجوز تعريضها للمخاطر بسبب الاعتماد على أدوات قد تخطئ في تقدير الحالة أو اقتراح العلاج المناسب.
وفي السياق ذاته، فرقت دار الإفتاء بين استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة للطبيب وبين الاعتماد عليه بشكل منفرد، موضحة أن التقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن الاستفادة منها إذا كانت تحت إشراف الطبيب ومراجعته واعتماده، أما إذا صدرت دون رقابة بشرية فلا يجوز الاعتماد عليها؛ لأنها تفتقر إلى المسؤولية المهنية والأخلاقية، ولم تحظَ حتى الآن بالاعتراف الكامل كبديل عن الطبيب المختص.
وأكدت الدار أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجوانب الطبية ينبغي أن يظل في إطار الدعم والمساندة للطبيب، لا أن يتحول إلى بديل عنه، حفاظًا على أرواح المرضى وسلامتهم، وصونًا لمبدأ الاختصاص الذي تُعلي الشريعة الإسلامية من شأنه.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك