روسيا اليوم - ترامب يعترف بصعوبة تحديد الأهداف الإيرانية على ساحل مضيق هرمز روسيا اليوم - فرنسا.. السيطرة على حريقين دمرا غابة خارج باريس (صور + فيديوهات) سكاي نيوز عربية - هيغسيث: توطيد الشراكة مع العراق يتطلب نزع سلاح الميليشيات القدس العربي - بعد ديشامب.. نجم إسبانيا يشكو تساهل الحكم السلفادوري قناة الجزيرة مباشر - Drones ignite the scene.. mutual attacks strike deep within Russia and Ukraine CNN بالعربية - "إيران استعدت لعودة الحصار البحري الأمريكي".. بيانات ترصد ما فعلته طهران قناة الشرق للأخبار - إعلان من الجيش الكويتي حول هجوم إيران.. ألوان الشرق مع هديل عليان 14-7-2026 روسيا اليوم - دراسة تكشف دورا حاسما لصحة العضلات في الحد من خطر السكري روسيا اليوم - ترامب يكشف عن اتصال أمريكي إيراني قبل ساعة من تصريحه ويدعو طهران لإبرام صفقة إيلاف - حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مصر؟
عامة

من ينقذ العالم من ترامب؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخص مرعب، وكل يوم يزداد رعباً، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بمستوى الرعب الكامن داخله، أو بما قد يفاجئ به العالم، فالرجل الذي يقود أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم لم يعد مج...

الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخص مرعب، وكل يوم يزداد رعباً، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بمستوى الرعب الكامن داخله، أو بما قد يفاجئ به العالم، فالرجل الذي يقود أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم لم يعد مجرّد رئيس أميركي مثير للجدل، بل تحوّل، في نظر كثيرين، إلى مصدر قلق عالمي دائم يثير الخوف والرعب.

ويبدو، مع كل يوم يمر، أكثر اندفاعاً وأكثر ميلاً إلى المفاجأة، حتى أصبح من الصعب التنبؤ بالحدود التي قد يبلغها خطابه أو قراراته أو ردات فعله الخارجة عن كل سيطرة.

وليس لأن الولايات المتحدة لم تعرف في السابق رؤساء مثله خاضوا الحروب أو لوّحوا بالقوة العسكرية، فذلك جزء من تاريخ القوة العظمى الأولى الغاشمة، بل لأن الرجل الذي عاد إلى البيت الأبيض قبل سنتين يحمل أسلوباً في ممارسة السلطة يجعل العالم بأسره يعيش على إيقاع مزاجه وتصريحاته وتقلباته.

ومع كل يوم، يبدو أن هامش المفاجأة يتسع، وأن حدود الممكن في خطابه وسلوكه السياسي تتراجع أمام اندفاعٍ لا يعترف إلا بمنطق القوة والتهديد والترهيب.

عندما أصدرت ماري ترامب، ابنة شقيق الرئيس، كتابها عام 2020" كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم؟ "، لم تكن تقدم مجرّد رواية عائلية، بل كانت تحاول، بصفتها دكتورة في علم النفس السريري، تفسير الشخصية التي تعرفها عن قرب.

فقد كانت تعرف عمّا تتحدّث، وهي تحذّر العالم من جنون العظمة لدى عمّها، الذي تعتبره نتاجاً لبيئة أسرية وصفتها بأنها" مختلّة بشكل مَرضي".

وسواء اتفق المرء مع استنتاجاتها أو رفضها، دفعت السنوات التي تلت صدور كتابها كثيرين إلى إعادة قراءته باعتباره محاولة لفهم شخصية أصبحت قراراتها تؤثر في مصير العالم بأسره.

ما بين صدور ذلك الكتاب واليوم، لم يتراجع ترامب عن أسلوبه، بل ازداد اندفاعاً وتطرفاً، فالرجل الذي عُرف بإطلاق التصريحات الصادمة والكذب المتكرّر، بحسب ما وثقته مؤسّسات عديدة للتحقق من الوقائع خلال ولايته الأولى، عاد إلى السلطة وهو أكثر اقتناعاً بقدرته على إعادة تشكيل العالم وفق رؤيته الخاصة.

ولم تعد تصريحاته مجرّد مادة يومية لوسائل الإعلام، بل أصبحت مقدّمة لقرارات خطيرة تترجم على الأرض إلى حروب ودمار وقتل واغتيالات واختطافات، ومواجهات دبلوماسية، وتصعيد عسكري مستمر، وعقوبات اقتصادية ومالية، وتهديدات تطاول الجميع على حد سواء، لا تستثني خصوماً ولا حلفاء، ولا أعداء ولا أصدقاء.

رئيس يتحدث كثيراً، ويغرّد كثيراً، ويغضب كثيراً، ويتحرّك كثيراًرجل يتمتع بطاقة استثنائية رغم تقدّمه في السن.

فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، وهو يفتح جبهات متلاحقة، الواحدة تلو الأخرى؛ حروبا اقتصادية، وسجالات بيئية، وتنافساً تكنولوجياً، وتصعيداً عسكرياً.

لا يكفّ عن إطلاق تصريحات نارية، صادمة، مفاجئة، غير مسبوقة، فجّة، صريحة، ووقحة، لا تعترف بقاموس اللغة الدبلوماسية التقليدية، ولا تراعي الحد الأدنى من الأعراف السياسية التي حكمت العلاقات بين الدول عقوداً.

لقد أصبح حضوره في المشهد الدولي قائماً على عنصر الترهيب أكثر من أي شيء آخر، يتابع العالم تصريحاته كما يتابع نشرات الإنذار المبكر.

فتغريدة، أو مؤتمر صحافي، أو تعليق عابر أمام الصحافيين، قد يكون كافياً لإرباك الأسواق، أو إشعال أزمة دبلوماسية، أو رفع احتمالات مواجهة عسكرية.

ومنذ عودته إلى السلطة، يبدو كأنه يحتجز العالم داخل دائرة من القلق الدائم، إلى درجة أن كثيرين من قادة العالم باتوا يتعاملون بحذر شديد مع تصريحاته، ويتجنبون لقاءاته المباشرة خوفاً من تصرّفاته غير المحسوبة.

رئيس يتحدث كثيراً، ويغرّد كثيراً، ويغضب كثيراً، ويتحرّك كثيراً.

وهي كثافة في الحضور لا تعكس بالضرورة وضوحاً في الرؤية، بقدر ما تعكس رغبة دائمة في فرض نفسه مركزاً لكل حدث، وكل أزمة، وكل قرار.

رجل بلا مواثيق ولا عهود، يتفق ثم يتراجع عن اتفاقاته، ويعد ولا يفي بوعوده، ويتعهد ثم ينكث بعهوده، ويوقع على اتفاقات ثم يعود ويمزّق الورقة نفسها التي وضع عليها توقيعه، وأحياناً قبل أن يجفّ حبرها.

حالة الخفّة وعدم الاكتراث، بل والاعتياد على خطاب التهديد، قد لا تشجّع ترامب على التراجع، بل قد تدفعه إلى مزيد من التصعيدترسم ماري ترامب في كتابها صورة لشخصية عمّها التي تشكلت داخل ثقافة عائلية قائمة على القسوة والتنافس واحتقار الضعف، فكانت النتيجة شخصية تختزل كل عيوب النرجسية في أسوأ حالاتها، يغلب عليها تعظيم الذات والسعي المستمر إلى ترسيخ صورتها، ولو بالمبالغة أو الكذب أو صناعة الوقائع بما يخدم هذه الصورة.

فهو في حاجة دائمة إلى الإعجاب بذاته، وشديد التعلق بالإطراء، إلى درجة أنه يتعامل مع المجاملات، حتى المبالغ فيها، باعتبارها حقائق تؤكّد تفوقه، فيما يدرك كثيرون ممن يحيطون به أنهم يبالغون في الثناء عليه تجنّباً لغضبه أو لتقلب ردات فعله.

أما بالنسبة له هو فقد نجح في بناء صورة شخصية تتفوّق دائماً على الوقائع، قادرة على أن تفرض نفسها محورَ السياسة الأميركية، إلى درجة أن حضوره الشخصي أصبح، في أحيانٍ كثيرة، أهم من مضمون سياساته وقراراته نفسها.

لو كانت هذه السمات تخص شخصاً عادياً، لبقيت مادة للدرس والتحليل في كتب علم النفس والسياسة، ولما تجاوز أثرها حدود الكتب وقاعات المختبرات.

لكن الأمر يتعلق برئيس الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً، يقف على رأس أكبر ترسانة عسكرية في التاريخ، ويمتلك من أدوات القوة والنفوذ ما يجعل أي قرار يصدر عنه قادراً على تغيير موازين دولية وإشعال أزمات تتجاوز حدود الولايات المتحدة.

هنا، يصبح السؤال عن شخصية الرئيس الأميركي جزءاً من النقاش حول الأمن الدولي، وليس مجرّد فضول يتعلق بحياته الخاصة.

يُعلّمنا التاريخ أن أخطر اللحظات ليست التي يظهر فيها القادة المندفعون، بل التي يعتاد فيها العالم على اندفاعهم، فالتطبيع مع خطاب التهديد، والاستهانة بالتصريحات التصعيدية، والنظر إليها مجرّد استهلاك إعلامي، قد تكون في حد ذاتها خطراً.

لأن التهديد الذي لا يلقى صدى قد يدفع صاحبه إلى رفع سقفه، والإنذار الذي يصبح مألوفاً قد يتحول إلى فعل، فقط لاستعادة تأثيره.

ولنا في التاريخ القديم والحديث كثير من النماذج والحالات التي أدى التساهل معها والتطبيع مع جنونها إلى حروب مدمرة دفعت البشرية ثمنها غالياً.

بينما تتوالى تصريحات ترامب وتهديداته وقراراته، يزداد شعور العالم بأن الأيام المقبلة قد تحمل ما هو أكثر خطورةلذلك، لا ينبغي التعامل مع تهديدات ترامب، التي لا تتوقّف عن تدمير إيران وسحق حضارتها ومحو تاريخها، بخفّة أو باعتياد، لأن حالة الخفّة وعدم الاكتراث، بل والاعتياد على خطاب التهديد، قد لا تشجّعه على التراجع، بل قد تدفعه إلى مزيد من التصعيد إذا شعر بأن كلماته لم تعد تُحدث الأثر الذي يريده، وهو ما قد يزيد من حدّة اندفاعه ويجعل حدود ردات فعله أكثر صعوبة في التوقّع.

خصوصاً وأنه في عقده التاسع، بات يتصرّف كما لو أنه لا يملك ما يخسره، يعتبر نفسه صاحب خلاص إلهي، ينفذ قرارات غيبية، يعتقد، بسوء نيّةٍ أو بحسنها، أنه صانع سلام، فيما يعيش العالم على وقع حروبه الدامية في غزة والضفة الغربية وإيران ولبنان واليمن، حيث يسقط الأبرياء كل يوم.

وبينما تتوالى تصريحاته وتهديداته وقراراته، يزداد شعور العالم بأن الأيام المقبلة قد تحمل ما هو أكثر خطورة.

لهذا، لم يعد السؤال الذي يفرض نفسه يتعلق فقط بما سيفعله ترامب غداً، بل بما إذا كان النظام الدولي يمتلك ما يكفي من أدوات التوازن والردع والضبط لمنع أي قائد، مهما كانت قناعاته أو مزاجه أو أسلوبه، من دفع العالم إلى حافة مواجهة لا يريدها أحد، فالقضية لم تعد قضية رئيس أميركي مثير للجدل، بل قضية عالم أصبح أكثر هشاشة، وأكثر عرضة لأن تحدّد مصيره قرارات فرد واحد يجلس في المكتب البيضوي.

ترامب اليوم، كما وصفته ابنة شقيقه، أخطر رجل في العالم، بين يديه أقوى الأسلحة المدمّرة وأحدثها، ولا يبدو أن هناك من يستطيع كبح اندفاعه إذا تجاوز الخطوط الحمراء، وعندها لن يفيد العالم أن يلوم صمته أو تردّده أو اعتياده على خطاب كان يزداد تصعيداً يوماً بعد يوم، من دون أن يوجد من ينقذ العالم من خطورته، أو على الأقل يحذّر منها، وهذا أضعف الإيمان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك