كَرَمُهُ قطريّ ونخوته عربيّة.
حبّه وسخاؤه لوطنه وشعبه، ومن ثم لشعبَي فلسطين ولبنان، منبعهما فيض إنسانيةٍ فيه، والتزامٌ بقضية القضايا فلسطين ودعمٌ لكل شعب يقاوم كيان الاحتلال الإسرائيليّ.
لذا أجزل العطاء لقطاع غزة ولجنوب لبنان، لكي تكون إعادة بناء ما تهدّم فيهما بمثابة تحدٍّ للصهيونيّ القاتل والمدمّر، وللتأكيد على أنّ هذين الشعبين غير متروكين طالما أنّ مَنْ يمثّل الشهامة العربية شخص الأمير الكبير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، باني قطر الحديثة وصاحب الرؤية الفذّة والإنجازات العظيمة.
لا ينسى لبنان أفضال الأمير الراحل في إعادة بناء ما تهدّم في حرب العام 2006، وما برح شعار" شكراً قطر" الذي رفع آنذاك حيّاً ومتردّداً في القلوب، فقد بلغ سخاء الأمير حدّ إعادة بناء مدينة كاملة اسمها بنت جبيل، وبلدات كبرى في الجنوب مثل عيناتا والخيام، فضلاً عن عشرات القرى، ومشاريع للبنية التحتية والمساكن.
وقدّرت تلك الهبة الكريمة آنذاك بنحو 300 مليون دولار.
فلولا هذا المبلغ الضخم لتعذّرت إعادة البناء التي أعادت ما تهدّم إلى أجمل ممّا كان، وبخاصة بنت جبيل التي بدت إعادة إحيائها مثل معجزة إعمارية.
وقد أسّس الأمير الراحل لدعم قطريّ مستمرّ يواصله نجله الأمير الشيخ تميم، سياسياً وإنسانياً وعسكرياً، عبر لعب دور الوساطة بين الأطراف اللبنانية المتنازعة (أبرزها مؤتمر الدوحة عام 2003) ودعم الجيش اللبناني مالياً ولوجستياً، وتقديم المساعدات الإنسانية، الطبية والإغاثية، بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، استمراراً للدور القطري في لبنان.
لباني قطر الحديثة إنجازات وطنية عظيمة ومآثر إنسانية كبيرة يصعب تعدادهاأمّا غزة فكان لها في وجدان الأمير الراحل وعطفه ورعايته مرتبة خاصة، فمعاناتها تختزل المأساة الفلسطينية برمّتها، ولذلك قام بزيارته التاريخية لقطاع غزة عام 2012 وكان الوحيد بين رؤساء الدول العربية الذي يزور غزّة منذ فرض الحصار على القطاع بأكمله، معلناً خلال الزيارة عن حزمة تمويل بلغت نحو 400 مليون دولار لمشاريع طرق وإسكان ومستشفيات وبنية تحتية.
وكان هدف تلك الزيارة عظيمة المعاني كسر العزلة السياسية المفروضة على غزّة، والتركيز على أولوية التنمية لا الإغاثة فحسب، فالمساعدات التي قدّمت لم تقتصر على المواد الغذائية أو الطبية، بل ركزت على مشاريع طويلة الأجل تحققت تباعاً بعد الزيارة، مثل: إنشاء أحياء سكنية جديدة أبرزها مدينة الشيخ حمد في خانيونس (دمّرها ويا للأسف الوحش الصهيوني نتنياهو)، وشق الطرق وتطوير البنية التحتية، وبناء مستشفيات ومرافق عامة وتأهيلها، وتمويل شبكات المياه والصرف الصحي، إلى ما هنالك من دعم وتقديمات.
وواصل الأمير تميم بن حمد آل ثاني منذ عام 2013 السياسة القطرية الداعمة لغزة، فاستمرت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة في تنفيذ مشاريع جديدة وتمويل إعادة الإعمار في جولات التصعيد اللاحقة، فدعمت في بعض المراحل شراء الوقود لتوليد الكهرباء في القطاع، وساهمت في برامج لدعم الأسر المحتاجة ورواتب بعض الموظفين، عبر ترتيبات خضعت لموافقات وآليات دولية وإقليمية مختلفة.
لباني قطر الحديثة إنجازات وطنية عظيمة ومآثر إنسانية كبيرة يصعب تعدادها، وأدع لكتّاب زملاء كلاماً وافياً حولها كما فعل معن البياري بكلمة مؤثّرة، بما بذله الشيخ حمد من أجل لبنان وغزّة، وهذا وحده معبّر عن صفات الحاكم النادر ومزاياه، والأهمّ إنسانيّته الفائضة، والتزامه العميق بقضايا الأمة، فلا أحد يشبهه اليوم بين الحكام العرب حبّاً وسخاءً والتزاماً.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك