كانت الحرب المباشرة الحالية بين إسرائيل وإيران بمثابة التوقّع الاستراتيجي الأبرز والأكثر خطورة منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان، يوم 14 أغسطس/ آب 2006.
وبالرغم من اعتقاد بعضهم سنوات أن الطرفَين سيفضّلان البقاء في منطقة الظلّ وفي ما توصف بـ" صراعات الوكالة"، إلّا أن تسارع الخطوط الحمراء النووية والصاروخية، من وجهة النظر الإسرائيلية، جعل الصدام المباشر جبهة حتمية فُتحت بالكامل في نهاية المطاف.
وبالعودة إلى الوقائع يمكن تشخيص مؤشرات شدّدت منذ 20 عاماً على احتمال أن تكون الجولة المقبلة من" الصدام العسكريّ المسلح"، التي ستخوضها إسرائيل (لا يهمّ متى) في مواجهة إيران، ليس فقط بسبب ما تزعمه الأولى بشأن دعم الأخيرة غير المحدود، سوية مع سورية، لحزب الله، وإنما أيضاً على خلفية ما سُمي" الملف النووي الإيراني"، الذي يشغل كذلك دولاً أخرى في المنطقة والعالم ووصل إلى مفترق طرق حرج للغاية.
ومن أول هذه المؤشرات ما كشف عنه النقاب يوم 25/8/2006 المراسل السياسي لصحيفة هآرتس، ألوف بن، بشأن تعيين قائد سلاح الجو الإسرائيلي، إليعيزر شكيدي، قائداً لـ" جبهة إيران العسكرية"، إذ تحدّدت وظيفته ببلورة خطط حربية ضد إيران وإدارة هذه الخطط في حال اندلعت حرب ضدها.
وأشير إلى أن شكيدي ينسق خطواته مع جهاز الموساد ومع شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، كما أشير إلى أن هذه الشعبة لا تنفكّ تؤكّد للمستوى السياسي الإسرائيلي أن الإيرانيين ماضون بكل جهدهم في برنامجهم النووي، سواء في المنشآت العلنية والمعروفة أو عبر القنوات السرّية.
لكن أهم ما قيل في ذلك الوقت أن الحسم بشأن عملية عسكرية ضد المنشآت الإيرانية النووية آخذ في الاقتراب، في ضوء الظروف المستجدة" التي تماطل فيها إيران في الوقت، وهي تمضي في الطريق نحو نقطة اللاعودة النووية"، وستكون هذه العملية أميركية أو إسرائيلية.
ويدلّ تعيين شكيدي على أن إسرائيل" باتت مستعدّة لاحتمال مواجهة عسكرية مع إيران".
قبل هذا المؤشّر، قال رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، شبتاي شفيط، وهو يلخص دلالات الحرب على لبنان (" معاريف"، 21/8/2006)، إن هناك حقيقة واحدة مركزية متعلقة بهذه الحرب، تغلغلت في وعي أصحاب القرار والرأي العام في" جميع الديمقراطيات الغربية"، وهي" مركزية إيران في هذه المعركة"، وأضاف إنه يمكن القول بكل بساطة إن حزب الله هو فرقة تابعة لجيش إيران منتشرة على طول الحدود الشمالية الإسرائيلية.
وفي رأي شفيط، أيديولوجيتا إيران ومنظمة القاعدة واحدة: محاربة كل من هو غير مسلم (كافر) في سبيل جعل العالم إسلاميّاً.
أما الاختلاف فهو في الوسيلة المتبعة لتحقيق ذلك.
ومضى يقول إنّ إيران والعراق وسورية ولبنان هي محور الانتشار الديني- الجغرافي الحالي في الاستراتيجية الإيرانية.
والمحور المقبل، بعد أن تصبح إيران دولة نووية عظمى، يتمثل في السيطرة المادية و/ أو السياسية على الخليج العربي، دول الخليج والسعودية.
وبذا سيكون في مقدور إيران ليس أن تفرض الإسلام على طريقتها المخصوصة في هذه الأماكن فحسب، أو أن تسيطر أيضاً على ثلثي مصادر الطاقة في العالم.
بل إنّ الأيديولوجية الأصولية الإيرانية تؤمن أنّه لا يوجد مكان لإسرائيل في العالم الذي سيتحوّل إلى إسلامي شيعي.
وهذه أيديولوجيا مستلة من" كفاحي" (كتاب أدولف هتلر) وحامل لوائها هو" هتلر جديد" وهويته إيرانية.
ولدى انتقاله إلى تحليل قرار مجلس الأمن 1701 أكد شفيط أن هذا القرار لا يضمن نزع سلاح حزب الله، ولم يوجد منظومة تضمن عدم تهريب سلاح إيراني وسوري إلى هذا الحزب، يصل في خاتمة المطاف إلى جنوب لبنان، ما يعني أن الساعة الرملية للجولة المقبلة (من الحرب) بدأت تتناقص.
وتقتضي المصلحة الإسرائيلية أن تكون هذه الجولة سابقة لامتلاك إيران قنبلة نووية.
وفي كل الأحوال، الاستخلاص الأساسي أن مواجهة حزب الله من دون المساس بالمنبع (إيران) معركة استنزاف غير مجدية على المدى الطويل!


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك